ساعة واحدة
أمن وغذاء وطاقة.. دلالات التموضع الاستثماري الجديد لصندوق عُمان
الجمعة، 12 يونيو 2026
- ما الذي تكشفه الاستثمارات الجديدة لصندوق عُمان المستقبل؟
تعكس توجهاً نحو القطاعات المرتبطة بالأمن الاقتصادي والتنويع.
- لماذا تركز عُمان على الطاقة والغذاء واللوجستيات؟
لتعزيز الاقتصاد المستدام وجذب الاستثمارات طويلة الأمد.
تواصل سلطنة عُمان توسيع تموضعها الاستثماري في القطاعات المرتبطة بالأمن الاقتصادي، عبر ضخ استثمارات جديدة تستهدف الطاقة المتجددة والأمن الغذائي والتقنية والصناعة والخدمات اللوجستية، ضمن توجه يربط بين جذب رؤوس الأموال وتسريع التنويع الاقتصادي.
ويعكس التحرك الجديد لصندوق عُمان المستقبل اتجاهاً نحو بناء قاعدة استثمارية أكثر ارتباطاً بالقطاعات الحيوية ذات العائد طويل الأمد، في وقت تراهن فيه مسقط على تحويل الصندوق إلى منصة لجذب الشراكات الأجنبية وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.
وفي أحدث تحركاته، أعلن صندوق عُمان المستقبل المملوك لجهاز الاستثمار العُماني في 9 يونيو 2026 توقيع حزمة جديدة من الاستثمارات والمشروعات الاستراتيجية بقيمة تتجاوز 570 مليون ريال عُماني (1.48 مليار دولار)، شملت قطاعات الطاقة المتجددة والصناعة والتقنية والرعاية الصحية والسياحة والأمن الغذائي.
وتضمنت الحزمة، وفق وكالة الأنباء العُمانية، 7 مشروعات واستثمارات مباشرة ضمن المحفظة المخصصة للمشروعات المحلية الاستراتيجية، التي تمثل 90% من رأس مال الصندوق، في مؤشر على تركيز الصندوق على القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية والقدرة الأعلى على خلق القيمة المضافة.
كما استعرض الصندوق 4 استثمارات موجهة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، ضمن الشريحة التي تمثل 10% من رأس المال، في إطار دعم منظومة ريادة الأعمال وتحفيز نمو الشركات المحلية الواعدة.
ويأتي هذا التوسع الاستثماري ضمن مسار بدأ منذ تأسيس الصندوق مطلع 2024 برأسمال يبلغ ملياري ريال عُماني (5.2 مليارات دولار)، يتم ضخه على مدى 5 سنوات حتى 2028، بهدف توفير فرص تمويلية للمستثمرين والشركاء الراغبين بالمساهمة في تعزيز الاقتصاد العُماني واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.
ووفق البيانات الرسمية للصندوق، جرى اعتماد 186 مشروعاً حتى نهاية 2025 بقيمة إجمالية بلغت نحو 1.7 مليار ريال عُماني (4.4 مليارات دولار)، فيما بلغت مساهمات الصندوق نحو 640 مليون ريال (1.66 مليار دولار).
كما جذب الصندوق استثمارات أجنبية تقدر بنحو 743 مليون ريال عُماني (1.93 مليار دولار)، إلى جانب استقبال 986 طلباً استثمارياً منذ إطلاقه.
ويعكس توزيع الاستثمارات الجديدة توجهاً عُمانياً متسارعاً نحو القطاعات المرتبطة بالأمن الاقتصادي، خصوصاً الطاقة والغذاء والتقنية والخدمات الإنتاجية، بعيداً عن الأنشطة التقليدية المعتمدة على النفط والغاز.
وبحسب الموقع الرسمي لصندوق عُمان المستقبل، يركز الصندوق على تمكين القطاع الخاص، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع رأس المال الجريء، والدخول في شراكات استثمارية، إلى جانب التكامل مع منظومة التمويل الحكومي واستقطاب الاستثمار الأجنبي.
كما يتبنى الصندوق نموذجاً يركز على إدارة الاستثمارات المحلية المباشرة داخلياً، مع تغطية مختلف القطاعات الاقتصادية باستثناء القطاع العقاري وقطاع النفط والغاز، بما يعزز توجه السلطنة نحو بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.
ويتقاطع هذا التوجه مع مسار أوسع تقوده سلطنة عُمان منذ 2020 لإعادة هيكلة الشركات الحكومية وتعزيز كفاءتها وربط الأصول العامة بأهداف التنمية والتنويع الاقتصادي، عبر مظلة جهاز الاستثمار العُماني.
وفي هذا السياق، برزت نتائج بعض الشركات الحكومية كمؤشر على التحول الجاري، إذ خفضت مجموعة "أوكيو" مديونيتها بنسبة 48 بالمئة لتتراجع من 5 مليارات ريال عُماني (13 مليار دولار) إلى 2.7 مليار ريال (7 مليارات دولار)، بالتزامن مع تعزيز الكفاءة المالية والتوسع التشغيلي.
