ساعة واحدة
فلسطينيو الداخل يخشون أن يكونوا الهدف التالي إذا فاز اليمين المتطرف
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
في يوم 13 سبتمبر/أيلول، بدأ مواطنون فلسطينيون محليون من فلسطينيي الداخل الصعود الشاق إلى قمة التل المغطاة بأشجار الصنوبر فوق مجد الكروم، مستخدمين الخيول ومركبات الدفع الرباعي وسيرا على الأقدام. وقبل ذلك بأسبوعين، كان مستوطنون من الضفة الغربية المحتلة قد بدؤوا بناء بؤرة استيطانية هناك، على أراضي القرية، في واحدة من أوائل المحاولات من هذا النوع على هذا الجانب من الخط الأخضر، وهو الاسم المستخدم للحد الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.
وقال المستوطنون الإسرائيليون الشباب إنهم موجودون هناك لرعي الماشية بموجب تصريح من الصندوق القومي اليهودي. لكن لم تكن هناك أي ماشية، كما لاحظ حسين منّاع (50 عاما)، وهو محامٍ وعضو في اللجنة الشعبية في البلدة. وخلال أسبوع، نما المخيم من عدد قليل من الأشخاص إلى ما بين 25 و30 شخصا، وفقا للقرويين، مع مطبخ ومرحاض وخط مياه وكهرباء.
ولما هرع القرويون إلى المكان، أغلقت الشرطة الطريق المؤدي إلى الموقع، ومع ذلك، توافد الفلسطينيون المحليون بأعداد كبيرة.
وقطع أنس صغير، طالب الحقوق والناشط الشبابي البالغ من العمر 21 عاما، رحلة الصعود إلى الجبل التي استغرقت نحو ساعة. وقال: "أتذكر لحظة واحدة: كنت أصعد وكان من الصعب عليّ أن أتنفس".
وأضاف: "رأيت على يميني امرأة مسنة، في الثمانينيات من عمرها، مع زوجها يمشيان صعودا لمدة 50 دقيقة، فقط لتسجيل حضورهما".
وبعد نحو أسبوع من الاحتجاجات السلمية التي شهدت قدوم مئات الفلسطينيين من مجد الكروم ومن أنحاء المنطقة يوميا، أمر الصندوق القومي اليهودي بإزالة خيام المستوطنين. وبحلول 16 سبتمبر/أيلول، كان الموقع قد أُخلي.
انتصرت القرية، في الوقت الراهن على الأقل.
بعد الحادثة بأكثر من شهر، يتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع، اليوم الثلاثاء، ويخشى القرويون الفلسطينيون أن تكون "الروس" مقدمة لما قد يأتي لاحقا. ويخوض وزير المالية بتسلئيل سموتريتش حملته على وعد بتهويد الجليل، حيث يشكّل المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل نسبة كبيرة من السكان، ويقول إنه سيكرر هناك "الثورة التي نفذها في الضفة الغربية المحتلة".
وقال حسين خلايلة، 50 عاما، وهو مستشار اقتصادي، أثناء جلوسه بمنزله في مجد الكروم: "تجربة الروس تشبه تجربة رائدة.. تجربة: هيا، لنختبر رد الفعل".
وجاء رد الفعل سريعا؛ فقد اجتمعت اللجنة الشعبية في القرية فور تأكيد شائعات إقامة البؤرة الاستيطانية، ودعت، مع المجلس المحلي، إلى مظاهرات يومية.
وقال منّاع، الذي كان من الوجوه الدائمة في المظاهرات التي استمرت أسبوعا في الموقع: "النضال الشعبي إلى جانب المسار القانوني هو ما أثمر".
وقال القرويون إن الشباب هم من قادوا الاحتجاجات. وكتب صغير في منشورات على إنستغرام إلى جانب ابن عمه: "أحضر قهوتك وتعال". وأضاف: «نحن نصعد فقط لنشرب القهوة، لأن هذه أرضنا".
وأكد منّاع: "ليس فقط أهل مجد الكروم: دير الأسد، البعنة، سخنين، عرابة.. جاؤوا من النقب". كما حضر بعض السكان اليساريين من المجتمعات اليهودية القريبة. وقال خلايلة: "كان هناك تضامن مذهل".
