Loading ads...
د. لويس حبيقة *واقعاً تهدف كل الحكومات إلى تحقيق النمو القوي مهما كانت الكلفة. المهم تحقيق الربح من دون النظر إلى أوضاع الضحايا من فقراء وغيرهم. نتج عن هذا الجشع خسائر كبرى وأمراض حقيقية تكدست لتضع المجتمعات في خطر. ساد التفكير أن الأسواق المالية تنتج النمو الاقتصادي، وبالتالي اخترعت كل الأدوات التي تحقق الربح السريع المرتكز على مخاطر كبرى. قال الاقتصادي مينسكي، إن الأسواق المالية تتعرض دائماً للمضاربات الدورية التي تسبب في آخر المطاف أزمات كبيرة. وقال أيضاً إن النقطة المفصلية هي عندما تخف السيولة في السوق ويبدأ بيع الأصول، وبالتالي تتجه الأسعار نزولاً نحو الكارثة وهذا ما حصل مراراً.بعد أزمة 2008 العالمية، تغير التفكير الاقتصادي الأكاديمي وأصبح التركيز على دور التكنولوجيا والإبداع والعلوم في خلق النمو وتطويره. الربح عبر الأسواق المالية أسهل وأسرع وأخطر، لكنه مؤقت. الربح عبر العلوم والتكنولوجيا أصعب وشاق ومتواضع، لكنه دائم أو يطول أكثر لتأثيره في مصادر النمو. عندما حصلت الأزمات وغاب النمو وارتفعت البطالة، ماذا فعلت الحكومات؟ زادت الإنفاق العام لمواجهة الخلل في السوق ولتجنب حصول كارثة كما في 1929. ماذا كانت النتيجة؟ ارتفاع كبير في عجز الموازنات وفي الدين العام للتقليل من الخسائر الاقتصادية ومن الغضب الشعبي. بعده ولمعالجة الخلل المالي، قامت الحكومات بتطبيق سياسات تقشفية أغضبت الجمهور وسلبت بعض الحقوق وسببت الفوضى.ما هي العبر التي يمكن اتخاذها مما حصل وهل تمت المعالجة بشكل يجعلنا متأكدين من أن التكرار مستحيل اعتماداً على كل التقدم في العلوم الاقتصادية؟ لا شك أن العلوم تطورت وتقدمت، إلا أن الاطمئنان الكلي مستحيل. في الاقتصاد هنالك نظريات متعددة يمكن أن تصح في ظروف معينة وتخطئ في ظروف أخرى، منها نظريات «الأسواق الفاعلة» أو النظريات التي تربط الاقتصاد بعلم النفس أو الأعصاب أو غيرها. لا يمكن وصف أي من هذه النظريات بالخاطئة دائماً أو بالصحيحة دائماً.هنالك دور كبير للإعلام المتخصص عبر الصحف والإذاعات وغيرهما يمكن أن يكون إيجابياً أو العكس. في العديد من الأحيان كان الدور سلبياً أي شجع لأسباب غير بريئة المستثمرين والمواطنين العاديين على التهور. من يضبط هذا الإعلام المتخصص وغير البريء؟ هنالك دور كبير للسلطات الرسمية في تنبيه المواطن إلى المخاطر وفي تطبيق القوانين والعقوبات على المخلين بقواعد السلامة.وهدف العقوبات ليس فقط محاسبة الماضي وإنما خاصة زيادة سلامة المستقبل. تكمن المشكلة أيضا في أن مؤسسات الرقابة تتأثر أحياناً بالسلطات السياسية، فتخفف من صرامتها لإرضاء السياسيين وهذا سيئ. المطلوب إعطائها الحصانة الكافية لمواجهة السياسيين تماماً كما حصل في أمريكا بين المصرف المركزي وترامب، حيث أراد الرئيس إقالة الحاكم باول، لكن القوانين والاستقلالية القانونية الممنوحة للمصرف المركزي منعته من ذلك. استقلالية المصرف المركزي الأمريكي التي يجب أن يحافظ عليها الحاكم المعين الجديد هي نموذج لما يجب أن تكون عليه القوانين المتخصصة. * كاتب لبناني
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






