ساعة واحدة
جنوب السودان.. أول انتخابات بعد الانفصال وسط مخاوف سياسية وحقوقية
الخميس، 24 سبتمبر 2026

حل رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، مساء أول أمس الثلاثاء، حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية، وأعفى النائب الأول للرئيس رياك مشار ونواب الرئيس الأربعة الآخرين والوزراء، كما حل الهيئة التشريعية القومية وحكومات الولايات العشر ومجالسها التشريعية، تمهيدا لأول انتخابات عامة منذ الانفصال عن السودان عام 2011، والمقررة في 22 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وجاء القرار بعد أن أقر البرلمان مساء الاثنين تعديلات على قانون الانتخابات، وفق رويترز.
إلا أن المرسوم نص على بقاء سلفاكير في منصبه "خلال فترة الانتخابات حتى يتسلم الرئيس المنتخب التالي مهامه"، وفق وكالة أسوشيتد برس، مع استمرار عمل السلطة القضائية والمؤسسات الأمنية.
وعين سلفاكير وزراء لتصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة منتخبة، إلى جانب حكام مؤقتين للولايات العشر. وذكرت إذاعة "تمازج" المهتمة بأخبار جنوب السودان أن الأمر الرئاسي يحظر على هؤلاء المسؤولين إبرام اتفاقيات دولية طويلة الأمد أو الاستدانة بمبالغ كبيرة أو التصرف في الأصول العامة دون إذن الرئيس، كما يلزمهم بالحياد السياسي.
وتُبقي التعديلات القيادة التنفيذية القائمة في منصبها بكامل صلاحياتها الدستورية حتى تسلم الرئيس المنتخب، كما تُسقط من القانون شرطَي إنجاز الدستور الدائم وإجراء التعداد السكاني قبل الاقتراع، الواردين في اتفاق السلام لعام 2018. كما تنص على أن تضم الجمعية التشريعية القومية المقبلة 270 عضوا بدلا من 650، ومجالس الولايات 58 مقعدا بدلا من 100، وفق رويترز.
وكان سلفاكير قد أقال رئيس مفوضية الانتخابات القومية في 15 سبتمبر/أيلول الجاري دون إعلان السبب، وفق أسوشيتد برس.
وأثارت التعديلات مخاوف قانونيين ومحللين. فقد قال المحامي مايكل واني، العضو السابق في لجنة صياغة الدستور، إن "سلفاكير سيكون الشخص الوحيد في السلطة، دون نواب للرئيس، ودون سلطة تنفيذية، ودون برلمان"، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وأشار المحلل المستقل ماشوت أموم إلى غموض في القانون الجديد، قائلا إنه "يمنح الرئيس صلاحيات كاملة.. ويمكنه أن يقرر حتى عدم الذهاب إلى الانتخابات لسنة أو سنتين أخريين".
من جهته، رأى محلل السياسات أبراهام أوليتش، في حديث لأسوشيتد برس، أن العملية برمتها تنتهك اتفاق السلام لعام 2018 حين تجري "دفعة واحدة ومن دون تسوية سياسية جديدة"، مضيفا أن "هذه الانتخابات أبعد ما تكون عن انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة. إنها إلى حد بعيد ذر للرماد في العيون لترسيخ الدكتاتورية وحكم الفرد"، ودعا إلى حوار وطني شامل بوساطة دولية.
ورفض الجناح المعارض في تنظيم الحركة الشعبية، الذي يقوده مشار، الانتخابات المقررة. وقالت نائبة رئيس الحركة بالإنابة ريجينا جوزيف كابا، وفق موقع "سودانز بوست"، إن "أي عملية انتخابية تجري "من دون توافق ومشاركة فعلية لجميع الأطراف الموقعة على الاتفاق مرفوضة جملة وتفصيلا"، وإن "المضي في مثل هذه العملية وصفة مباشرة لإعادة البلاد إلى العنف"، مطالبة بالإفراج "الفوري وغير المشروط" عن مشار وجميع المعتقلين السياسيين.
ويخضع مشار للإقامة الجبرية منذ مارس/آذار 2025، ويحاكم بتهم بينها الخيانة والقتل، وهي تهم ينفيها مشار، وفق رويترز. وذكرت أسوشيتد برس أنه ليس واضحا ما إذا كان سيُسمح له بالترشح، في حين يُتوقع أن يكون سلفاكير على ورقة الاقتراع.
كما انتقد المرشح الرئاسي كورنيليو كون نغو، زعيم الجبهة الوطنية الديمقراطية المتحدة، تعيينات تصريف الأعمال، قائلا لإذاعة تمازج إن الأطراف اتفقت على أن تتم التعيينات بعد الحل بالتشاور، وهو ما لم يحدث.
وفي الجانب الحقوقي، وصفت منظمة العفو الدولية القرار بأنه خطوة حاسمة نحو الانتخابات، لكن مديرها الإقليمي لجنوب وشرق أفريقيا تيغيري تشاغوتا قال إن "شرعية أي انتخابات لا تتوقف على إجرائها فحسب، بل على قدرة الناس على ممارسة حقوقهم بحرية وأمان وعلى قدم المساواة". ودعت المنظمة إلى وقف ترهيب الصحفيين والناشطين والمعارضين.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لم يُسجل أي ناخب حتى الآن، ولم تُوحد الجيوش المتنافسة، ولم يُنجز الدستور الدائم، وهي من أبرز استحقاقات اتفاق 2018 الذي أنهى حربا أهلية دامت 5 سنوات وأودت بنحو 400 ألف شخص وفق الأمم المتحدة. وكان يُفترض إجراء الانتخابات عام 2022، لكنها أُجلت مرتين.
Loading ads...
وتزامن القرار مع إجراءات أمنية في العاصمة جوبا، إذ أقيمت نقاط تفتيش وأُغلقت طرق حول المجمع الحكومي، بينما أمر مكتب الأمن الداخلي، وفق الوكالة الفرنسية، "جميع القوات بارتداء الزي الرسمي والبقاء في حالة تأهب قصوى لمدة 3 أيام" بدءا من 22 سبتمبر/أيلول.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