وقالت حنان، وهي فلسطينية مسيحية من قرية قريبة، إن البؤر الاستيطانية التي كانت تقرأ عنها في الضفة الغربية المحتلة كانت تبدو بعيدة – حتى مجد الكروم. وقالت: "لم أرَ قط المجتمع العربي موحدا بهذا الشكل ويقاتل حقا من أجل أراضيه".
وجاء سموتريتش إلى مجد الكروم، وهي قرية معروفة منذ زمن طويل بنشاطها السياسي، ليخوض حملته برفقة قوة من الشرطة ومدفع مياه.
وقال خلايلة: "كان الشباب متحمسين وأرادوا الخروج ومواجهته"، لكنّ اللجان المحلية والأحزاب السياسية أقنعتهم بالعدول عن ذلك.
لكنّ الاستهداف استمر، ففي 18 سبتمبر/أيلول أعلنت الشرطة اعتقال أحد سكان مجد الكروم يبلغ من العمر 32 عاما بسبب اتصال مزعوم بعميل لبناني.
واستغل سموتريتش ذلك، قائلا إن سكان الجليل يعيشون "في أجواء 6 أكتوبر"، في إشارة إلى هجوم 7 أكتوبر 2023.
في 27 أغسطس/آب، نشر سموتريتش خطة تعد بإضافة مليون يهودي و40 مجتمعا يهوديا جديدا في الجليل والنقب، وهي منطقة أخرى في إسرائيل كثير من سكانها فلسطينيون. ثم نشر حزبه مقطع فيديو مولدا بالذكاء الاصطناعي يظهر فيه فلسطيني من الضفة الغربية، وهو يحذر قريبا له في الجليل مذعورا من أن "اليهود قادمون" لـ"يفعلوا بكم ما فعلوه بنا".
وقال صغير إنه وأصدقاءه ضحكوا من عبثية الفيديو، ثم شاهدوها تتحقق على أرض الواقع في الروس.
قال خلايلة: "لقد جاء إلى هنا وقالها بوضوح: أريد تهويد الجليل". وأضاف: "في الماضي كانوا يقولون: نريد تطوير الجليل. أما اليوم فاللغة واضحة".
ويعتقد القرويون أن الاستفزازات الأخيرة تهدف إلى خلق ذريعة لتحقيق ذلك، في منطقة يتمتع فيها المواطنون الفلسطينيون بحقوق لا يتمتع بها الفلسطينيون الخاضعون للاحتلال العسكري في الضفة الغربية، مما يجعل نزع الملكية أمرا أكثر صعوبة. وقال منّاع: "ببناء البؤر الاستيطانية، أرادوا جرّ الناس إلى مواجهة". وأضاف: "يريدون فرض حالة من الفوضى لأن الفوضى تفيدهم".
وأشار المستوطنون إلى تصريح رعي مُنح على أرض "الروس" من الصندوق القومي اليهودي شبه الحكومي. لكن بحسب خلايلة، فإن قطعة الأرض، ومساحتها نحو 8.4 دونمات (قرابة فدانين)، نصفها مملوك ملكية خاصة لابن عمه، والنصف الآخر تديره سلطة أراضي إسرائيل، التي رفضت منذ زمن طويل تقسيمها كي يعرف المالك أي جزء منها يعود له.
وقال منّاع، مشيرا إلى تاريخ القرية في التحدي منذ النكبة عام 1948، حين طُرد كثير من القرويين من منازلهم: "اختاروا مجد الكروم لأنها صعبة الكسر". وقال خالد كيوان (27 عاما) وهو مغنّ من القرية: "إذا كسروا مجد الكروم، فسيحدث ذلك في كل أنحاء الجليل".
وقال الصندوق القومي اليهودي لاحقا إن مبادرة "الرعي" ستنتقل إلى قطعة أرض أخرى تبعد نحو 500 متر، على أرض يعتبرها القرويون أرضهم. لكنّ القرية ترفض أي نقل للموقع، "حتى ولو خيمة واحدة"، كما قال منّاع.
