ساعة واحدة
انتخابات إسرائيل وأميركا.. كيف ستؤثر النتائج في مسار الحرب مع إيران؟
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

يعتبر ترمب أن وقف إطلاق النار والهدنة الحالية مع طهران لا يمثلان سوى مضيعة للوقت - غيتي
تثير انتخابات إسرائيل وأميركا تساؤلات بشأن مستقبل الحرب مع إيران، وسط تهديدات بالتصعيد ومساعٍ دبلوماسية لحماية أمن المنطقة ومضيق هرمز.
تتجه الأنظار إلى نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي، قبل أن تتحول بعد أيام إلى انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في استحقاقين قد تنعكس نتائجهما على مسار التوترات في المنطقة.
ولا تزال النبرة التصعيدية حاضرة في المواقف الأميركية والإيرانية، إذ يعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن وقف إطلاق النار والهدنة الحالية مع طهران لا يمثلان سوى مضيعة للوقت، ملوّحًا مجددًا بتوجيه ضربة إلى إيران.
في المقابل، يتمسك المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي بشروط طهران لإنهاء الحرب، ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة رغم الجهود المبذولة لاحتواء المواجهة.
وبين الطرفين، يواصل الوسطاء تحركاتهم لإنعاش المسار الدبلوماسي وتجنب تصعيد جديد قد تتجاوز تداعياته حدود البلدين، لتطال المنطقة بأكملها. وفي هذا السياق، تضع قطر الكرة في ملعب إيران، مطالبة إياها بإظهار حسن النية.
وفي موازاة ذلك، يتصدر أمن مضيق هرمز وإمدادات الطاقة مخاوف دول المنطقة، في ظل استمرار استهداف إيران لناقلات النفط في المضيق.
وبالتزامن مع هذه التطورات، تتزايد التحركات الإقليمية الرامية إلى بناء منظومة أمنية مشتركة، بما يتيح لدول المنطقة حماية أمنها ومصالحها بعيدًا عن الاعتماد على الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي قراءة لتداعيات الانتخابات الإسرائيلية، قال مروان قبلان، مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث، إن المرحلة المقبلة بعد الانتخابات الإسرائيلية ستكون شديدة الخطورة، إذ يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التشبث بالسلطة بكل الوسائل، حتى لو اضطر إلى افتعال أزمات وتصعيد عسكري، بما في ذلك احتمال استئناف العمليات ضد إيران، في حال فقد الأمل بتشكيل حكومة جديدة أو دفع نحو حكومة وحدة وطنية.
وأوضح في حديث للتلفزيون العربي من استديوهات لوسيل أن الفوارق بين نتنياهو وغادي آيزنكوت، المرشح الأبرز في المعسكر المناهض له، تكاد تنحصر في مسألة تغيير النظام الإيراني، فبينما يرى نتنياهو أن على إسرائيل الدفع بهذا الاتجاه، يرفض آيزنكوت تحميل إسرائيل هذه المهمة، رغم اتفاقهما على ضرورة منع إيران من امتلاك السلاح النووي وتدمير برنامجها النووي.
يلوّح ترمب بتوجيه ضربة جديدة إلى إيران - غيتي
وأشار قبلان إلى أن السياسة الدفاعية والخارجية والأمنية الإسرائيلية لا تشهد فروقًا جوهرية بين المعسكرين، فالمعارضون لنتنياهو يجتمعون أساسًا على هدف إسقاطه، لا على اختلافات كبيرة في السياسات تجاه إيران أو سوريا أو غزة أو لبنان. أما في الملف الفلسطيني، فهناك توافق شبه كامل على رفض إقامة دولة فلسطينية، مع احتمال أن يتخذ آيزنكوت خطوات محدودة ضد عنف المستوطنين أو يعارض مشاريع استيطانية مثل "إيه 1".
وعن انعكاسات الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، رأى قبلان أن دونالد ترمب ونتنياهو يشتركان في أرضية واسعة بشأن الحرب مع إيران، رغم اختلاف أهدافهما، فترمب يسعى لإخضاع طهران لشروطه وفتح مضيق هرمز، بينما يواصل نتنياهو الرهان على إمكانية إسقاط النظام الإيراني بمشاركة الولايات المتحدة.
من جهته، اعتبر روب آرليت، المدير السابق لحملة ترمب في ولاية ديلاوير، أن زيارة وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى إسرائيل الأسبوع الماضي جاءت في سياق وضع خطط وإستراتيجيات تحسبًا لاحتمال تغيّر القيادة الإسرائيلية.
وأوضح في حديث للتلفزيون العربي من فلوريدا أن الرئيس ترمب ما يزال يركز على مسار مستقبلي لإنهاء الحرب، وقد أبدى رغبة في تحقيق السلام عبر الدبلوماسية، لكن هذا المسار لم يثمر، ما يفتح الباب أمام تصعيد إضافي. وأكد أن هناك خطين أحمرين لا يمكن تجاهلهما: منع إيران من امتلاك السلاح النووي وضمان أمن مضيق هرمز.
