يوم واحد
ذهب الزوجات ومغارات الجبال.. أسرار رحلة الضيف إلى الضفة الغربية
الأحد، 1 نوفمبر 2026
مع اشتداد الملاحقة الأمنية وشح السلاح داخل قطاع غزة مطلع التسعينيات، برزت الحاجة إلى كسر العزلة الجغرافية المفروضة على العمل المسلح، وهو ما دفع قائد كتائب القسام محمد الضيف إلى اتخاذ قرار بالانتقال سرا نحو الضفة الغربية، في محاولة لإعادة تنظيم الخلايا وتوسيع رقعة الاشتباك الميداني ضد الاحتلال.
وتكشف حلقة "ما خفي أعظم" أن القيادي محيي الدين الشريف تولى تأمين انتقال الضيف عبر الحواجز العسكرية الإسرائيلية وصولا إلى بيت لحم، ومنها انطلق لتأسيس شبكة اتصال مباشر مع خلايا الخليل والقدس، بهدف بناء تشكيلات موحدة قادرة على التنسيق وكسر الانقطاع بين ساحات المواجهة المتباعدة.
وفي الخليل، التقى الضيف بالمسؤول الميداني محمد عزيز رشدي، الذي فوجئ بوصول قيادة من غزة معتبرا ذلك نقطة تحول استثنائية، لكن معضلة حادة واجهت هذا المسار تمثلت في النقص الكبير في التسليح والسيولة النقدية، وهو ما أعاق البدء في تنفيذ أي عمليات قتالية واسعة.
في تلك اللحظة الحرجة، برزت مبادرة ذاتية عكست حجم الإسناد الشعبي والعائلي لمطاردي الجبل، إذ أقدم القياديان سليم صبيح وخالد الزير على بيع المصوغات الذهبية لزوجتيهما، ووفرت هذه الخطوة سيولة سريعة أتاحت شراء بنادق من طراز "إم 16" وذخائر ومتفجرات لبدء تسليح المجموعات الأولى.
لم تكن حياة المطاردة يسيرة في جبال الضفة الغربية، إذ لجأ الضيف ورفاقه إلى المبيت داخل مغارات صخرية باردة لتفادي عيون الرصد الإسرائيلي، وعرض التحقيق صورة فوتوغرافية نادرة التُقطت في إحدى تلك المغارات، ظهر فيها الضيف بجوار رفيقه الشهيد أمجد أبو خلف، وهما يفترشان الأرض بسلاحهما.
اعتمد المقاتلون أسلوب التحرك الليلي المنظم بين التلال لمحاكاة الدوريات العسكرية الاستطلاعية، واستغلوا نوم أهالي القرى المبكر بعد صلاة العشاء لحمل أسلحتهم والمشي مسافات طويلة في الجبال، بهدف استكشاف التضاريس والتعرف على مسارات الهروب والانسحاب لتأمين أي عمليات إطلاق نار مقبلة ضد أهداف الاحتلال.
وقادت جهود التنسيق الضيف نحو قرية عارورة قرب رام الله، بتدبير محكم من القيادي عبد الرحمن العاروري، وكان ذلك اللقاء الأول الذي يجمعه بالمهندس يحيى عياش؛ الشاب الذي وصفه الضيف في شهادته بالهدوء الشديد وقلة الكلام، حيث كان ينصرف بتركيز تام إلى تجاربه الحرفية وتطوير أدواته القتالية.
وأسفر هذا التعاون عن التوصل إلى تصنيع أول صاعق عسكري محلي الصنع بالاعتماد على خامات ومكونات كيميائية بدائية، وأنتج هذا المسار خلطة متفجرة أطلق عليها مقاتلو تلك المرحلة اسم "أم العبد"، لتشكل حلا لمشكلة شح المواد العسكرية، وتمهد لتصنيع العبوات الناسفة داخل الأراضي المحتلة.
بلغت هذه الترتيبات ذروتها في أكتوبر/تشرين الأول 1994 مع تنفيذ عملية أسر الجندي الإسرائيلي نحشون فاكسمان في القدس، واقتياده إلى بلدة بير نبالا، وهدفت العملية إلى فرض شروط لتبادل الأسرى الفلسطينيين القدامى، مما دفع حكومة الاحتلال إلى إعلان حالة استنفار أمني واسعة للوصول إلى مكانه.
ولتشتيت أجهزة الأمن الإسرائيلية وإرباك مسار التحقيق، أمر الضيف بتهريب بطاقة الجندي العسكرية وشريط الفيديو المسجل لعملية أسره نحو قطاع غزة، وتولى المقاتل جهاد يغمور نقل هذه المواد عبر خطوط أمنية معقدة، لإيهام الشاباك بأن المحتجز موجود في غزة، وتأخير اقتحام المنزل في الضفة.
Loading ads...
وشكلت تجربة الانتقال إلى الضفة الغربية فصلا مؤسسا في العقيدة العسكرية لكتائب القسام، كشفت قدرة الضيف ورفاقه على هندسة البدائل تحت وطأة الشح والحصار، وتحولت مغارات الجبال ومصوغات الزوجات إلى ركيزة لشبكة عملياتية غيرت لاحقا طبيعة الصراع في عمق المدن المحتلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




