5 ساعات
"الوسيط الصامت".. هل تعيد الصين صياغة خرائط نفوذ المنطقة؟
الثلاثاء، 21 أبريل 2026
- ما جوهر الدور الصيني في الحرب؟
السعي للتهدئة مع تجنب الانخراط المباشر.
- لماذا تتجنب الصين التصعيد مع واشنطن؟
للحفاظ على مصالحها الاقتصادية واستقرار علاقاتها الثنائية.
تُعيد الصين تموضعها في الشرق الأوسط عبر سياسة حذرة، توفّق بين خطاب التهدئة وتجنّب الانخراط، مستفيدة من تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران دون تحمّل كلفها المباشرة.
وتكشف هذه المقاربة عن استراتيجية مزدوجة، تُبقي بكين حاضرة في مسار الصراع عبر أدوات غير مباشرة، مع الحرص على عدم التحول إلى طرف فاعل في حرب مفتوحة قد تُهدد مصالحها أو تعقّد علاقاتها مع واشنطن.
وتعكس التصريحات الرسمية مساراً صينياً دقيقاً يوازن بين التهدئة والحذر، دون تجاوز خطوط الاشتباك السياسي مع أي طرف، بما يحفظ لبكين هامش المناورة الدبلوماسية في بيئة إقليمية شديدة التعقيد.
ويشير تقرير "واشنطن بوست" في 19 أبريل 2026، إلى أن بكين التزمت صمتاً نسبياً في الأسابيع الأولى للحرب، واكتفت بتعليق مقتضب بأنها "أُحيطت علماً بالتقارير ذات الصلة" بشأن التطورات الداخلية في إيران، في مؤشر على تجنّب الانخراط في ملفات حساسة.
وفي موقف أكثر وضوحاً، قال المتحدث باسم الخارجية الصينية "جو جياكون" إن الحصار البحري الأمريكي لمضيق هرمز "تحرك خطير وغير مسؤول"، محذراً من أنه "سيزيد من حدة المواجهة ويقوّض وقف إطلاق النار الهش"، ومؤكداً أن "وقف إطلاق النار الكامل هو السبيل الوحيد" للتهدئة.
بدورها، شددت المتحدثة "ماو نينغ" في 7 أبريل 2026 على أن الحل يكمن في "وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى طاولة الحوار"، كاشفة عن إجراء 26 اتصالاً دبلوماسياً شملت قوى إقليمية ودولية، إلى جانب إطلاق مبادرة مشتركة مع باكستان من 5 نقاط لإحياء المسار السياسي.
ويعكس هذا النهج تمسك الصين بمبدأ "عدم التدخل"، إذ نقلت الصحيفة عن المسؤول الأمريكي السابق والخبير في الشؤون الصينية ريان هاس قوله إن بكين ترى أن السعي لقيادة المنطقة "فخ يجب تجنبه"، في وقت تستعد فيه لاستقبال الرئيس الأمريكي خلال مايو 2026، ما يعزز أولوية استقرار العلاقات الثنائية.
وتُدير بكين حضورها في الصراع عبر أدوات غير مباشرة، تمنحها تأثيراً فعلياً دون الظهور كطرف منخرط، مستفيدة من شبكة علاقاتها الاقتصادية والتقنية لتعزيز نفوذ منخفض الكلفة سياسياً وعسكرياً.
وبحسب تقرير "نيويورك تايمز" في 11 أبريل 2026، تشير تقديرات استخباراتية أمريكية إلى احتمال سماح الصين لشركاتها بتوريد مواد أولية ومكونات تقنية "مزدوجة الاستخدام" يمكن توظيفها في الصناعات العسكرية الإيرانية، رغم عدم وجود أدلة حاسمة على استخدامها ميدانياً.
كما تحدثت التقديرات عن نقاشات داخل دوائر القرار في بكين بشأن تزويد إيران بمعدات دفاعية، وهو ما اعتبره محللون مؤشراً على إدراك صيني لوجود مصلحة مباشرة في مسار الحرب.
في المقابل، نفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن "ليو بينغ يو" هذه الاتهامات، مؤكداً أن "الصين لم تقدم أسلحة لأي طرف"، واصفاً المعلومات بأنها "غير صحيحة".
وتعزز هذا الجدل مع ما أوردته "فايننشال تايمز" في 15 أبريل 2026 بشأن تقارير عن حصول إيران على قمر اصطناعي صيني، وهو ما نفته بكين، في وقت تعكس فيه هذه التسريبات مساحة رمادية بين الخطاب العلني والتحركات الفعلية.
ويؤكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور إبراهيم دشتي أن الصين تنظر إلى منطقة الخليج كشريك استراتيجي لا يمكن تعويضه، حيث ترتبط مع إيران بعلاقات اقتصادية عميقة تجعل من لغة المصالح المحرك الأساسي لقرارات بكين السياسية في المنطقة.
ويضيف لـ"الخليج أونلاين" أن الاتفاقية الاستراتيجية طويلة الأمد بين البلدين، والتي تشمل استثمارات ضخمة في قطاعات النفط والبنية التحتية، تعزز من مكانة طهران كحليف سياسي صلب يرفض الأجندات الغربية في الشرق الأوسط.
ويوضح دشتي أن الاعتماد الصيني الكثيف على الطاقة الإيرانية يفسر مبررات الدفاع عن طهران في المحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تعتبر الصراع الحالي حرباً اقتصادية تستهدف نفوذها العالمي بقدر ما تستهدف الداخل الإيراني.
ويلفت إلى أن مضيق هرمز يمثل شريان الحياة للاقتصاد الصيني، مما يجعل استقرار الملاحة فيه قضية أمن قومي لبكين، ويدفعها لاتخاذ مواقف سياسية حازمة لحماية تدفقات الطاقة المكثفة عبر هذا الممر الحيوي.
ويشير دشتي إلى أن بكين تمارس سياسة توازن دقيقة، فبينما تدعم طهران، فإنها لا تستطيع الاستغناء عن شراكاتها الأضخم مع دول الخليج التي تشهد نمواً متسارعاً وتدفقات مالية صينية تجاوزت بمرات ما ضخته المصارف الغربية.
ويعتقد أن هذا التحول في ميزان القوى يعكس تراجع الدور الأمريكي أمام الصعود الاقتصادي الصيني، خاصة في ظل العجز المالي الذي تعاني منه واشنطن وحرب الرسوم الجمركية التي تفرضها الإدارة الأمريكية الحالية.
ويردف دشتي بأن الصين تسوق نفسها كـ"صوت للسلام" في مقابل ما تصفه بـ"الفوضى والاضطرابات" الناجمة عن السياسات الأمريكية، مستشهداً بنجاح بكين السابق في تقريب وجهات النظر بين الخصوم الإقليميين وبناء جسور الثقة المفقودة.
وينوه إلى أن طهران تثق في الوسيط الصيني بشكل كامل نتيجة المواقف التاريخية المشتركة، وهو ما يعطي بكين مساحة أكبر للدخول كوسيط، حتى وإن كان غير ظاهر، للوصول إلى تسويات وسطية تخفف من حدة المواجهة العسكرية.
ويعرب دشتي عن قناعته بأن الصين هي القوة القادمة التي يجب على دول المنطقة التعامل معها كحليف موثوق، لافتاً إلى أن الشراكة مع بكين لا تحمل أثماناً سياسية باهظة كما هو الحال في التحالفات التقليدية مع واشنطن التي تضع مصالح أطراف معينة فوق الجميع.
ويختتم بالإشارة إلى أن بكين تحرص على لعب دور الوسيط دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع واشنطن، رغم ميلها الواضح لدعم القدرات الإيرانية، فهي تمارس دبلوماسية "شد وجذب" تهدف لخلق توازن يحمي مصالحها الاستراتيجية دون تفجير الصراع الشامل.
وتظل الحسابات الاقتصادية وأمن الطاقة المحرك الأساسي للسلوك الصيني، بما يفرض سقفاً واضحاً لدورها في الأزمة ويحدّد حدود انخراطها في مسار الصراع.
وتفيد "واشنطن بوست" في 19 أبريل 2026 بأن الصين، بصفتها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، تمتلك مصلحة مباشرة في استقرار مضيق هرمز، حيث نقلت عن الدبلوماسي الصيني السابق "وانج ييوي" أن بكين لديها "مصلحة كبيرة" في أمن هذا الممر الحيوي.
كما حذرت "ماو نينغ" من أن استمرار التصعيد يهدد استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، في ظل استثمارات صينية واسعة في مشاريع البنية التحتية والربط الإقليمي.
ورغم امتلاكها احتياطيات استراتيجية من الطاقة، فإن الحرب الطويلة قد تفرض ضغوطاً على الاقتصاد الصيني عبر ارتفاع التضخم العالمي وتراجع الطلب على الصادرات، خاصة أنها أكبر مصدّر للسلع عالمياً.
Loading ads...
وفي هذا السياق، تميل بكين إلى ترجيح شراكاتها مع دول الخليج على المدى الطويل، باعتبارها أكثر استقراراً، مع الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الإقليمية، وتجنّب أي انحياز قد يكلّفها خسائر استراتيجية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

الإصابة تحرم مانشستر سيتي من رودري أمام بيرنلي
منذ ثانية واحدة
0




