شهر واحد
إسرائيل تلوّح بعملية برية في لبنان.. وقرار بيروت يشعل مواجهة محتملة مع حزب الله
الإثنين، 2 مارس 2026

في تطور يعكس اشتعال الجبهات في المشرق العربي بوتيرة متسارعة ما يضع المنطقة بأسرها على حافة تحول وجودي، وسعت إسرائيل رقعة عملياتها العسكرية لتشمل قلب العاصمة اللبنانية بيروت، وذلك بعد ساعات قليلة من إعلان “حزب الله” مسؤوليته عن إطلاق رشقات صاروخية وسرب من المسيّرات شمال إسرائيل، في أول رد انتقامي مُعلن له على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.
الضربات الإسرائيلية، التي وصفت بالأعنف منذ اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل “حزب الله“، وأسفرت حتى اللحظة عن سقوط 31 قتيلًا وحوالي 150 جريحًا، وفق ما أفادت به وزارة الصحة اللبنانية، فيما تحولت طرقات الضاحية إلى جحيم من النيران وأعمدة الدخان، وفزع الآلاف من السكان إلى شوارع العاصمة هربًا من القصف.
في تل أبيب، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن “مئات الطائرات التابعة لسلاح الجو تهاجم في لبنان وإيران”، مشددًا في مؤتمر صحفي على أن الحملة العسكرية “ستستمر مهما تطلب الأمر”.
وكشف المتحدث أن الضربات استهدفت “قادة كبار في حزب الله”، مشيرًا إلى أن الجيش يفحص حاليًا نتائج هذه الضربات النوعية، وذلك في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي استدعاء 100 ألف جندي من قوات الاحتياط، في مؤشر واضح على الاستعداد لمواجهة واسعة النطاق قد تمتد لأسابيع.
وأضاف المتحدث أن “خيار تنفيذ عملية برية داخل لبنان” مطروح على الطاولة، مؤكدًا أن الجيش “جاهز لجميع الاحتمالات دفاعًا وهجومًا”.
تصعيد بالاغتيال السياسي
في تصعيد للتهديدات، خرج وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتصريح غير مسبوق، أعلن فيه أن الأمين العام لـ”حزب الله”، نعيم قاسم، “أصبح هدفًا للتصفية”، مضيفًا: “من يسير في طريق علي خامنئي سيلقى المصير ذاته”.
يأتي هذا التهديد بعد ساعات فقط من إعلان “حزب الله” أن قصفه الصاروخي، الذي استهدف موقع “حرس مشمار هكرمل” للدفاع الصاروخي جنوب حيفا، “جاء انتقامًا للدماء الزكية لولي أمر المسلمين التي سفكت غدرًا وظلمًا على يد العدو الصهيوني المجرم”، في إشارة إلى مقتل خامنئي السبت الماضي في ضربات أميركية-إسرائيلية استهدفت طهران.
لكن الميدان لم يكن وحده ساحة المواجهة، ففي تطور تاريخي غير مسبوق، خرجت الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام، بعد جلسة طارئة استمرت أربع ساعات، لتعلن قرارًا جريئًا وحاسمًا قد يعيد تشكيل المعادلة السياسية والعسكرية في البلاد.
قرار لبناني مفصلي
في مؤتمر صحفي، الإثنين، أعلن رئيس الحكومة أن مجلس الوزراء قرر “حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله وحصر عمله في الساحة السياسية فقط”، معتبرًا أن إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل “يمثل خروجًا على الاتفاق ومقررات مجلس الوزراء ويشكل تهديدًا خطيرًا للسلم الأهلي”.
وأضاف سلام: “أعلنت الدولة رفضها المطلق لأي أعمال عسكرية تنطلق من أراضيها، وتؤكد أن قرار الحرب والسلم بيدها”، مكلفًا الحكومة الأجهزة الأمنية والجيش بتنفيذ القرار بشكل فوري، بما في ذلك “منع القيام بأي عمليات عسكرية وتوقيف فاعليها، والمباشرة بتنفيذ الخطة المتعلقة بحصر السلاح شمال الليطاني”.
ويحمل هذا القرار في طياته بذور مواجهة داخلية لبنانية-لبنانية، إذ يعني عمليًا انجرار البلاد إلى أتون حرب أهلية إذا ما امتنع “حزب الله” عن تنفيذه وتسليم سلاحه للدولة.
سيناريوهات ميدانية متعددة
في الموازاة، كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية عن استعدادات إسرائيلية متقدمة لسيناريوهات ميدانية متعددة، وذكرت أن الجيش الإسرائيلي أعد سلسلة خطط عملياتية لاستئناف القتال وتوسيعه في لبنان، تبدأ من عملية محدودة في الجنوب وصولًا إلى خطوات أوسع تهدف إلى “حسم المعركة”.
أفادت الصحيفة أن الجيش يستعد لاحتمال تنفيذ عملية على الجانب اللبناني من الحدود، بهدف “إنشاء خط دفاع أمامي يفصل بين حزب الله والبلدات الإسرائيلية القريبة من السياج”.
Loading ads...
وفي هذا الإطار، وسّع الجيش وجوده على الشريط الحدودي، محتفظًا بخمسة مواقع أمامية في جنوب لبنان لتحسين السيطرة العملياتية وتقليص التهديدات، لكن مصادر أمنية إسرائيلية حذرت من أن الدخول في “قتال واسع النطاق ضد حزب الله، بالتوازي مع العملية ضد إيران”، قد يكون له “انعكاسات كبيرة على التركيز العملياتي، وعلى نشر منظومات الدفاع الجوي، وعلى توزيع الموارد الاستخباراتية والاتصالية”.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


