آخر تحديث: 22:16 (توقيت مكة)
لا تقتصر المعركة الانتخابية في ولاية تكساس الأمريكية على صناديق الاقتراع، بل تبدأ قبل وصول الناخبين إليها، من خطوط تُرسم على الخرائط لتحديد من يصوت لمن، وأي الأصوات يمكن أن تتحول إلى مقاعد في الكونغرس. وبينما يسعى الجمهوريون إلى تعزيز أغلبيتهم البرلمانية، تبرز إعادة رسم الدوائر الانتخابية بوصفها سلاحا سياسيا قد يعيد تشكيل المشهد الانتخابي، خصوصا في المناطق ذات الكثافة اللاتينية.
وتضم تكساس 38 دائرة انتخابية، يمثل كل منها مقعدا في مجلس النواب الأمريكي. وقد أعاد الجمهوريون، مستفيدين من أغلبيتهم في مجلس الولاية، رسم حدود هذه الدوائر في محاولة لتعزيز فرصهم الانتخابية وقلب خمسة مقاعد يشغلها الديمقراطيون.
لكن هذه التغييرات لا تعني مجرد تعديل جغرافي للحدود، بل قد تؤدي إلى إعادة توزيع الكتل الانتخابية وتفتيت تجمعات سكانية كانت تصوت ضمن دائرة واحدة، بما يغير وزن أصواتها وقدرتها على التأثير في اختيار ممثليها.
في مدينة سان أنطونيو، اصطحب أستاذ القانون خواكين غونزاليس مراسل الجزيرة محمد المدهون إلى أحد الشوارع التي أصبحت خطا فاصلا بين دائرتين انتخابيتين، بعدما كان الحي بأكمله تابعا لدائرة واحدة.
وأوضح غونزاليس أن المنازل الواقعة على أحد جانبي الشارع أصبحت ضمن الدائرة الخامسة والثلاثين، بينما ألحقت المنازل المقابلة بالدائرة العشرين، في تغيير يعكس ما وصفه بتفتيت المجتمعات اللاتينية وتشتيت أصواتها بين دوائر مختلفة.
وأشار أستاذ القانون إلى أن تعديل الدوائر يجري عادة كل 10 سنوات لمواكبة التغيرات السكانية، لكن التلاعب الانتخابي يحدث عندما يستغل السياسيون هذه العملية لرسم حدود تخدم مصالح حزبية أو عرقية، وتحرم مجموعات أخرى من فرص متساوية في التأثير السياسي.
ولا تقتصر آثار هذه التغييرات على الخرائط، إذ يكتشف الناخبون أحيانا أنهم أصبحوا تابعين لدائرة جديدة دون أن يغادروا منازلهم. وهذا ما حدث مع الصحفي المحلي المستقل جوزيف برانتلي، الذي اكتشف عند بحثه عن المرشحين في الانتخابات التمهيدية أنه انتقل من الدائرة الثامنة والعشرين إلى الخامسة والثلاثين، رغم أن عنوان منزله لم يتغير منذ عام 2020.
وبحسب برانتلي، فقد أصبح منزله ضمن دائرة تضم مناطق ريفية بدلا من محيطه الحضري السابق، في مثال يوضح كيف يمكن لخط مرسوم على الخريطة أن يغير البيئة الانتخابية التي يعيش فيها المواطن دون أن يتحرك من مكانه.
وتكتسب المعركة في تكساس أهمية خاصة بسبب الثقل الانتخابي للناخبين اللاتينيين، الذين شهدت توجهاتهم تحولا ملحوظا خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة. ففي عام 2024، حصل الرئيس دونالد ترمب على 55% من أصوات اللاتينيين في تكساس، بزيادة 14 نقطة مئوية مقارنة بعام 2020، و21 نقطة مقارنة بعام 2016، وهو ما عزز الرهان الجمهوري على استمرار هذا التحول الانتخابي.
ويحاول الجمهوريون استثمار هذه المكاسب عبر إعادة رسم الدوائر بما يعزز فرصهم في الحصول على 5 مقاعد إضافية في مجلس النواب، غير أن هذا الرهان يواجه تحديا يتمثل في احتمال تغير مواقف الناخبين اللاتينيين بفعل الأوضاع الاقتصادية والسياسات المتعلقة بالهجرة.
ففي سان أنطونيو، حيث يوجد أحد أكبر تجمعات وأسواق اللاتينيين في الولايات المتحدة، تبدو هموم المعيشة أكثر حضورا من الحسابات الانتخابية. فالأسعار المرتفعة وتكاليف الغذاء والوقود باتت تشكل محورا أساسيا في أحاديث السكان، إلى جانب المخاوف من ملاحقة سلطات الهجرة وما تتركه من آثار على العائلات.
وفي صالة حلاقة وسط سان أنطونيو، تتجلى صورة أخرى لتحولات المزاج الشعبي. فالحلاق الأمريكي المكسيكي ماركو هايمن يقول إنه لا يشارك في التصويت، معتبرا أن الامتناع عن المشاركة يمثل طريقته في التعبير عن اعتراضه على طريقة إدارة الأمور.
Loading ads...
لكن ما يسمعه من زبائنه يكشف، بحسب روايته، عن تغير في مواقف بعض الذين دعموا الإدارة الأمريكية الحالية، إذ يشعر كثيرون منهم بأنهم لم يحصلوا على ما وعدوا به أو ما توقعوه عندما صوّتوا لترمب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




