43 دقائق
بيلينغهام يتفوق على زيدان تهديفيا.. ما الذي تخفيه أرقام كرة القدم عنا؟
الأربعاء، 4 نوفمبر 2026

تجاوز الإنجليزي جود بيلينغهام حصيلة الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان التهديفية بقميص ريال مدريد، بعدما سجل هدفه الخمسين في 154 مباراة، متفوقا على الفرنسي الذي أحرز 49 هدفا خلال 227 مباراة. لكن هذا التفوق، الذي تبدو معه المقارنة محسومة بلغة الأرقام، يثير تساؤلا أعمق بشأن المعايير التي تُقاس بها قيمة لاعبي كرة القدم.
فالأهداف تسجل حصيلة الهجمات، لكنها لا تكشف بالضرورة عن الدور الذي أداه كل لاعب في صناعتها، أو قدرته على التحكم بإيقاع المباراة وتوجيه مجرياتها. وهنا تكمن المفارقة التي تطرحها المقارنة بين بيلينغهام وزيدان، إذ تضع الأرقام لاعبين مختلفين في الأدوار والأساليب أمام ميزان واحد، وتثير سؤالا عن مقدار ما تخبرنا به الإحصاءات، وما تعجز عن تفسيره في أداء اللاعبين وتأثيرهم داخل الملعب.
تكشف المقارنة بين بيلينغهام وزيدان عن اختلاف جوهري في طبيعة الأدوار التي أداها كل منهما، رغم شغلهما مواقع متقدمة في خط الوسط.
فتعكس حصيلة بيلينغهام التهديفية طبيعة الدور الهجومي الذي يؤديه مع ريال مدريد، إذ يجمع بين مهام لاعب الوسط القادر على تغطية مساحات واسعة، وصانع اللعب المتقدم الذي يتحرك خلف المهاجمين ويصل إلى منطقة الجزاء لإنهاء الهجمات.
ويستفيد الدولي الإنجليزي من قوته البدنية وتوقيت انطلاقاته دون كرة، وقدرته على استغلال المساحات التي يتركها المدافعون، مما يجعله خيارا تهديفيا إضافيا، تتجاوز مساهمته صناعة الفرص والربط بين خطوط الفريق.
أما زيدان، فكانت مهمته الأساسية تنظيم الهجمات وتوجيه اللعب، مستفيدا من رؤيته الواسعة للملعب ومهارته في الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وقدرته على تجاوز المنافسين بالتمرير أو المراوغة.
وكان الفرنسي يتولى مسؤولية نقل الكرة إلى المناطق الهجومية، وتحديد توقيت تسريع اللعب أو تهدئته، وتهيئة الظروف التي تسمح لزملائه بالوصول إلى المرمى. ولهذا ارتبط تأثيره بقدرته على إدارة الهجمات وصناعة التفوق في وسط الملعب، أكثر من ارتباطه بعدد الأهداف التي يسجلها.
ويفسر هذا الاختلاف جانبا من التفاوت في الحصيلة التهديفية للاعبين، ويكشف حدود المقارنة الإحصائية التي تتجاهل طبيعة المهام التكتيكية التي يؤديها كل منهما.
يعكس تفوق بيلينغهام التهديفي طبيعة دوره بوصفه لاعب وسط هجومي، يعتمد على التحرك دون كرة، واستغلال المساحات خلف المدافعين، والتقدم إلى منطقة الجزاء لإنهاء الهجمات.
أما زيدان، فتركز دوره بوصفه صانع ألعاب على التحكم بإيقاع المباراة، والتقدم بالكرة تحت الضغط، وخلق الفرص عبر التمرير والمراوغة، وهي مهام لا تعكس الأهداف المسجلة وحدها حجم تأثيرها في أداء الفريق.
شهدت كرة القدم خلال العقد الأخير توسعا كبيرا في استخدام تحليل البيانات، بعدما تجاوزت الإحصاءات التقليدية المتعلقة بالأهداف والتمريرات الحاسمة، لتشمل مؤشرات تقيس جوانب أكثر تعقيدا من أداء اللاعبين، وتساعد المدربين والمحللين على فهم أدوارهم داخل الملعب.