وقد تواصلت الجزيرة مع الصندوق القومي اليهودي والشرطة الإسرائيلية ووزارة المالية الإسرائيلية للتعليق، لكنها لم تتلقَّ ردا بعد.
ويعتمد بقاء سموتريتش في السلطة على نتائج الانتخابات، حيث من المرجح أن يكون للصوت الفلسطيني دور بارز. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أيا من الكتلتين الصهيونيتين الرئيسيتين لا يمكنه الوصول إلى 61 مقعدا من دون دعم الأحزاب العربية.
وتراوحت نسبة مشاركة المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل بين 45 و65% في السنوات الأخيرة. لكنّ المنظمين يعتقدون أن نسبة مشاركة هذه الفئة الديموغرافية قد تصل إلى 70 أو 75% ، وهو مستوى لم يُسجّل منذ عام 1999.
وبعد محاولات المستوطنين واستفزازاتهم في مجد الكروم، توقع منّاع بثقة أن البلدة "ستتجاوز 80%".
ويحث خلايلة، الذي قاطع الانتخابات طويلا ولم يصوت في حياته إلا مرة واحدة، الآن على المشاركة في كل حديث يلقيه. وقال: "هؤلاء العنصريون البارزون الموجودون الآن يجب إزاحتهم، ولو لمرحلة فقط". وهو لا يرى فرقا كبيرا بين حكومة نتنياهو والبديل المرجح لها، "باستثناء أن سموتريتش ووزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير لن يكونا فيها".
بعد 7 أكتوبر، أبقى الخوف المواطنين الفلسطينيين بعيدين عن التظاهر. وقال خلايلة: "انشغل الناس بأشياء أخرى. انشغلوا بالخوف، وبتأمين لقمة العيش". وزادت الجريمة في البلدة الوضع سوءا.
وقال خلايلة، الذي لديه أطفال شهدوا مقتل 3 رجال: "أجلس هنا ليلا وأسمع صوت إطلاق النار. لا شيء يتحرك. أصبح الأمر طبيعيا".
ويتمتع المواطنون الفلسطينيون بحقوق أكثر من أولئك في الضفة الغربية، مما يتركهم عالقين بين نظام يعارضونه لكنهم مضطرون للعيش فيه. وقال: "نحن هنا لدينا أكثر ما يمكن أن نخسره؛ لأننا مستقرون على أرضنا وبقينا عليها".
ونتيجة لذلك، لزم كثيرون الصمت في السنوات الأخيرة. وقال الصغير: "تركنا غزة وحدها، وتركنا الضفة الغربية وحدها، وتركنا لبنان وحده. قلت بعد ذلك إن دورنا قادم".
لكن بعد خطاب سموتريتش واقتحامات المستوطنين المحلية، قال منّاع إن "الناس الذين كانوا غير مبالين بالانتخابات، والذين لم يريدوا المشاركة أو التصويت: الأمر استفزهم". وأضاف: "إنهم يعرفون جيدا ما ينتظرنا إذا عادت هذه الحكومة إلى السلطة".
وسيواصل البعض، مثل الصغير، المقاطعة. وقال الصغير، الذي لا يرى فرقا كبيرا بين الكتلتين السياسيتين الصهيونيتين: "ما حدث في مجد الكروم نحلّه بالخروج إلى الشارع، لا عبر الكنيست والقوانين". وأضاف: "إنهم لا يريدون الفلسطينيين هنا".
ويعتقد الصغير أن تغييرا حقيقيا حدث في المكان الأهم: في الشوارع. فخلال الاحتجاجات في الروس، رأى أشخاصا لم يكن يتوقع حضورهم. وقال: "إنهم غير منخرطين سياسيا، لكنهم جاؤوا أيضا".
Loading ads...
اختفت خيام المستوطنين، ولم يبقَ سوى بقايا متناثرة وكتابات بالعبرية تعلن أن "شعب إسرائيل حي". ومع ذلك، يواصل القرويون الصعود إلى الجبل كل يوم. وتقيم العائلات حفلات شواء هناك، ويرسم تلاميذ المدارس ويعزفون الموسيقى.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