وأشار آرليت إلى أن الحرب المستمرة منذ أشهر لم تُظهر أي مؤشرات على نهايتها، وأن نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأميركية المقبلة ستكشف مآلاتها، لكنه شدد على أن ترمب سيبقى رئيسًا بعد الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني، وأن خطوطه الحمراء لن تتغير.
وبشأن احتمال تغيير رئيس الحكومة الإسرائيلية، قال إن السياسة تجاه إيران ستبقى ثابتة بغض النظر عن الفائز، إذ لا أحد في إسرائيل سيقبل بامتلاك طهران سلاحًا نوويًا، لكن الوسائل لتحقيق هذا الهدف قد تختلف.
وأضاف أن خيارات ترمب تتراوح بين ضبط اندفاع نتنياهو أو الانضمام إليه في التصعيد، خاصة إذا خسر الأخير الانتخابات وسعى إلى رد فعل سريع عبر عمل عسكري. ورأى أن ترمب قد يؤجل أي تصعيد إلى ما بعد الانتخابات النصفية، لكنه لا يكشف كل أوراقه، ما يجعل عنصر المفاجأة حاضرًا.
وختم آرليت بالتأكيد أن الهدنة مع إيران لم تكن سوى مضيعة للوقت، وأن النظام الإيراني اعتمد سياسة المماطلة حتى موعد الانتخابات الأميركية.
من جهته، قال محمد حسين هاشمي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعات طهران، إن إيران لا تكترث بالانتخابات الإسرائيلية، معتبرة أن جميع القوى السياسية هناك، سواء نتنياهو أو خصومه، لا يختلفون في جوهرهم، فهم "إرهابيون وفاشيون".
وفي حديث للتلفزيون العربي من طهران، أوضح هاشمي أن المؤسسات الإستراتيجية والعسكرية في إيران تضع حسابات دقيقة في التعامل مع إسرائيل، مشددًا على أن طهران على أتم الاستعداد لأي مواجهة محتملة.
وأضاف أن القيادة العسكرية الإيرانية تؤكد أن أي هجوم إسرائيلي جديد سيقابل برد قاسٍ قد يفضي إلى "دمار كامل" داخل إسرائيل، وهو ما شدد عليه قادة الجيش والحرس الثوري، وكذلك الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني.
وأشار إلى أن الإدارة الأميركية برئاسة ترمب لم تدخر وسيلة في حربها ضد إيران، سواء عبر العمليات العسكرية أو العقوبات الاقتصادية، لكنها لم تحقق أهدافها.
وختم هاشمي بالقول إن الولايات المتحدة وإسرائيل فشلتا في الحرب العسكرية والاقتصادية ضد إيران، وأن الرهان على الداخل الإيراني لم ينجح، بعدما عززت المواجهة وحدة الشعب الإيراني وصلابته في مواجهة الضغوط الخارجية.
بدوره، قال عبد الله العتيبي، الأستاذ المساعد في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر، إن المشهد الإقليمي يبدو شديد الضبابية، مشيرًا إلى أن الانتخابات الأميركية والإسرائيلية تكشف هشاشة النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، إذ تُقرأ نتائجها باعتبارها تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة.
وأوضح في حديث للتلفزيون العربي من استديوهات لوسيل، أن رد الفعل الإيراني المعتاد يتمثل في تهديد دول المنطقة بهجمات، ما يعكس مرحلة صعبة تتداخل فيها مصالح ثلاثة فاعلين رئيسيين، كل منهم يسعى وراء أهدافه الخاصة بعيدًا عن فكرة الاستقرار.
وأضاف أن مهمة الوسطاء تبدو معقدة للغاية، إذ يصعب الوصول إلى اتفاق شامل بسبب عمق الخلافات، ما يستدعي بناء آليات جديدة لإحياء المسار الدبلوماسي. لكنه أشار إلى أن من الإيجابي أن بعض دول المنطقة بدأت تتحدث بصوت واحد.
ولفت العتيبي إلى أن أمن المضائق البحرية يظل مهددًا، سواء عبر الحصار الأميركي لإيران أو عبر استهداف إيران لإمدادات الطاقة في المنطقة، ما يزيد المشهد تعقيدًا. وأضاف أن العنصر الإسرائيلي حاضر أيضًا بحساباته الخاصة، وقد يشعل حربًا بضربة مفاجئة خدمة لأجندات داخلية ضيقة.
Loading ads...
وختم بالتأكيد أن العودة إلى الدبلوماسية لن تتحقق ما لم يحصل كل طرف على حافز يمكن تسويقه داخليًا باعتباره إنجازًا، معتبرًا أن غياب هذا الحافز سيجعل من الصعب جدًا إنجاح أي وساطة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





