14 أيام
المؤلفة والمغنية السعودية Tamtam: الموسيقى هي المساحة التي أشعر فيها بالحرية
الأحد، 21 يونيو 2026

تسيرُ تام تام Tamtam بخطواتٍ هادئةٍ وواثقةٍ في مشروعها الموسيقي، وهي أبعدُ ما تكون عن القوالبِ الجاهزة، والتصنيفاتِ التقليديَّة. ومن خلال أعمالها، التي تتنقَّلُ بين الثقافاتِ واللغات، تصوغُ الفنَّانةُ السعوديَّةُ تجربةً شخصيَّةً، تحملُ كثيراً من التأمُّلِ والخصوصيَّة، وتبحثُ عن أثرٍ إنساني يتجاوزُ حدودَ الأغنيةِ نفسها. في هذا الحوارِ مع «سيدتي»، تتحدَّثُ تام تام عن محطَّاتِ رحلتها الفنيَّة، وتكشفُ كيف شكَّلت التجاربُ المختلفةُ هويَّتها الإبداعيَّة، ورؤيتَها للمشهدِ الموسيقي السعودي، وإيمانها بأن الفنَّ الحقيقي يبدأ من الصدقِ مع الذات.
لمَن يتعرَّفُ على تام تام للمرَّةِ الأولى، كيف تُقدِّمين نفسكِ، ومسيرتكِ الفنيَّة في كلماتٍ قليلةٍ؟
أقول: إن موسيقاي تنبعُ من الصدقِ، والهشاشةِ الإنسانيَّة، والتواصلِ الحقيقي مع الناس. أنا فنَّانةٌ سعوديَّةٌ، أكتبُ، وأغني بالعربيَّةِ والإنجليزيَّة، ورحلتي الفنيَّةُ، هي رحلةُ تقبُّلٍ لكلِّ جوانبِ نفسي، والتعبيرِ عنها بصدقٍ. أحدثُ مشروعاتي يحملُ عنوان Ma3assalama، وينقسمُ إلى جزءٍ بالعربيَّة، وآخرَ بالإنجليزيَّة، وهو انعكاسٌ طبيعي لهويَّتي بوصفي امرأةً سعوديَّةً وعربيَّةً، عاشت أعواماً مؤثِّرةً في كاليفورنيا، فاجتمعت في تجربتي التأثيراتُ العربيَّةُ والغربيَّةُ بانسجامٍ.
البدايةُ كانت جميلةً وصعبةً في الوقتِ نفسه، إذ انطلقتُ من لوس أنجلوس في فترةٍ لم يكن فيها مجتمعٌ عربي فنِّي كبيرٌ من حولي. اليوم أُدرِك قيمةَ المجتمعِ الإبداعي، والدعمِ المتبادلِ أكثر من أي وقتٍ مضى.
من أبرزِ المحطَّاتِ في بداياتي أغنيةُ Little Girl التي كانت أوَّلَ إصدارٍ لي، ثم جاءت Gender Game لتُؤكِّد لي أن الموسيقى لغةٌ عالميَّةٌ قادرةٌ على جمع الناسِ على الرغمِ من اختلافِ خلفيَّاتهم.
كانت الموسيقى دائماً المساحةَ التي أشعرُ فيها بالحريَّة، ومن خلالها استطعتُ التعبيرَ عن مشاعرَ لم أكن أجدُ الكلماتِ المناسبةَ لها، كما أنها بالنسبةِ لي تجربةٌ روحيَّةٌ تُقرِّبني من الله بقدرِ ما هي تجربةٌ فنيَّةٌ.
في طفولتي تأثَّرتُ بفنَّانين، منهم بريتني سبيرز، وسبايس جيرلز، ثم انبهرتُ بمايكل جاكسون وطريقته في صناعةِ العوالمِ والقصص. عندما قدَّمتُ أغنيةَ Thriller في عرضٍ مدرسي، شعرتُ للمرَّةِ الأولى بأن هذا هو الطريقُ الذي أريد أن أمضي فيه.
أكتبُ دائماً من تجربةٍ صادقةٍ، لذا تتغيَّرُ موسيقاي مع تغيُّري أنا. مررتُ بمراحلَ، اقتربتُ فيها من الفولك، والأكوستيك، وأخرى من البوب، أو الدانس، وأرى أن هذا التطوُّرَ جزءٌ طبيعي من النموِّ الإنساني والفنِّي.