كما سجلت "أوكيو للمصافي والبتروكيماويات" أرباحاً تراكمية بلغت 474 مليون ريال عُماني (1.23 مليار دولار) بين 2021 و2025، مع رفع الطاقة الإنتاجية من 80 مليون برميل إلى 93 مليون برميل، في مؤشرات تعكس توجه السلطنة نحو تعظيم العوائد من الأصول الحكومية وتحويلها إلى أدوات لدعم النمو.
وتدعم البنية اللوجستية المتطورة في سلطنة عُمان توجهات جذب الاستثمارات وربط القطاعات الإنتاجية بالأسواق العالمية.
وتسعى عُمان جاهدة للانتقال من الاعتماد على النفط إلى آفاق التنويع الاقتصادي، كما يؤكد يقول الخبير الاقتصادي د. أحمد ذكر الله، مبيناً أن هذا التوجه يمثل تحولاً نحو مفهوم أشمل يرتكز على استدامة الموارد والإنتاج.
ويضيف لـ"الخليج أونلاين" أن الاستثمار في الطاقة المتجددة يقلل التأثر بتقلبات الأسواق، مشيراً إلى أن المشروعات الغذائية ترفع مستويات الاكتفاء الذاتي، في حين تشكل البنية الرقمية ركيزة لجذب صناعات المستقبل والابتكار.
ويعتقد الخبير الاقتصادي أن تكثيف الاستثمارات العُمانية يرتبط بالتحولات العالمية نحو الطاقة النظيفة، لافتاً إلى أن السلطنة تسعى للاستفادة القصوى من موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية المتاحة في هذا المجال الحيوي.
ويضيف ذكر الله أن الأزمات الدولية كشفت هشاشة سلاسل التوريد، الأمر الذي ضاعف أهمية توجه مسقط نحو تعزيز الأمن الغذائي والتصنيع المحلي، وتطوير التقنيات المرتبطة بالإنتاج والخدمات اللوجستية.
ويوضح أن دخول الصندوق السيادي كشريك وممول في المشروعات يبعث بإشارات قوية للمستثمرين، مما يساهم في تقليل مخاطر الاستثمار المالي ويمنح المؤسسات الدولية ثقة أكبر في السوق العُماني.
ويلفت إلى أن الصندوق نجح في استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة وشراكات دولية واعدة، مبيناً أن التركيز على التقنية والطاقة يفتح الباب أمام تحالفات استراتيجية مع شركاء إقليميين وعالميين.
ويردف ذكر الله بأن هذه المنظومة المتكاملة تخدم الرؤية العُمانية بصورة مباشرة، لأنها توفر ميزة نسبية للصناعات وتدعم كفاءة العمليات الإنتاجية وسلاسل التوريد من خلال الحلول الرقمية المتقدمة.
ويشير إلى أن الصندوق يمثل أداة تنفيذية محورية لرؤية عُمان المستقبلية، حيث يجمع بين تنويع الدخل وترسيخ الأمن، مما يؤهل السلطنة كمركز إقليمي للإنتاج والخدمات اللوجستية.
ويتزامن التوسع الاستثماري للصندوق مع تعزيز البنية اللوجستية العُمانية، في ظل رهان مسقط على موقعها الجغرافي وشبكات الموانئ والخدمات البحرية لجذب الاستثمارات الصناعية والتجارية.
ووفق بيانات مؤشر أداء الخدمات اللوجستية لعام 2025 الصادر عن البنك الدولي، حققت سلطنة عُمان المركز الأول عالمياً في مؤشر بدء سلسلة إمداد التصدير بزمن بلغ 0.8 يوم، كما جاءت في المركز التاسع عالمياً في مؤشر انتهاء سلسلة إمداد الاستيراد من بين 165 دولة.
كما سجلت السلطنة المرتبة الثانية خليجياً في مؤشر زمن بقاء حاويات التصدير في الميناء، إلى جانب المرتبة الثالثة خليجياً في مؤشر خدمات الخطوط الملاحية المباشرة، والمركز الخامس والعشرين عالمياً والثاني خليجياً في عدد التحالفات الملاحية.
وتعزز هذه المؤشرات قدرة عُمان على استقطاب الاستثمارات المرتبطة بالصناعة والغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد، خصوصاً مع تزايد المنافسة الإقليمية على التحول إلى مراكز لوجستية وتجارية قادرة على خدمة الأسواق الآسيوية والأفريقية والخليجية.
Loading ads...
كما يعكس الربط بين الاستثمار والإصلاح المؤسسي والبنية اللوجستية توجه السلطنة نحو بناء نموذج اقتصادي أكثر مرونة، يقوم على جذب الشراكات النوعية ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في النمو خلال السنوات المقبلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






