ساعة واحدة
تسلل إيراني إلى بوبيان.. ماذا كان يخطط الضباط القادمون من البحر؟
الأربعاء، 13 مايو 2026
انتقل التوتر الأمني في الخليج إلى مستويات أكثر تعقيداً وحساسية، ففي تطور يثير القلق بشأن طبيعة التحركات العدوانية الإيرانية في المنطقة، أحبطت القوات الكويتية عملية تسلل نفذها ضباط إيرانيون رفيعو الرتب إلى جزيرة بوبيان الاستراتيجية شمالي الكويت، بعد وصولهم عبر قارب صيد في مهمة غامضة تحمل أبعاداً أمنية خطيرة.
وجد هؤلاء الضباط الذين تسللوا إلى جزيرة بوبيان الكويتية، عبر قارب صيد يقظة من قبل القوات الكويتية التي عملت على إفشال التسلل، واعتقال عدد منهم والتحقيق معهم والوصول إلى معلومات خطيرة حول أهداف وجودهم.
كما تعكس الحادثة اتجاهاً إيرانياً نحو استخدام أساليب غير تقليدية في إدارة صراعاتها الإقليمية، حتى في ظل الهدنة المعلنة، ما يضع دول الخليج أمام تحديات أمنية متجددة تتطلب رفع مستويات الجاهزية والتنسيق المشترك.
وفي تفاصيل ما حصل، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية (12 مايو) أن المتسللين الأربعة الذين أُلقي القبض عليهم بعد محاولة دخول البلاد بحراً عبر جزيرة بوبيان ينتمون إلى الحرس الثوري الإيراني، وذلك بعد اعترافاتهم خلال التحقيقات التي أجرتها الجهات المختصة.
وكانت وزارة الدفاع الكويتية أعلنت، في 3 مايو الجاري، إحباط عملية تسلل بحرية عبر المياه الإقليمية، بعد ضبط أربعة أشخاص حاولوا دخول البلاد بطريقة غير مشروعة عبر البحر قبل إحالتهم إلى الجهات المختصة.
وكشفت الوزارة في بيانها أسماء الموقوفين الأربعة، وهم عقيدان في البحرية وقبطان وملازم بحري، مشيرة إلى أنهم اعترفوا، بحسب البيان، "بتكليفهم من قبل الحرس الثوري بالتسلل إلى جزيرة بوبيان أول مايو الجاري، على متن قارب صيد تم استئجاره خصيصاً لتنفيذ المهمة، والتي شملت القيام بأعمال عدائية تجاه الكويت".
وأوضحت الوزارة أنه أثناء الاشتباك مع القوات المسلحة الكويتية المتمركزة في جزيرة بوبيان، قام المتسللون بإطلاق النار، ما أسفر عن إصابة أحد منتسبي القوات المسلحة.
كما أكد المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان أن القوات المسلحة تمكنت من إحباط عملية تسلل بحرية عبر المياه الإقليمية الكويتية، حيث تم ضبط 4 متسللين حاولوا دخول البلاد بطريقة غير مشروعة، وتمت إحالتهم إلى الجهات المختصة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، استدعت وزارة الخارجية الكويتية، السفير الإيراني، محمد توتونجي، وسلمته "مذكرة احتجاج على إثر قيام مجموعة مسلحة من عناصر الحرس الثوري الإيراني بالتسلل إلى جزيرة بوبيان والاشتباك مع القوات المسلحة الكويتية".
وجددت الخارجية الكويتية "إدانتها واستنكارها الشديدين لهذا العمل العدائي"، مطالبة إيران بـ"الوقف الفوري وغير المشروط لمثل هذه الأعمال".
كما حملت طهران "كامل المسؤولية عمّا يمثله ذلك من تعدٍ صارخ على سيادة دولة الكويت، وانتهاك جسيم للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026".
وشددت "على احتفاظ دولة الكويت بحقها الكامل في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ ما تراه مناسباً لحماية سيادتها وأمن شعبها والمقيمين على أراضيها".
الكاتب والمحلل السياسي عايد المناع، أكد أن الإيرانيين جربوا كل أشكال العدوان في الخليج، مستشهداً بتفجيرات شهدتها الكويت خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، إضافة إلى عمليات اختطاف طائرات والتجسس وزرع الخلايا.