أنا ممتنَّةٌ لهذه التجربة، لأنها علَّمتني قيمةَ التعايشِ، وتقبُّلَ الاختلافِ، وهو ما ينعكسُ على أعمالي. أحبُّ توظيف جذوري العربيَّةِ عندما يخدمُ ذلك الأغنيةَ بصدقٍ، كما أستمتعُ بالتعاونِ مع شعراءَ يُقدِّرون جمالَ اللغةِ العربيَّةِ وعمقها.
الاثنان معاً. الكلماتُ تروي الحكاية، بينما يحملُ اللحنُ الإحساس، لذا لا أستطيعُ الفصلَ بينهما.
نادراً ما أمزجُ اللغتَين داخلَ الأغنيةِ نفسها، وأُفضِّل أن أعطي كلَّ لغةٍ مساحتَها الخاصَّة، لكنْ يمنحني الكتابةُ والغناءُ بهما حريَّةَ التعبيرِ عن جوانبَ مختلفةٍ من شخصيَّتي وأفكاري.
بالتأكيد، فالموسيقى تخلقُ مساحاتٍ للفهمِ والتعاطف، وتُذكِّرنا بأن ما يجمعُ البشرَ أكبر من اختلافاتهم.
الحبُّ، خاصَّةً حبَّ الذات، لأنه ينعكسُ على كلِّ شيءٍ آخر: من العلاقاتِ إلى الشفاءِ، والإيمانِ، والعائلة.
أشعرُ بفخرٍ كبيرٍ بوجودِ فنَّاناتٍ سعوديَّاتٍ مبدعاتٍ. كلُّ واحدةٍ منهن تنفردُ بعالمها الخاص، وهذا التنوُّعُ يمنحُ المشهدَ الموسيقي ثراءً حقيقياً. وما زلتُ أؤمن بأن المقبل يحملُ أصواتاً أكثر إلهاماً.
التحدِّي الأكبرُ كان داخلياً بأن أمنحَ نفسي الإذنَ بالثقةِ في صوتي وحدسي، وأن أؤمن بأن لي مكاناً أستحقُّه.
علَّمتني أن حساسيَّتي ليست نقطةَ ضعفٍ، وإنما مصدرُ قوَّةٍ، يسمحُ لي بالتواصلِ مع الآخرين بصدقٍ وعمقٍ.
أعودُ إلى الله، وإلى نيَّتي، وأُذكِّر نفسي بأن الصدقَ في النيَّةِ والعمل كفيلٌ بأن يقودني إلى الطريقِ الصحيح.
كلّها مصادرُ للإلهام. قد تُلهمني مدينةٌ، أو شخصٌ، أو ذكرى، أو تجربةٌ عابرةٌ إذا كنتُ منتبهةً لما حولي.
أراه في مرحلةِ تأسيسٍ مثيرةٍ للحماس، وكأنَّنا نرسمُ ملامحَه الأولى، ونملك الفرصةَ لبناءِ صناعةٍ موسيقيَّةٍ تتعلَّمُ من تجاربِ العالم.
لأن المجتمع الإبداعي لا يقلُّ أهميَّةً عن الموسيقى نفسها، وعليه شاركتُ في تأسيسِ مجتمعٍ موسيقي سعودي يهدفُ إلى تسهيلِ التواصلِ والتعاونِ بين الفنَّانين والعاملين في القطاع.
أغنيةُ Make It Through، لأنها تتضمَّنُ صوتَ والدتي، وهو ما يمنحها قيمةً شخصيَّةً وعاطفيَّةً كبيرةً.
أتمنَّى أن يصفوها بأنها صادقةٌ وملهمةٌ، وأن تمنحَ الناسَ أملاً، وتُذكِّر المستمعين بقوَّتهم الداخليَّة.
بأن أنظِّم جولةً موسيقيَّةً عالميَّةً، وأن ألتقي فيها المستمعين الذين ارتبطوا بأعمالي في محطَّاتٍ مختلفةٍ من حياتهم.
لا تستعجلن، وتذكَّرن دائماً سببَ البداية، ولا تقارن رحلتكن بأحدٍ. ثقن بالله، وبأن الصدقَ والإصرارَ يصنعان الطريق.
أتمنَّى أن أرسِّخ فكرةَ، أن الموسيقى السعوديَّة ليست قالباً واحداً، وإنما مساحةٌ رحبةٌ للتنوُّعِ والاختلاف، وأن أشجِّع الفنَّانين على احتضانِ هويَّاتهم كاملةً، وصناعةِ موسيقى أكثر صدقاً وعمقاً.
Loading ads...
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




