4 أشهر
بعد سقوط مادورو... الولايات المتحدة تحلم بفنزويلا خالية من نفوذ حزب الله
الخميس، 8 يناير 2026

امتدت موجة الصدمة التي أحدثتها الضربات الأمريكية على كراكاس واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في 3 كانون الثاني/يناير 2026 بأمر من دونالد ترامب، إلى الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، معقل حزب الله، على بعد أكثر من 10 آلاف كيلومتر من العاصمة الفنزويلية. وتعمدت واشنطن أن تصل الرسالة بقوة إلى قيادة الحزب وراعيه الإيراني، إذ وجه ماركو روبيو تهديدا مباشرا لهما في 4 كانون الثاني/يناير، غداة الهجوم الأمريكي. وقال روبيو على شبكة سي بي إس CBS: "الأمر بسيط جدا. في القرن الحادي والعشرين، وفي ظل إدارة ترامب، لن يُسمح بوجود بلد في نصف كرتنا الغربي، مثل فنزويلا، يتحول إلى منطقة نفوذ وممر لحزب الله وإيران وسائر القوى الخبيثة في العالم. هذا لن يكون له وجود".
لعرض هذا المحتوى من من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات .
بعد ذلك بقليل، وعلى قناة NBC، أوضح أن الواقع الجديد سيُترجم عمليا بإزالة أي وجود إيراني أو لحزب الله من الأراضي الفنزويلية، التي احتضنتهما على مدى 30 عاما باسم إيديولوجيا مشتركة معادية للولايات المتحدة، حسب الوزير الأمريكي. وطالب روبيو، الذي يشغل أيضا منصب مستشار الأمن القومي بالإنابة، النظام الفنزويلي، الذي تمثله حاليا الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، بقطع العلاقات مع حزب الله وإيران. وتواجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدورها ضغوطا متزايدة على خلفية احتجاجات اجتماعية واسعة، في وقت هدد فيه دونالد ترامب بالتدخل ضد النظام الإيراني إذا قُتل متظاهرون. واشنطن تعلن السيطرة على مبيعات النفط الفنزويلي "إلى أجل غير مسمى" بعد اعتقال مادورو وتراقب الولايات المتحدة منذ سنوات طويلة أنشطة حزب الله في المنطقة. ففي عام 2008، كشفت وكالة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) تمويل الحزب، الذي كان يقوده حينها حسن نصر الله الذي قتل في ضربة إسرائيلية، عبر تهريب المخدرات والسلاح وغسل الأموال في أمريكا اللاتينية. وبحسب الوكالة، يجني حزب الله من هذه الأنشطة نحو مليار دولار سنويا، تُخصَّص لـ "تمويل الإرهاب والبرامج الإيرانية". أما فيما يخص فنزويلا تحديدا، فيشير خبراء ومحققون أمريكيون إلى أنه في عهد نيكولاس مادورو، الأكثر تساهلا من سلفه هوغو تشافيز الذي توفي عام 2013، تحولت البلاد إلى نقطة ارتكاز مركزية لحزب الله، مع هياكل قيادة في كراكاس.
وترفض كل من فنزويلا و"حزب الله" هذه الاتهامات. إذ ينفي الحزب الشيعي أي نشاط مرتبط بتجارة المخدرات، معتبرا أنها "محرّمة في الإسلام". ويأتي ذلك رغم بروز حزب الله، على هامش الحرب السورية، كأحد الأطراف الرئيسية في تجارة مادة "الكبتاغون" في الشرق الأوسط إلى جانب نظام الأسد. علاقة "تطورت في عهد تشافيز" وإلى ذلك، أشار تقرير صادر عام 2020 عن المجلس الأطلسي في واشنطن، وهو مركز أبحاث يتلقى تمويلا من وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين، إلى أن "شبكة دعم حزب الله في فنزويلا تعمل عبر هياكل من مجموعات مغلقة اندمجت في الاقتصاد غير المشروع الخاضع لسيطرة نظام مادورو. كما تسللت إلى الجهازين السياسي والبيروقراطي للدولة. وقد اندمج العديد من هذه المجموعات في الدولة والمجتمع الفنزويليين بفضل الجاليات اللبنانية والسورية الممتدة حتى كولومبيا المجاورة". فنزويلا: "ذراع السلطة الخفية"...ما مصير مليشيات "الكولكتيفوس" بعد سقوط مادورو؟ ويخلص التقرير إلى أن الروابط بين كراكاس والحزب الشيعي "قائمة ومتبادلة المنفعة، إذ توفر لحزب الله مساحة آمنة لتنفيذ عملياته الإجرامية والإرهابية عالميا، وتمنح نظام مادورو دعماً غير مشروع متزايدا مصدره الشرق الأوسط". وتوضح كارولاين روز، مديرة معهد New Lines Institute for Strategy and Policy في واشنطن، أن "العلاقات التي نسجها حزب الله مع نظام مادورو ومع ما يُعرف بكارتيل الشمس - وهو شبكة من كبار المسؤولين الفنزويليين المتهمين أمريكياً بتجارة المخدرات - معقدة ودقيقة للغاية، وغالبا ما تُختزل بادعاءات مبسطة تعتبر فنزويلا مجرد قاعدة لعمليات حزب الله الإرهابية".