وقال المناع لـ"الخليج أونلاين":
- هذه المرة غامروا أكثر من اللازم عبر إرسال ضباط برتب عسكرية عالية، بينهم عقيد في الجيش الإيراني ونقيب من البحرية وملازم أول من القوات البرية.
- هدفهم كان التمهيد لاحتمالية اندلاع المعارك وترتيب الأوضاع في الكويت من خلال الخلايا غير المكتشفة، وإعداد تفجيرات وتقديم إحداثيات، وبعض الأهداف التي أُصيبت في الكويت أُصيبت بدقة وهذا دليل على وجود تجسس لهؤلاء.
- العملية خطيرة جداً والهدف منها تجنيد جواسيس لخدمة أهداف إيرانية، خاصة أن العناصر جاؤوا كاستخبارات للاستطلاع وإعطاء تعليمات وتوجيهات أو الإشراف على أعمال.
- اليقظة الأمنية كانت ممتازة، وأن هناك نجاحاً في التصدي رغم بعض الاختراقات، وحتى بعد وقف إطلاق النار تم استهداف الكويت.
- العملية بينت كيف أن الرقابة مفتوحة في البحر، ولو كانوا متسللين عاديين لما اشتبكوا مع القوات الكويتية بل كانوا يحملون أسلحة وقاتلوا القوات الكويتية.
وختم المناع حديثه بالتأكيد على "التعاون بين القوات المسلحة من جيش وشرطة وحرس وطني كان مثمراً وفاعلاً في التصدي لكل محاولات المس بأمن الكويت" محذراً في الوقت ذاته من أن "أدوات إيران في العراق أيضاً تشكل خطراً على الكويت".
وعلى مدار العقود الماضية، شهدت الكويت سلسلة من الهجمات والتفجيرات المرتبطة بجهات موالية لإيران لاسيما التزامن مع أجواء الحرب العراقية الإيرانية.
ومن أبرز تلك الأحداث تفجيرات عام 1983 التي استهدفت السفارتين الأمريكية والفرنسية ومنشآت حيوية في الكويت، وأسفرت عن قتلى وجرحى، واتُّهمت بها عناصر مرتبطة بتنظيمات مدعومة من إيران.
كما شهدت الكويت لاحقاً عمليات خطف طائرات وتهريب أسلحة وتشكيل خلايا سرية، أبرزها قضية "خلية العبدلي" التي أعلنت السلطات الكويتية عام 2015 ضبطها، وقالت إنها مرتبطة بـ "حزب الله" وتضم مخازن أسلحة ومتفجرات.
وتؤكد الكويت باستمرار رفضها لأي تدخلات تمس أمنها الداخلي أو استقرارها، وفي العام 2011 طردت الكويت على طرد دبلوماسيين إيرانيين بتهمة التورط في قضية تجسس.
في 16 مارس 2026، ومع استمرار ضربات إيرانية تستهدف مواقع حساسة في الكويت، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية ضبط خلية وصفتها بـ"جماعة إرهابية" مرتبطة بـ"حزب الله"، تضم نحو 16 متهماً بينهم 14 كويتياً ولبنانيان، في أول إعلان رسمي ضمن الحملة الأمنية التي شهدها الشهر، مع تأكيد أن الخلية كانت تعمل ضمن تنظيم منسق يستهدف الأمن الداخلي.
ووفق البيان الرسمي، ضُبط بحوزة المتهمين أسلحة نارية وذخائر متنوعة، إضافة إلى طائرات مسيّرة (درون)، وأجهزة اتصال مشفرة بينها أجهزة مورس، إلى جانب أموال ومواد أخرى، في مؤشرات على تجهيزات تتجاوز العمل الفردي إلى نشاط منظم.
في 19 مارس 2026، نشرت وزارة الداخلية مادة مصورة لما وصفته بـ"ضربة استباقية لخلايا نائمة"، مؤكدة أن العملية جاءت بعد رصد أمني مسبق، وأن هذه الخلايا كانت في مرحلة التحضير لتنفيذ عمليات داخل البلاد، ما يشير إلى انتقال الملف من الضبط إلى الإحباط المبكر.
Loading ads...
وخلال هذه العملية، أعلنت السلطات توقيف 5 مواطنين كويتيين وشخص غير كويتي سُحبت جنسيته، مع الإشارة إلى أن المجموعة كانت مرتبطة بنفس الشبكة الأوسع، وتعمل ضمن تنسيق يهدف إلى تنفيذ عمليات نوعية، بينها استهداف منشآت حيوية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






