11 أيام
تراجع النفط العالمي بعد التفاهم الأميركي- الإيراني.. هل ينعكس على معيشة السوريين؟
الخميس، 18 يونيو 2026
1:16 م, الخميس, 18 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
يترقب السوريون، في خضم معاناتهم اليومية مع غلاء المعيشة وتراجع القوة الشرائية، أي متغير يلوح في الأفق قد يلوح ببارقة أمل لتخفيف الأعباء عن كاهلهم.
وفي هذا السياق، جاء خبر تراجع أسعار النفط العالمية ليشكل حدثاً اقتصادياً بارزاً، بعد أن تمكنت الولايات المتحدة الأميركية وإيران من توقيع مذكرة تفاهم مؤقتة أنهت المواجهة العسكرية بينهما التي اندلعت في نهاية شباط/ فبراير الماضي، وأعادت فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مع مسار لرفع تدريجي للعقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية.
هذا التطور، الذي يُعد أحد أكبر التحولات في أسواق الطاقة، دفع بأسعار النفط إلى الانخفاض بشكل حاد، حيث سجل خام برنت، المعيار العالمي، تراجعاً بنسبة 2.2 بالمئة ليصل إلى 77.80 دولاراً للبرميل، كم هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 2.4 بالمئة إلى 74.88 دولاراً للبرميل، في مؤشر على تبدد المخاوف المرتبطة بأكبر اضطراب شهدته أسواق الطاقة العالمية.
غير أن السؤال الأكثر إلحاحاً الذي يفرض نفسه بقوة على الساحة السورية هو، هل سينعكس هذا التراجع في أسعار النفط بشكل ملموس على معيشة المواطن السوري الذي يعاني أصلاً من تآكل مدخوله؟.
الواقع أن الإجابة تبدو معقدة، إذ يبقى الأثر داخل سوريا مشروطاً بآليات التسعير المحلية، وتوافر المشتقات النفطية، إضافة إلى كلفة الاستيراد والتمويل في بلد يعاني اقتصاده من وطأة الحصار والعقوبات، فرغم التفاؤل الذي أبداه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، معتبراً أن الاتفاق “خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح” و”سيؤدي قريباً إلى انخفاض أسعار الطاقة”، إلا أن المشهد الداخلي في سوريا يرسم صورة أكثر تعقيداً.
حتى مع هذا التراجع في كلفة الطاقة عالمياً، تواصل العملة المحلية السورية معاناتها من الضعف، إذ سجل سعر الدولار في السوق الموازية بدمشق مستويات مرتفعة، حيث بلغ سعر الشراء 14,390 ليرة والبيع 14,440 ليرة سورية، وفي الوقت نفسه، ظل سعر غرام الذهب عيار 21 عند نحو مليون و764 ألف ليرة سورية، وهو رقم يعكس استمرار البحث عن ملاذات آمنة في ظل حالة عدم اليقين.
تشير تقديرات اقتصادية إلى وجود فجوة معيشية ضاغطة، تُقدّر سلة الإنفاق الشهرية لأسرة من خمسة أفراد بنحو 206 دولارات، في حين لا يغطي الحد الأدنى للأجور سوى نحو 28 بالمئة من هذه الاحتياجات، وهو ما يجعل أي تحسن في أسعار الطاقة غير كافٍ وحده لتغيير المشهد المعيشي بسرعة.
على صعيد متصل، أعاد الاتفاق الأميركي-الإيراني طرح أسئلة استراتيجية حول مستقبل طرق الإمداد بالطاقة، وهو ملف تتابعه عواصم عدة لأسباب أمنية وتجارية.
في هذا الإطار، صرح المستشار في وزارة الاقتصاد السورية، أسامة القاضي، بأن مشروع نقل النفط والغاز من دول الخليج إلى سوريا وتركيا “لم يعد مجرد خطة نظرية”، وأن الدراسات التنفيذية جاهزة، مع التركيز على إيجاد بديل استراتيجي لمضيق هرمز، لتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل الحديث عن “ضوء أخضر أميركي” يهدف إلى تقليل النفوذ الإيراني على النفط العراقي وإيجاد بدائل لعبور الطاقة.
رغم هذه المؤشرات، يظل التشكك سيد الموقف لدى العديد من المراقبين، الذين يعتقدون أن أثر الاتفاق قد يبقى محدوداً على ملف التمويل والاستثمار في سوريا، ما لم يترافق مع تحولات جوهرية في سياسات العقوبات المرتبطة بالملف السوري بشكل مباشر.
Loading ads...
ويبقى الاقتصاد السوري أمام اختبار حقيقي لقدرته على تحويل المتغيرات الخارجية، كهبوط أسعار النفط، إلى تحسن داخلي ملموس، في وقت تتصارع فيه تداعيات ضعف العملة وارتفاع كلفة الاستيراد وهوامش السوق لتبتلع أي مكاسب محتملة، تاركة الأسر السورية تترقب بصيص أمل في ظل غياب مؤشرات واضحة على تحسن وشيك.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

