عام واحد
الأشواغاندا بين الطب القديم والعلم الحديث.. هل تخفف التوتر فعلاً؟
الجمعة، 17 أكتوبر 2025

لعدة قرون، استخدم الناس جذور عشبة "الأشواغاندا" وثمرتها ذات اللون البرتقالي المحمر لأغراض طبية. وتُعرف هذه النبتة أيضًا باسم "الجينسنغ الهندي" أو "الكرز الشتوي"، بحسب "مجلة التغذية".
أما اسم "أشواغاندا" فيعود إلى رائحة جذورها التي توصف بأنها "كرائحة الحصان"، إذ تعني كلمة Ashwa في اللغة السنسكريتية "حصان".
ويستخدم المعالجون التقليديون هذه العشبة كمقوٍّ عام لتعزيز الطاقة وتقليل التوتر والقلق، إذ تشير بعض الادعاءات إلى أن لها فوائد محتملة في حالات مثل السرطان ومرض ألزهايمر والاضطرابات النفسية، إلا أن هذه المزاعم لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث العلمية لإثبات فعاليتها بشكل قاطع.
تنتمي الأشواغاندا إلى عائلة النباتات الصغيرة ذات الأزهار الصفراء، وتنمو بشكل رئيسي في الهند وجنوب شرق آسيا.
وتُستخدم مستخلصات الجذور أو أوراق النبات، سواء على شكل مسحوق أو مستحضرات طبية، في علاج حالات متعدّدة من بينها القلق ومشكلات الخصوبة.
واسم الأشواغاندا العلمي Withania somnifera، وهي عشبة تُستخدم في الطب الأيورفيدي، وهو نظام الطب التقليدي في الهند، وقد استُخدمت للمساعدة في تمكين الجسم من التكيف مع التوتر، حسب موقع "هيلث لاين".
وتشير الدراسات العلمية إلى أن الأشواغاندا قد تُساهم في تقليل التوتر، وتحسين جودة النوم، وتعزيز التركيز.
تُصنّف الأشواغاندا كأحد "المُتَكَيِّفات" (Adaptogens)، أي أنها تُحسّن قدرة الجسم على الاستجابة للتوتر والتأقلم معه.
ويعتقد الباحثون أنها تؤثر في عدة أنظمة داخل الجسم، بما في ذلك "الجهاز العصبي، والجهاز الهرموني، واستجابة الدماغ للتوتر".
ويمكن أن تؤدي هذه التغيرات إلى خفض مستويات القلق، وتحسين جودة النوم، وتعزيز صفاء الذهن، حسب موقع "فري ويل هيلث".
1. تنظيم هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر)
عند التعرّض للتوتر أو القلق، يفرز الجسم هرمونًا يُعرف بالكورتيزول، وهو يساعد في التعامل مع المواقف الخطِرة أو المجهِدة. إلا أن ارتفاع مستوى الكورتيزول لفترات طويلة قد يؤدي إلى الشعور بالإرهاق والتوتر والقلق المفرط.
يرتبط ارتفاع الكورتيزول المزمن بمشكلات صحية جسدية ونفسية، مثل زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم واضطرابات القلق.
وقد تساعد الأشواغاندا في تقليل مستويات الكورتيزول بشكل طبيعي؛ ففي دراسة أُجريت عام 2019 باستخدام منهجية عشوائية مزدوجة التعمية على بالغين يعانون من التوتر المزمن، سجّل المشاركون الذين تناولوا مستخلص الأشواغاندا لمدة 60 يومًا انخفاضًا ملحوظًا في مستويات الكورتيزول مقارنةً بمجموعة الدواء الوهمي (الذين تناولوا مادة لا تمتلك أي فائدة علاجية).
كما أبلغوا عن شعور عام بانخفاض التوتر والقلق، ويعتقد الباحثون أن الأشواغاندا قد تُهدّئ استجابة الجسم للتوتر من خلال دعم محور HPA (الوطاء – الغدة النخامية – الغدة الكظرية)، وهو النظام المسؤول عن تنظيم هرمونات التوتر.
