13 ساعات
الاتفاق اللبناني الإسرائيلي.. مناورة تكتيكية أم بداية مسار سياسي؟
الأحد، 28 يونيو 2026
وقّع لبنان و"إسرائيل" في واشنطن (26 يونيو) اتفاقاً إطارياً برعاية أمريكية، بعد أشهر من المواجهات العسكرية في جنوب لبنان، في خطوة قالت الولايات المتحدة إنها "قد تفتح مساراً طويلاً نحو السلام".
وتنظر بيروت إلى الاتفاق باعتباره بداية لمسار استعادة السيادة، فيما تراه "إسرائيل" إطاراً أمنياً يهدف إلى إبعاد التهديدات عن حدودها الشمالية.
لكن الاتفاق، الذي جاء بعد خمس جولات من المفاوضات، يواجه عقبات سياسية وميدانية، أبرزها استمرار الخروقات، والانقسام الداخلي في لبنان، وتباين المواقف داخل "إسرائيل"، وغياب تأييد رسمي من "حزب الله".
يعد هذا التفاهم أول إطار سياسي مباشر بهذا المستوى بين الجانبين منذ عقود، في وقت تتقاطع فيه مساراته مع التفاهمات الأمريكية الإيرانية التي أعادت ترتيب أولويات المنطقة.
ووفق البنود التي كُشف عنها، يضع الاتفاق خريطة طريق للوصول إلى تسوية دائمة، تبدأ بإجراءات أمنية متدرجة وتنتهي، في حال نجاحها، بعلاقات مستقرة بين الجانبين.
وينص الاتفاق على إعلان الطرفين عزمهما إنهاء الصراع، وتسوية الملفات العالقة عبر مفاوضات مباشرة برعاية أمريكية، مع تنفيذ خطة متبادلة تشمل انتشار الجيش اللبناني تدريجياً، وانسحاباً إسرائيلياً مرحلياً.
ووفقا للاتفاق، سيجري هذا الانسحاب، وفق ملحق أمني تشرف الولايات المتحدة على تطويره ومتابعة تنفيذه، في حين ينص الاتفاق أيضاً على إنشاء منطقتين تجريبيتين يبدأ فيهما انتشار الجيش اللبناني قبل تعميم التجربة على بقية المناطق.
واعتبرت الإدارة الأمريكية الاتفاق اختراقاً سياسياً في أحد أكثر ملفات الشرق الأوسط تعقيداً، مؤكدة أنه يوفر مساراً عملياً لإنهاء الأعمال العدائية وتعزيز سيادة الدولة اللبنانية.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن "الاتفاق يؤسس لمرحلة جديدة من السلام والأمن" مؤكداً استمرار واشنطن في رعاية التنفيذ، وتشكيل آلية تنسيق عسكرية ثلاثية، إلى جانب تخصيص مساعدات للجيش اللبناني ودعم إنساني لإعادة إعمار المناطق المتضررة.
كما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، أنها ستعمل مع شركائها لضمان تنفيذ الاتفاق، معتبرة أن نجاحه مرهون ببسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
وبحسب وكالة "رويترز" (27 يونيو)، فإن واشنطن تنظر إلى الاتفاق بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع لتثبيت التهدئة الإقليمية بعد التفاهمات الأخيرة مع إيران، ومنع تحول الجبهة اللبنانية إلى ساحة تصعيد جديدة.
ورحب مسؤولون في لبنان و"إسرائيل" بالاتفاق الإطاري، باعتباره خطوة أولى نحو تثبيت التهدئة وفتح مسار سياسي وأمني جديد بين الجانبين، لكن هذا الترحيب بقي محاطاً بمواقف متباينة.
واعتبر الرئيس جوزاف عون أن "الاتفاق يمثل الخطوة الأولى نحو عودة اللبنانيين إلى قراهم واستعادة الدولة سيادتها الكاملة" موجهاً الشكر إلى الولايات المتحدة والدول التي دعمت المفاوضات، مؤكداً أن "الدولة اللبنانية وحدها ستكون صاحبة القرار على كامل أراضيها".
توجه الرئيس جوزاف عون الى الادارة الاميركية وعلى رأسها الرئيس دونالد ترامب، بالشكر على ما بذل من جهود في استضافة المفاوضات ورعايتها ودعم موقف لبنان للوصول إلى الخطوة التي أعلنت اليوم. كما شكر جميع الدول الشقيقة والصديقة التي رافقتنا خلال هذه المفاوضات الصعبة، داعمة مواقف الدولة…
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) June 26, 2026
كما شدد رئيس الوزراء نواف سلام، على أن ما يطلبه الاتفاق من لبنان "لا يتجاوز الالتزامات المنصوص عليها في اتفاق الطائف وقرار مجلس الأمن 1701، وفي مقدمتها احتكار الدولة للسلاح وقرار الحرب والسلم".
