2 ساعات
"عدوان الاحتلال على عابدين".. كيف ينعكس على ملامح المرحلة في جنوبي سوريا؟
الإثنين، 29 يونيو 2026
يحتاج أي رد على سؤال إمكانية إبرام اتفاق، تحت أي مسمى، بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي إلى إجابة مسبقة عن سؤال جوهري: هل ترغب إسرائيل في السلام؟ أو بمعنى أدق: هل تستطيع إسرائيل العيش بسلام؟ لا يختلف اثنان على أن إسرائيل، ذات الحدود غير المحددة، والتي تنطلق من نظرة استعلائية تجاه الآخرين تحت شعار "شعب الله المختار"، لا يمكن أن تركن إلى السلام. ومع وجود واحدة من الحكومات الأكثر تطرفاً في تاريخها، يبدو أن الحرب هي الهدف، في حين تتحول السياسة إلى مجرد مناورة مرحلية قابلة للسقوط في أي وقت، تبعاً لموازين القوى داخل حكومة يتنافس أعضاؤها على إظهار قدر أكبر من التطرف.
في هذا السياق، يبرز ما يسمى بـ"ممر داوود" بوصفه غطاء سردياً، في مقابل فكرة أوسع تتعلق بما يُعرف بـ"إسرائيل الكبرى"، التي تمتد آثارها -تأثيراً أو سيطرة- على دول الطوق، بل وما بعدها.
تتشعب مسارات العلاقة بين سوريا والاحتلال، لكن بعد 8 كانون الأول 2024، بدت الصورة أكثر وضوحاً. فقد أُطلق أوسع عدوان جوي في تاريخ هذا الكيان على سوريا، تحت مسمى "سهم باشان"؛ و"باشان" نفسه ليس مجرد اسم عابر، بل يشير إلى مشروع تمّ الإعداد له مسبقاً، ليكون جاهزاً للتنفيذ عند اللحظة المناسبة. تلك اللحظة، وفق هذا السياق، توفرت خلال أحداث السويداء في تموز من العام الفائت. ورغم أن لا أحد ينكر وقوع انتهاكات وجرائم من جهات موالية للحكومة، فإن ما جرى تزامن مع نشاط استخباري إسرائيلي سعى إلى تغذية التصعيد وتعظيم مستوى العنف، بما يخدم استمرار خطة "باشان" وتوسيعها. وفي هذا السياق، يبرز ما يسمى بـ"ممر داوود" بوصفه غطاء سردياً، في مقابل فكرة أوسع تتعلق بما يُعرف بـ"إسرائيل الكبرى"، التي تمتد آثارها -تأثيراً أو سيطرة- على دول الطوق، بل وما بعدها.
في الميدان السوري، تعامل الاحتلال مع البلاد على أنها ساحة مفتوحة يمكن العمل فيها بحرية. وبعد "سهم باشان"، اتجه إلى السيطرة على شريط حدودي آخذ في التوسع، وتدمير البنية العسكرية وإحكام السيطرة على المرتفعات الاستراتيجية، وعلى رأسها جبل الشيخ الذي يضع دمشق ضمن نطاق الرصد المباشر
تعتمد منهجية الاحتلال، في التعامل مع سوريا، على مبدأ "المفاوضات تحت الضغط"؛ أي تحصيل مكاسب ميدانية أولاً، ثم التفاوض عليها من دون أي استعداد للتراجع، وبالتالي لم تعد قضايا مثل الانسحاب من الجولان، والعودة إلى خطوط 1967، لم تعد مطروحة عملياً في الرؤية الإسرائيلية، بل تعد من المستحيلات.
ويمتد هذا المنطق إلى المناطق التي تم احتلالها بعد سقوط النظام، حيث تتحول أي مفاوضات محتملة إلى وسيلة لتثبيت الأمر الواقع—ولو مؤقتاً—إلى حين توفر فرصة جديدة لتوسيعه. فالمعادلة، وفق هذا التصور، تقوم على أن مشروع "إسرائيل الكبرى" يحتاج إلى مساحات أوسع، قد تصل إلى ثلثي سوريا.
على الأرض، ومن كودنة إلى بيت جن وصولاً إلى عابدين في ريف درعا، تتكرر حوادث إطلاق النار على المدنيين، في إطار سياسة تهدف إلى ترهيب السكان وفرض الهيمنة ووأد أي محاولات لمقاومة محلية وهي سياسات تعد من كلاسيكيات إدارة الاحتلال، والتي أثبتت التجارب أنها غالباً ما تؤدي إلى نتائج عكسية، من خلال تحفيز نشوء مقاومات شعبية.
هل يمكن تحويل مسار صراع طويل ومعقد إلى حالة سلام مستقر، أم أن ما يجري سيبقى محكوماً بمنطق القوة وتبدل موازينها؟
Loading ads...
في المقابل، تبدو الحكومة السورية شبه عاجزة عن اتخاذ رد فعل فعّال، نظراً لعدم امتلاكها ما يكفي من العتاد والقدرات البشرية لفتح جبهة مواجهة في ظل الفارق الكبير في موازين القوة. سياسياً، يمر هذا الجزء من العالم بشكل عام، بمرحلة شديدة التعقيد، في وقت لم تعد فيه مؤشرات التصعيد خافية. فالحرب لا تبدو وكأنها انتهت، بل أقرب إلى هدنة بين جولات، مع احتمالات تصعيد لا تقتصر مستقبلاً على الغارات الجوية. ومما يزيد المشهد تعقيداً، دخول أطراف جديدة على خط التوازنات، في ظل حديث عن تحالف رباعي يضم مصر، وتركيا والسعودية وباكستان. في ضوء هذه المعطيات، وطبيعة السلوك الإسرائيلي فالوقائع تفرض على الأرض أسرع مما يمكن للسياسة أن تلاحقها، فالملف لا يتعلق فقط بإرادة سياسية عابرة، بل بسؤال أعمق: هل يمكن تحويل مسار صراع طويل ومعقد إلى حالة سلام مستقر، أم أن ما يجري سيبقى محكوماً بمنطق القوة وتبدل موازينها؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

