34 دقائق
دراسة تقلب التصورات عن نفوذ الصين.. أكبر اقتصادات أوروبا تحت الضغط
السبت، 26 سبتمبر 2026

أظهرت دراسة حديثة لنفوذ بكين العالمي أن أكبر اقتصادات أوروبا تأتي ضمن الدول الأكثر تعرضاً للنفوذ الصيني، رغم الجهود التي بذلتها خلال السنوات الأخيرة لتقليص اعتمادها على الصين.
وجاءت فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وهي أكبر 3 اقتصادات في أوروبا، ضمن الدول السبع الأكثر تعرضاً للنفوذ الصيني عالمياً، وفق مؤشر أعدته جامعة تايوان الوطنية.
وخلص الباحثون، بوجه عام، إلى أن الديمقراطيات أكثر عرضة للتأثر بالنفوذ الصيني مقارنة بالأنظمة الأوتوقراطية، وفق ما أوردت صحيفة "فايناشيال تايمز" البريطانية.
ويستخدم المؤشر عمليات محاكاة حاسوبية لقياس عوامل رئيسية للنفوذ، تشمل التجارة والاستثمار والعلاقات العسكرية والدبلوماسية، بهدف وضع ترتيب منهجي لمدى تعرض الدول للصين.
ونقلت الصحيفة عن جورج يين، وهو باحث رئيسي في مركز دراسات الصين بجامعة تايوان الوطنية، قوله إن النتائج تنقض النظريات الشائعة التي تفترض أن نفوذ الصين الأكبر يتركز في الدول الآسيوية والإفريقية ودول أميركا الجنوبية الأفقر، حيث استثمرت الشركات الصينية بكثافة في الصناعات الاستخراجية والتصنيع.
وأضاف أن النتائج "تتعارض مع التوقعات بأن يكون تعرض أوروبا لقوة الصين أقل بكثير من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، نظراً إلى بعدها الجغرافي عن نطاق القوة العسكرية الصينية".
وقال محللون إن المؤشر يسلط الضوء أيضاً على تزايد انكشاف الديمقراطيات الغربية على أدوات النفوذ الصيني خلال العقد الماضي.
ويصدر البحث بصورة مشتركة عن "معهد السياسة العامة العالمية" (GPPi)، و"معهد ميركاتور للدراسات الصينية" (Merics)، وهما مركزا أبحاث مقرهما برلين، سبق أن درسا أيضاً مدى تعرض أوروبا للصين.
وقال تورستن بينر، مدير "معهد السياسة العامة العالمية"، إن النتائج تحمل رسالة واضحة للحكومات الغربية التي تسعى إلى تعزيز قدرتها على الصمود اقتصادياً.
وتصدرت كوريا الجنوبية الترتيب العالمي، بينما جاءت روسيا في المرتبة الأولى أوروبياً، ويرجع ذلك بصورة رئيسية إلى ارتفاع قيمة صادرات روسيا إلى الصين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 1.6% في 2013 إلى ذروة بلغت 5.4% في 2023.
ووفق "فايناشيال تايمز"، تنظر بكين إلى موقعها في سلاسل الإمداد العالمية الحيوية باعتباره مصدراً للنفوذ الدولي يمكن استخدامه في مواجهة الضغوط الاقتصادية التي تمارسها الولايات المتحدة واقتصادات متقدمة أخرى، والتي فرضت خلال السنوات الأخيرة عدداً متزايداً من القيود على صادرات التكنولوجيا والسلع.
وسبق أن استخدمت الصين قيوداً تجارية في خلافاتها الاقتصادية، إذ أدت قيود فرضتها في 2025 على صادرات مكونات رئيسية، بينها المغناطيسات، إلى اقتراب مصانع سيارات أميركية وأوروبية عدة من التوقف.
وفرضت بكين تلك القيود في خضم تصاعد النزاع التجاري، رداً على رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفترة وجيزة الرسوم الجمركية على الصادرات الصينية إلى 145%. وتوصل البلدان إلى هدنة تجارية في نوفمبر الماضي، ومن المقرر أن يكون تمديدها على قمة أولويات أجندة اجتماع ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج في البيت الأبيض بواشنطن الخميس.
وتواجه بروكسل أيضاً بكين بسبب العجز التجاري الأوروبي مع الصين، الذي يبلغ نحو مليار يورو يومياً، ووصفته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الأسبوع الماضي بأنه "غير مستدام".
ويصنف المؤشر 184 دولة من خلال الجمع بين مجموعة من المؤشرات التي تقيس النفوذ الصيني، تشمل الاستثمار الأجنبي المباشر والتجارة والقوة العسكرية وأدوات القوة الناعمة، مثل معاهد كونفوشيوس ودببة الباندا في حدائق الحيوان.
ويقدم النموذج صورة نسبية لقوة الصين منذ عام 2013، الذي تولى فيه الرئيس شي جين بينج السلطة، وشهد بداية نهج أكثر حزماً في الدبلوماسية الصينية، مع إعطاء وزن كبير للاستثمار الأجنبي المباشر.
وخلصت الدراسة إلى أن جهود أوروبا لتقليص تعرضها لنقاط الضغط المرتبطة بالصين حققت تأثيراً "متواضعاً" فقط منذ أن صنف الاتحاد الأوروبي بكين "منافساً استراتيجياً" في 2019.
وانخفض مستوى التعرض النسبي لضغوط الصين في بريطانيا والنرويج وسويسرا والسويد خلال السنوات الأخيرة. وأغلقت ستوكهولم جميع معاهد "كونفوشيوس" التابعة لها في 2020 بعد خلاف دبلوماسي مع بكين.
في المقابل، زاد اعتماد دول أوروبية أخرى، بينها إيرلندا وإسبانيا، نتيجة الارتفاع الكبير في الاستثمارات الصينية. واقتربت قيمة الاستثمارات الصينية في إيرلندا بقطاعي الأدوية والتكنولوجيا من 20 مليار دولار بحلول عام 2025.
كما تضاعفت تقريباً واردات إسبانيا من الصين منذ 2013، لتصبح إسبانيا خامس أكثر الاقتصادات تعرضاً للصين في أوروبا.
Loading ads...
وقدرت شركة "إي واي-بارثينون" الاستشارية في وقت سابق من العام أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا سيحتاجون إلى استثمار 23.6 تريليون دولار بشكل جماعي بحلول 2050 لتقليص اعتمادهم على الصين في قطاعات رئيسية مثل التصنيع والتكنولوجيا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