2. تقلل الأرق وتحسّن جودة النوم
عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم، أو النوم بجودة سيئة، يمكن أن يُفاقم من حدة القلق. وغالبًا ما يعاني الأشخاص المصابون بالقلق من صعوبة في بدء النوم أو من الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل مع مواجهة صعوبة في العودة إلى النوم.
ومع مرور الوقت، تصبح اضطرابات النوم جزءًا من دائرة مفرغة، فالقلق يُصعّب النوم، وسوء النوم يزيد من القلق.
وقد تساعد عشبة الأشواغاندا في تحسين النوم من خلال تهدئة الجهاز العصبي.
ويعتقد الباحثون أن بعض المركبات الموجودة في الأشواغاندا، مثل "ثلاثي إيثيلين جليكول"، قد تُعزّز النوم غير العميق وتُساعد على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم (دورة النوم والاستيقاظ).
3. تُحسِّن التركيز والانتباه
قد تُساعد الأشواغاندا في تعزيز التركيز وزيادة القدرة على الانتباه، فقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2021 أن البالغين الذين تناولوا كبسولات الأشواغاندا يوميًا لمدة 90 يومًا، أظهروا مهارات أفضل في التذكّر، وارتكبوا أخطاء أقل عند محاولة تذكّر أنماط معينة مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهميًا.
ويُعتقد أن الأشواغاندا تُساهم في "تحسين كفاءة عمل الدماغ"، مما يُسهّل التركيز واسترجاع المعلومات المهمة.
كما أن الأشخاص الذين تناولوا الأشواغاندا كانوا أكثر قدرة على التركيز في المهام، مما يُساعد في تسهيل الدراسة والعمل والمهام اليومية.
وقد أظهرت الدراسة نفسها أيضًا أن الأشواغاندا ساعدت في "تقليل التوتر وتحسين النوم"، وهما عاملان جوهريان للحفاظ على التركيز خلال اليوم.
قد يستخدم بعض الأشخاص الأشواغاندا لتعزيز صحة القلب، بما في ذلك:
خفض ضغط الدم المرتفع.
خفض الكوليسترول المرتفع.
تخفيف آلام الصدر.
الوقاية من أمراض القلب.
ومع ذلك، لا توجد سوى أبحاث قليلة على البشر تدعم هذه الفوائد، إذ تُسلّط مراجعة أُجريت عام 2023 الضوء على دراسات متعددة على الفئران تُشير إلى أن الأشواغاندا قد تمتلك خصائص وقائية للقلب.
خضعت عشبة الأشواغاندا للعديد من الدراسات فيما يخص تأثيرها على التوتر والقلق وجودة النوم.
وعلى الرغم من الحاجة إلى مزيد من البحث، تشير النتائج الأولية إلى أنها قد تقدم "فوائد حقيقية عند استخدامها بشكل منتظم لعدة أسابيع".
تخفيف التوتر والقلق
قد تُساهم الأشواغاندا في تهدئة استجابة الجسم للتوتر ودعم التوازن العاطفي، كما قد تُساعد في خفض مستويات التوتر والقلق وهرمون الكورتيزول.
ففي مراجعة علمية أُجريت عام 2021 وشملت سبع دراسات على 491 شخصًا بالغًا، تبيّن أن تناول الأشواغاندا ساهم في تقليل القلق وصعوبات النوم والإرهاق، وتم تحقيق أفضل النتائج عند تناول "جرعات يومية تتراوح بين 500 و600 ملغ".
ويُوصي بعض الخبراء بجرعة يومية بين 300 و600 ملغ للمساعدة في تخفيف القلق، مع التأكيد على الحاجة لمزيد من الدراسات لتحديد فعاليتها بشكل قاطع.