وتضيف "الواقع أكثر تعقيدا. الحزب يستغل موقع فنزويلا الجغرافي القريب من طرق تهريب المخدرات القائمة، كما فعل سابقا في غرب أفريقيا، لتنويع مصادر دخله عبر الاتجار بالمخدرات والسلاح وغسل الأموال. وقد تطورت هذه العلاقة في عهد تشافيز. فيما تشير تقارير إلى أن حزب الله استفاد بشكل خاص من الموانئ غير الرسمية ومسارات التهريب قرب جزيرة مارغريتا". وتُعد جزيرة مارغريتا، الواقعة شمال شرق البلاد، منصة لوجستية أساسية لحزب الله. تُستخدم في أنشطة مالية واستخباراتية وربما في تهريب المخدرات. ومنذ عام 2011، وخلال جلسة استماع للجنة فرعية في مجلس النواب الأمريكي معنية بمكافحة الإرهاب والاستخبارات، وُصفت الجزيرة بأنها تفوقت على منطقة "المثلث الحدودي" الشهيرة. وتقع تلك المنطقة عند تقاطع باراغواي والبرازيل والأرجنتين. شكلت لعقود أحد معاقل التهريب التي استغلها حزب الله كملاذ رئيسي ومركز عملياتي أساسي في أمريكا اللاتينية. الصحافية أندريانا فلوريس: فنزويلا تزخر بخيرات نفطية هائلة لكن سُلطت عليها أنظمة فاسدة وفي تشرين الأول/أكتوبر 2025، صرّح مارشال بيلينغسليا، مساعد وزير الخزانة الأميركي السابق لشؤون تمويل الإرهاب والجرائم المالية، خلال جلسة أمام مجلس الشيوخ، بأن "فنزويلا، في عهد هوغو تشافيز، فتحت أبوابها لحزب الله. ما أتاح له إقامة وجود كبير شمل موقع تدريب شبه عسكري على جزيرة مارغريتا". منطقة أكثر خطورة في لبنان، تشير الصحافة المحلية إلى أن تحذير ماركو روبيو يأتي في سياق بالغ التوتر بالنسبة لحزب الله وزعيمه الجديد نعيم قاسم، في ظل ضغوط أمريكية وإسرائيلية تطالبه بالتخلي عن سلاحه. وعلى الرغم من خروجه منهكا عسكريا وسياسيا من آخر مواجهة مع إسرائيل، بعد اغتيال أمينه العام حسن نصر الله ومعظم قيادته العسكرية، إضافة إلى سقوط نظام حليفه بشار الأسد في سوريا، يرفض حزب الله رفضا قاطعا التخلي عن سلاحه. ونقل تقرير لصحيفة "لوريان لو جور" أن الحزب تلقى أخيرا رسائل متعددة من مصادر أمريكية تفيد بأن "اللعبة انتهت" وأن الضربة ضد فنزويلا واقعة لا محالة وأن النظام العالمي القديم طويت صفحته. وتضيف الصحيفة أن الرسائل تضمنت نصيحة للحزب بـالتحلي بالبراغماتية والدخول في مفاوضات جدية والتخلي عن السلاح مقابل تسوية سياسية ومكاسب محتملة. وتشرح كارولاين روز أن "عام 2025 كان بمثابة سنة انتقالية بالنسبة لحزب الله بعدما وجهت إسرائيل ضربة قاسية لقياداته وبناه التحتية وموارده المالية. ما دفعه إلى خفض حضوره في لبنان والبحث عن مصادر دخل بديلة، بينها تجارة المخدرات في الخارج". لكنها أشارت في المقابل إلى أن "التصرفات غير المتوقعة لإسرائيل وإدارة ترامب، مثل الضربات الإسرائيلية ضد قطر وإيران، إضافة إلى اعتقال مادورو، قد تردع حزب الله عن ترسيخ وجوده بشكل قوي وأعمق في فنزويلا". وترى روز أن "الانتهاك الأخير للقانون الدولي من جانب إدارة ترامب في فنزويلا، وإصرارها على استهداف جهات تصنفها بأنها ’ناركو إرهابية‘ (جماعة تنشط في الإرهاب المرتبط بالمخدرات)، قد يجعل أمريكا الجنوبية بيئة أكثر خطورة على لاعبين أجانب مثل حزب الله".
Loading ads...
وأنهت: "مع تسليط الولايات المتحدة الضوء والضغوطات التي تفرضها على كل تنظيم منخرط في أنشطة غير مشروعة وله جناح مسلح، سواء كان كارتيلات أو جماعات إرهابية أو شبكات مافيا، سيضطر حزب الله إلى تقليص نشاطه في أمريكا الجنوبية وعلى الأرجح سيتجه إلى تعزيز مواقعه القائمة في غرب أفريقيا، والبحث عن أسواق جديدة محتملة مثل جنوب شرق آسيا وآسيا الوسطى". مارك ضو
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




