21 أيام
القتل الطائفي في سوريا لم يتوقف : 17 ضحية من المواطنين العلويين خلال شهر حزيران
الأربعاء، 1 يوليو 2026

12:43 م, الأربعاء, 1 يوليو 2026 1 دقيقة للقراءة
سجل شهر حزيران/يونيو مقتل 17 شخصاً، بينهم طفل، وإصابة 6 آخرين خلال شهر حزيران/يونيو، في حوادث قال إنها حملت دوافع طائفية واستهدفت مدنيين في عدة محافظات سورية، لتتحول إلى نمط متكرر في ظل غياب الملاحقات الأمنية المعلنة. بحسب ما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان وعدة مصادر إعلامية محلية متفرقة.
وتأتي هذه الحوادث في وقت تؤكد فيه السلطات السورية سعيها إلى فرض الاستقرار وتعزيز السلم الأهلي، إلا أن استمرار عمليات القتل والخطف والاستهداف على خلفيات طائفية يثير تساؤلات متزايدة حول فعالية التدابير الأمنية وقدرة المؤسسات الرسمية على وقف دوامة العنف والانتقام، خصوصاً مع تكرار وقوع الجرائم في مناطق مختلفة من البلاد من دون الإعلان عن نتائج واضحة للتحقيقات أو محاسبة المتورطين فيها.
سجلت محافظة حماة الحصة الأكبر من الضحايا، مع مقتل 10 أشخاص بينهم طفل وإصابة 6 آخرين بينهم طفل. وبدأت الحوادث في 1 حزيران/يونيو بمقتل شخصين من أبناء الطائفة العلوية إثر تعرضهما لإطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين في قرية كيتلون التابعة لمدينة السلمية شرقي حماة. وفي 7 حزيران/يونيو أطلق مسلحان مجهولان يستقلان دراجة نارية النار بشكل مباشر على مدنيين من أبناء الطائفة العلوية داخل أماكن عملهم في بلدة الشهيب بريف حماة الشرقي، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين بجروح خطيرة.
وفي اليوم ذاته، قُتل شخصان وأصيب 3 آخرون بينهم طفل، جراء هجوم مسلح نفذه مجهولان يستقلان دراجة نارية في بلدة تل سكين (الساروت) بريف حماة الغربي. كما شهد 9 حزيران/يونيو مقتل مواطن من أبناء الطائفة العلوية ينحدر من بلدة الربيعة بريف حماة الغربي، بعد ساعات من اختطافه على يد مجهولين. وفي 17 حزيران/يونيو قُتل مواطن علوي واعتُقل 6 آخرون خلال مداهمة نفذتها دورية تابعة للأمن العام في مدينة سلحب بمنطقة الغاب، حيث قال المرصد إن اشتباكاً اندلع بين أحد المستهدفين وعناصر الدورية أثناء محاولة اعتقاله، ما أدى إلى مقتله، بينما نُقل الموقوفون إلى جهة مجهولة.
وفي 23 حزيران/يونيو قُتل شاب وأصيب آخر إثر تعرضهما لإطلاق نار مباشر من قبل مسلحين مجهولين في قرية الخندق بمنطقة سهل الغاب غربي حماة، قبل أن يُقتل شاب علوي آخر في 27 حزيران/يونيو جراء تعرضه لإطلاق نار مباشر في قرية الخرسان التابعة لناحية الحمراء بريف حماة الشرقي.
ويشير تركز هذا العدد الكبير من الحوادث في محافظة واحدة إلى استمرار وجود بؤر أمنية هشة وعجز واضح عن منع تكرار الهجمات، خصوصاً أن العديد منها نُفذ بأسلوب متشابه ومن قبل مجهولين، ما يعزز الانتقادات الموجهة إلى السلطات بشأن التهاون مع الجناة وعدم اجراء تحقيقات تقود إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم.
في محافظة حمص، تعرض ٤ أشخاص من الطائفة العلوية للقتل. ففي 8 حزيران/يونيو قُتل مواطن إثر استهدافه بالرصاص المباشر داخل محل لبيع اللحوم في حي الأرمن بمدينة حمص. وفي 11 حزيران/يونيو قُتل رجل مسن أثناء رعيه الأغنام على الطريق الواصل بين قريتي جب عباس والشوكتلية في منطقة المخرم بريف حمص الشرقي، إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر. كما وثق المرصد في 28 حزيران/يونيو مقتل شابين ينحدران من قرية أكراد الداسنية بريف حمص الشمالي بعد استهدافهما بإطلاق نار مباشر من قبل مسلحين مجهولين كانا يستقلان دراجة نارية.
أما في ريف دمشق، فقد شهد 14 حزيران/يونيو جريمتين منفصلتين. الأولى تمثلت بمقتل شاب من أبناء الطائفة الشيعية بعد استهدافه بالرصاص أمام منزله في حي البحدلية بمنطقة السيدة زينب. والثانية مقتل مواطن من أبناء الطائفة العلوية ينحدر من قرية بطارة التابعة لناحية القطيلبية بريف جبلة، بعد تعرضه لإطلاق نار من قبل شخصين يستقلان دراجة نارية أمام محله التجاري في منطقة جبل الورد بمدينة الهامة، حيث فارق الحياة متأثراً بإصابته بعد نقله إلى المستشفى.
وتظهر هذه الوقائع أن الجرائم لم تعد محصورة بمنطقة جغرافية واحدة، بل امتدت إلى محافظات مختلفة، مع استمرار اعتماد أساليب متشابهة في التنفيذ، أبرزها الاغتيالات المباشرة وعمليات الخطف التي تنتهي بالقتل، الأمر الذي يثير مخاوف من ترسخ مناخ الإفلات من العقاب في ظل محدودية المعلومات المعلنة من وزارة الداخلية حول وجود تحقيقات جارية.
وامتدت الجرائم أيضاً إلى محافظة حلب، حيث قُتل في 15 حزيران/يونيو رجل من أبناء الطائفة الشيعية إثر استهدافه بالرصاص المباشر من قبل مسلحين مجهولين في بلدة الزهراء بريف حلب الشمالي. وبذلك ارتفعت حصيلة الجرائم ذات الخلفيات الطائفية التي وثقها المرصد خلال شهر حزيران/يونيو إلى 17 قتيلاً بينهم طفل، إضافة إلى 6 مصابين.
ومنذ مطلع عام 2026 ارتفع عدد ضحايا السلوكيات الانتقامية وعمليات التصفية خارج إطار القانون بينهم 99 رجلاً و8 نساء و3 أطفال. ويرى المرصد أن هذه الأرقام تعكس استمرار أزمة أمنية واجتماعية عميقة، في وقت لا تزال فيه نتائج التحقيقات في معظم الحوادث السابقة غير معلنة، ولا تظهر مؤشرات واضحة على محاسبة المسؤولين عن الجرائم أو تفكيك الجهات التي تقف خلفها.
Loading ads...
ويهدد استمرار الجرائم ذات الخلفيات الطائفية، إلى جانب غياب العدالة والمساءلة، بتعميق الانقسامات المجتمعية وتقويض الجهود المعلنة لإعادة بناء الثقة والسلم الأهلي بين السوريين. كما أن تكرار الهجمات ضد مدنيين بسبب انتماءاتهم الطائفية، واستمرار سقوط الضحايا في مناطق متعددة، يضع تحدياً مباشراً أمام السلطات التي تعهدت مراراً بإنهاء الفوضى الأمنية وحماية جميع المواطنين دون تمييز.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