دعم النوم
تشير بعض الدراسات إلى أن الأشواغاندا قد تُساعد الأشخاص على "الخلود إلى النوم بشكل أسرع" والبقاء نائمين لفترات أطول، كما قد تُحسّن جودة النوم وتُساعد في حالات الأرق.
في إحدى الدراسات، أفاد 72% من الأشخاص الذين تناولوا الأشواغاندا بأن نومهم تحسّن، مقارنةً بـ29% فقط من مجموعة الدواء الوهمي. وشملت الفوائد المُبلغ عنها:
النوم بسرعة أكبر.
النوم لفترة أطول.
الاستيقاظ بشعور بالراحة والانتباه في الصباح.
وأظهرت مراجعة علمية أُجريت عام 2021 أن "أفضل تأثيرات الأشواغاندا على النوم" ظهرت عند تناول جرعة يومية قدرها 600 ملغ لمدة لا تقل عن ثمانية أسابيع.
كيفية تناول الأشواغاندا
تعتمد الجرعة المناسبة من عشبة الأشواغاندا وطريقة استخدامها على الحالة الصحية التي يرغب الشخص في علاجها، إذ لا توجد جرعة موحّدة تستند إلى تجارب سريرية حديثة.
فقد استخدمت دراسات مختلفة جرعات متفاوتة، وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول 250 إلى 600 ميليغرام يوميًا قد يساعد في تقليل التوتر، في حين استخدمت دراسات أخرى جرعات أعلى بكثير، وفق موقع medicalnewstoday.
وغالبًا ما تحتوي كبسولات الأشواغاندا على جرعات تتراوح بين 250 و1500 ميليغرام، وتتوفر العشبة على هيئة كبسولات أو مسحوق أو مستخلص سائل.
ويُنصح بالحذر عند استخدام جرعات مرتفعة لأنها قد تسبب آثارًا جانبية غير مرغوبة. لذا، من الأفضل دائمًا استشارة أخصائي صحي قبل البدء في تناول أي مكملات عشبية جديدة، بما في ذلك الأشواغاندا.
هل هناك آثار جانبية؟
يُعد تناول الأشواغاندا بجرعات صغيرة إلى متوسطة آمنًا لدى معظم الأشخاص، وغالبًا ما يُحتمل جيدًا. ومع ذلك، لا توجد دراسات طويلة المدى كافية لفهم جميع الآثار الجانبية المحتملة بشكل شامل.
أما تناول كميات كبيرة من الأشواغاندا فقد يؤدي إلى اضطرابات هضمية تشمل الإسهال والغثيان والتقيؤ، ويُرجَّح أن يكون ذلك بسبب تهيّج الغشاء المخاطي للأمعاء.
وفقًا للمركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية (NCCIH)، فإن تناول عشبة الأشواغاندا يُعتبر آمنًا على المدى القصير. ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية حول أمان استخدامها طويل الأمد غير كافية.
ويشير المركز أيضًا إلى أن بعض المنتجات الأيورفيدية قد تحتوي على نسب من المعادن الثقيلة مثل الرصاص والزئبق والزرنيخ تتجاوز الحدود اليومية الآمنة للاستهلاك البشري.
ومن الجوانب المثيرة للقلق أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) لا تُخضع مُصنّعي هذه المنتجات لنفس معايير شركات الأدوية أو الأغذية، مما قد يؤدي إلى وجود ملوثات أو عدم احتواء المنتج على العشبة الفعلية. لذا يُنصح بالتحقق من موثوقية الشركة المصنّعة قبل الشراء.
كما تشير الأدلة إلى أن الأشواغاندا قد لا تكون مناسبة للفئات التالية:
الحوامل.
من سيخضعون لعمليات جراحية قريبة.
المصابون باضطرابات الغدة الدرقية أو أمراض المناعة الذاتية.
المصابون بسرطان البروستاتا الحساس للهرمونات.
Loading ads...
من يتناولون أدوية محددة مثل مثبطات المناعة أو مضادات الاختلاج أو أدوية الغدة الدرقية أو أدوية السكري وضغط الدم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