وأسهم تطور هذه الأدوات في توفير معايير أكثر دقة للمقارنة بين اللاعبين، والحد من تأثير الانطباعات الشخصية والأحكام المرتبطة بالشهرة، من خلال مجموعة من المؤشرات، أبرزها:
التمريرات الحاسمة المتوقعة (xA): يقيس هذا المؤشر احتمالية تحول التمريرة التي تؤدي مباشرة إلى تسديدة إلى تمريرة حاسمة، وفقا لجودة فرصة التسجيل الناتجة عنها. ويساعد على تقييم قدرة اللاعب على صناعة الفرص لزملائه، حتى عندما يعجزون عن تحويلها إلى أهداف.
أصبحت البيانات الإحصائية عنصرا أساسيا في تحليل أداء اللاعبين وتقييم أدوارهم التكتيكية، بعدما تجاوزت المؤشرات التقليدية، مثل الأهداف والتمريرات الحاسمة، إلى قياسات أكثر تفصيلا تشمل الأهداف المتوقعة واستعادة الاستحواذ والضغط على المنافس. ومع ذلك، يظل تفسير هذه الأرقام مرتبطا بطبيعة الدور الذي يؤديه اللاعب وأسلوب لعب فريقه.
تواجه الإحصاءات، على تعدد مؤشراتها وتطور أدواتها، صعوبة في قياس بعض الجوانب المؤثرة في أداء اللاعبين، خصوصا تلك المرتبطة باتخاذ القرار والقيادة داخل الملعب والتأثير في تحركات المنافسين.
فقد يسهم لاعب في صناعة هدف دون أن يلمس الكرة، بمجرد تحرك يجذب أحد المدافعين ويفتح مساحة لزميله. وقد يغير آخر مسار الهجمة بتمرير الكرة في التوقيت المناسب، أو يخفف الضغط عن فريقه بالاحتفاظ بالاستحواذ في منطقة مزدحمة. وتلتقط أدوات التحليل الحديثة بعض هذه التفاصيل، لكنها تظل بحاجة إلى قراءة تكتيكية تفسر أثرها في سياق المباراة.
وتزداد صعوبة المقارنات الإحصائية عند الانتقال من جيل إلى آخر، إذ تغيرت أساليب اللعب والمهام المطلوبة من كل مركز، وتطورت معدلات الضغط والتحولات الهجومية وتوزيع المسؤوليات داخل الفرق.
فصانع الألعاب الكلاسيكي، الذي كان يتولى تنظيم الهجمات والتحكم بإيقاعها، يؤدي دورا يختلف عن لاعب الوسط الهجومي المعاصر، الذي قد يُكلف بالوصول المتكرر إلى منطقة الجزاء وإنهاء الهجمات. ولذلك، فإن مقارنة حصيلتهما التهديفية بمعزل عن هذه الاختلافات قد تمنح أفضلية رقمية لا تعكس بالضرورة حجم تأثير كل منهما في فريقه.
وتظل الإحصاءات أداة أساسية لتقييم الأداء، شريطة قراءتها في ضوء الأدوار التكتيكية وظروف المنافسة، والاستعانة بالمشاهدة والتحليل لفهم ما تعجز الأرقام المجردة عن تفسيره.
وهنا تكتسب المقارنة بين بيلينغهام وزيدان معناها الحقيقي، فتفوق الإنجليزي في عدد الأهداف يحسم حقيقة إحصائية محددة، لكنه لا يكفي للحكم على أفضلية أحدهما في مجمل الأداء. فالسؤال الأهم يتجاوز عدد الأهداف التي سجلها كل لاعب، ليبحث في مقدار تأثيره في طريقة لعب فريقه، وقدرته على تغيير مسار المباريات، ومدى نجاحه في أداء الدور الذي كُلف به.
فالأرقام تخبرنا بما حققه اللاعب، أما التحليل فيفسر كيف حققه، وما الذي أضافه إلى فريقه حتى حين غاب اسمه عن سجل الهدافين.
Loading ads...
الجزيرة + الصحافة الأجنبية
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي المساعيد...
منذ دقيقة واحدة
0

ولي العهد يلتقي رئيسة أستونيا في مستهل زيارة عمل إلى تالين
منذ دقيقة واحدة
0

لأول مرة منذ 7 أكتوبر.. خام برنت يكسر حاجز الـ100 دولار...
منذ دقيقة واحدة
0

