11 أيام
عبر الرياضة واللياقة البدنية... كيف تتسلل جماعات اليمين المتطرف إلى الشباب في ألمانيا؟
الخميس، 22 أكتوبر 2026
تشعر السلطات الألمانية بقلق متزايد إزاء ظاهرة تبدو للوهلة الأولى مجرد تجمعات رياضية، لكنها في نظر الأجهزة الأمنية قد تتحول إلى بوابة جديدة لتجنيد الشباب في صفوف اليمين المتطرف. فخلف حصص الملاكمة وفنون القتال والتدريبات البدنية المكثفة، تنشط مجموعات تعرف باسم "Active Clubs الأندية النشطة"، وهي شبكات ذات جذور في أوساط النازيين الجدد باتت تنتشر بشكل متسارع داخل ألمانيا.
وبحسب رد وزارة الداخلية الألمانية على استجواب قدمته كتلة حزب الخضر في البرلمان، ارتفع عدد هذه المجموعات إلى نحو 20 مجموعة إقليمية خلال عام 2026، بعدما كان عددها لا يتجاوز نحو 12 مجموعة في عام 2024. وترى الحكومة أن هذا الارتفاع يعكس نمواً ملحوظاً في نشاط هذه الشبكات خلال الأشهر الأخيرة.
تعود فكرة "Active Clubs" إلى الولايات المتحدة، قبل أن تنتقل إلى عدد من الدول الأوروبية. وتقوم فلسفتها على جذب الشباب، خصوصاً الرجال، من خلال الرياضة والأنشطة البدنية، ثم دمجهم تدريجياً في دوائر اليمين المتطرف. ووفق هيئة حماية الدستور الألمانية، فإن هذه المجموعات تستخدم نوادي الرياضة القتالية كمساحة تجمع بين النشاط الواقعي والعالم الرقمي، وتوفر منصة للتعارف والتدريب والتواصل بين المتطرفين، وفق صحيفة "تسايت".
وفي كثير من الأحيان لا يظهر البعد السياسي لهذه المجموعات بشكل واضح منذ البداية. فالترويج يتم عبر مفاهيم مثل اللياقة البدنية والانضباط وروح الجماعة، وهي عناوين جذابة للشباب. لكن خبراء في مكافحة التطرف يرون أن الهدف النهائي يتمثل في استقطاب أعضاء جدد إلى البيئة اليمينية المتشددة، كما ينقل موقع "ن.د.ر".
أكثر ما يثير قلق السلطات ليس مجرد زيادة أعداد هذه المجموعات، بل طبيعة الأنشطة التي تمارسها. فوزارة الداخلية الألمانية تحدثت صراحة عن مؤشرات على "احتراف متزايد للقدرات العنيفة" داخل تلك الشبكات. ويستند هذا التقييم إلى التدريبات المنتظمة على الرياضات القتالية، إضافة إلى نشر مقاطع فيديو وصور ذات طابع عسكري واستعراضي تمجد القوة الجسدية والاستعداد للمواجهة، وفق برلينر تسايتونغ.
ورغم أن الحكومة الألمانية تقول إنها لا تملك حالياً أدلة على وقوع مواجهات مباشرة بين هذه المجموعات وخصوم سياسيين، فإنها تتحدث في الوقت نفسه عن "جهود مكثفة لتجنيد الشباب" وعن درجة عالية من السرية في عمل هذه الشبكات.
ويلعب الإنترنت دوراً محورياً في توسع هذه الظاهرة. فبحسب تقارير إعلامية ألمانية، تعتمد مجموعات "Active Clubs" بشكل أساسي على منصات مثل تيليغرام وأنستغرام لنشر مقاطع التدريب والإعلانات الخاصة بالأنشطة الرياضية والرحلات الجماعية، مستهدفة فئة الشباب الباحثين عن الانتماء أو إثبات الذات.
وتذهب بعض الدراسات إلى أن هذه الشبكات تتبع استراتيجية تقوم على تأجيل النقاشات الأيديولوجية في البداية، والتركيز بدلاً من ذلك على بناء روابط اجتماعية داخل المجموعة. وبعد ترسيخ الشعور بالانتماء، يبدأ تقديم الأفكار السياسية المتطرفة بصورة تدريجية.
من جهتها، انتقدت النائبة في حزب الخضرمارلينه شونبيرغر تعامل الحكومة مع الملف، معتبرة أن السلطات لا تزال تفتقر إلى معلومات دقيقة بشأن الجرائم أو الأشخاص الخطرين المرتبطين بهذه المجموعات، لأن أفرادها لم يلفتوا حتى الآن انتباه أجهزة إنفاذ القانون بشكل كبير.
وترى شونبيرغر قولها أن الخطر الحقيقي يكمن في قدرة هذه الشبكات على استقطاب شباب قد لا يكون لديهم في البداية أي ارتباط بالتيارات المتطرفة. ولهذا تدعو إلى تعزيز برامج الوقاية والتوعية والتعاون بشكل أوسع مع الأندية الرياضية واتحادات الرياضات القتالية لرصد محاولات التجنيد مبكراً.
ويرى مراقبون أن صعود "Active Clubs" يعكس تحولاً في أساليب اليمين المتطرف داخل ألمانيا. فبدلاً من التنظيمات التقليدية الصاخبة أو التجمعات السياسية المكشوفة، تتجه بعض الشبكات إلى العمل عبر مجموعات صغيرة ومرنة يصعب رصدها، مستخدمة الرياضة واللياقة البدنية كواجهة اجتماعية مقبولة.
Loading ads...
وبينما تؤكد السلطات أن هذه المجموعات لم تتحول بعد إلى تهديد أمني مباشر واسع النطاق، فإن الزيادة السريعة في أعدادها والتحذيرات من تنامي "القدرات العنيفة" بين أعضائها تجعلها واحدة من أكثر الظواهر التي تراقبها أجهزة الأمن الألمانية عن كثب في الوقت الراهن.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