لكن في المقابل، رفض نواب من "حزب الله" الاتفاق، معتبرين أن "المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تمثل خطأً سياسياً، وأن الاتفاق يمنح تل أبيب مكاسب لم تحققها بالحرب".
على الجانب الإسرائيلي، وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاتفاق بأنه إنجاز أمني وسياسي، مؤكداً أن "إسرائيل" لن تنسحب من الحزام الأمني قبل التأكد من نزع سلاح "حزب الله" وزوال أي تهديد على حدودها الشمالية.
ورغم الترحيب الرسمي، أبدى زعيم المعارضة يائير لبيد تحفظات على الاتفاق، معتبراً أنه "يتناقض مع التفاهمات الأمريكية الإيرانية" إذ لا يمكن، بحسب قوله، المطالبة بتجفيف مصادر قوة "حزب الله"، مع توقيع تفاهمات تمنح إيران متنفساً اقتصادياً قد ينعكس على تمويل حلفائها.
ورغم توقيع الاتفاق، لم تتوقف التحركات العسكرية على الأرض، حيث أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي (27 يونيو) أن "الجيش سيقلص جزءاً من قواته المنتشرة في جنوب لبنان، مع إعادة تموضع بعض الألوية"، حين أكد نتنياهو أن "الانسحاب الكامل لن يتم قبل استكمال متطلبات الاتفاق الأمنية".
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي حازم عياد، أن الاتفاق لا يُعد اتفاق سلام بين لبنان و"إسرائيل"، وإنما "إجراء تكتيكي" يمنح تل أبيب وواشنطن فرصة لانتزاع الملف اللبناني من يد المفاوض الإيراني.
واستعرض عياد في تصريحات لـ"الخليج أونلاين"، 3 أبعاد للاتفاق هي:
إبعاد الملف اللبناني عن إيران، وعن مسار مفاوضات سويسرا.
الضغط على إيران، قبيل إلى الذهب إلى الجولة الثانية من المفاوضات مع واشنطن، لإضعاف أوراقها التفاوضية وقدرتها على التأثير.
محاولة تفجير المشهد الداخلي اللبناني، وتوفير غطاء لبعض الانسحابات الإسرائيلية من الجنوب الناجمة عن الضغط الأمريكي.
كما يرى عياد أن "إسرائيل لن تلتزم بالاتفاق، وأنها تحاول أن توظفه لتعزيز مكانة نتنياهو قبيل الانتخابات" لافتاً إلى أنه سبوق وأشار إلى أن "الانسحابات كانت تجريبية، ويمكن لجيش الاحتلال أن يتراجع عنها".
- هدف "إسرائيل" من الاتفاق تمزيق الساحة الداخلية اللبنانية وأن يمتد أثر ذلك باتجاه سوريا.
- الاتفاق أيضاً "تكتيك مؤقت" للتعامل مع الظروف الحالية في "إسرائيل"، ولتخفيف حدة التوتر في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية مؤخراً.
- في لبنان "حزب الله" يرفض الاتفاق والجيش لن يستطيع تنفيذ بنوده والحكومة منقسمة وكذلك المجتمع، وأي دعم يمكن أن يقدم لها يجب أن يأتي من الخارج، وهذا يهدد بانفجار الأوضاع الداخلية في لبنان.
- تبدو الاحتمالات مفتوحة على أكثر من مسار، فإما أن تبقى الأمور في حالة مراوحة من دون اختراق فعلي، وإما أن يتجه المشهد إلى تصعيد واسع بين "حزب الله" و"إسرائيل".
- الاحتمال الآخر أن يتراجع هذا المسار تدريجياً بفعل عدم تحقيق أي تقدم ملموس، مع العودة إلى التعويل على المسار الإيراني في سويسرا.
Loading ads...
- يمكن القول إن السيناريوهات مفتوحة، ولكنها لا تتضمن إمكانية حقيقية لنجاح هذا الاتفاق، فهو "حل تأزيمي" ذو طابع تكتيكي أمريكي - إسرائيلي، لجعل الأزمة تصبح ليس فقط لبنانية داخلية، بل وإقليمية عربية أيضاً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






