37 دقائق
مفاجآت السلامة عام 2026.. مازدا أولاً وتسلا بين الخمس الأدنى
الإثنين، 21 سبتمبر 2026

تشهد صناعة السيارات العالمية حراكا تقنيا وتنافسيا غير مسبوق على مستوى معايير السلامة والأمان. ومع تشديد الهيئات والمؤسسات الدولية لاختبارات التصادم وشروط منظومات تفادي الحوادث، أصبحت قائمة السيارات الأكثر أمانا تعكس بوضوح مدى التزام الشركات بحماية الأرواح وتقليل نسب الحوادث على الطرقات.
في تصنيف عام 2026، نجحت الهندسة اليابانية مجددا في فرض إيقاعها الخاص، حيث اعتلت شركة مازدا (Mazda) صدارة الترتيب بصفتها العلامة الأكثر أمانا، متفوقة على أسماء فاخرة ارتبط اسمها تاريخيا بالسلامة.
كما شهد التقرير مفاجآت بارزة تجسدت في صعود علامات تجارية جديدة وواعدة، واقتحام فئات غير تقليدية للقائمة الذهبية لتصنيفات السلامة.
اعتمدت هيئة "كونسيومر ريبورتس" الأمريكية المتخصصة في اختبار المنتجات وتقييمها وحماية المستهلك، في تقييمها لعام 2026، على منظومة متعددة الأبعاد أطلقت عليها اسم "حكم السلامة" والتي تصنف السيارات إلى 3 درجات: أساسي، أفضل، الأفضل.
ولا يقتصر هذا التقييم على اختبارات التصادم التقليدية الصادرة عن معهد التأمين للسلامة على الطرق السريعة "آي آي إتش إس" (IIHS) والإدارة الوطنية لسلامة المرور "إن إتش تي إس إيه" (NHTSA) بل يمتد ليشمل أداء المكابح، والمناورة الطارئة، وتوفر أنظمة تفادي الحوادث كمعيار قياسي، إضافة إلى سهولة استخدام لوحة التحكم الداخلية دون تشتيت السائق.
وعلى الجانب الأوروبي، شددت منظمة "يورو إن سي إيه بي" (Euro NCAP) لتقييم السيارات الجديدة، معاييرها لعام 2026، حيث رفعت نسبة الحماية المطلوبة للمشاة إلى 60% (مقارنة بـ40% سابقا) وأدرجت أنظمة الكبح الذاتي الطارئ وتجنب الاصطدام كشرط أساسي. وقد جعلت هذه الاشتراطات الدقيقة تصدر "مازدا" للقائمة إنجازا استثنائيا يثبت كفاءة منظومتها الشاملة في حماية الركاب والمشاة على حد سواء.
لم تأت صدارة مازدا صدفة، بل نتيجة إستراتيجية تُعنى بالسلامة في صلب التصنيع. فقد حصد أكثر من 75% من أسطول مازدا الحالي تقييم "الأفضل" لدى "كونسيومر ريبورتس" وهي أعلى نسبة بين 29 علامة تجارية شملها التقييم. كما حصدت 9 من طرازاتها بالسوق الأمريكي جائزة "توب سافتي بيك +" (+Top Safety Pick) من معهد "آي آي إتش إس" لعام 2026، لتعتلي المرتبة الأولى في عدد الجوائز.
وتعتمد مازدا على منظومة "آي أكتفسنس" (i-Activsense) كدرع إلكتروني متكامل للسلامة النشطة، إذ تسخر الرادارات والكاميرات لمراقبة المحيط لحظيا. وتشمل هذه المنظومة أنظمة المكابح الذكية الأمامية والخلفية، ومراقبة النقطة العمياء، وتجنب الاصطدام عند الانعطاف وتقاطعات المرور.
وفي طراز "سي إكس-5" (CX-5) موديل 2026، أدخلت مازدا 24 تقنية أمان متطورة، من بينها كاميرا 360 درجة بخصائص كشف أسفل الهيكل، ونظام منع فتح الأبواب عند اقتراب الدراجات أو المشاة. أما هيكليا، فقد صُنع الهيكل بنسبة 63% من الفولاذ عالي المقاومة مع 9 وسائد هوائية، مما مكن السيارة من حصد جائزة "توب سافتي بيك +" وتصنيف النجوم الخمسة الكامل من الهيئات الأوروبية والأسترالية.
حسنت "جينيسيس" العلامة الفاخرة موقعها بانتزاع المركز الثاني، بعد تحقيق نحو 80% من أسطولها لتقييمات ممتازة وحصدها 5 جوائز "توب سافتي بيك +" لطرازات "جي في 60″ (GV60) و"جي في 70″ (GV70) و"جي في 80″ (GV80) و"جي 80″ (G80) و"جي 90" (G90). وجاءت "أكيورا" الذراع الفاخرة لهوندا ثالثة بنسبة 75% بفضل تقييمات طرازات "آر دي إكس إنتغرا" (Integra وRDX).
بينما فاجأت "لينكولن" الجميع باقتحام المركز الرابع بعد تحقيق أكثر من نصف طرازاتها خماسية الدفع التقييم الأعلى لتصبح العلامة الأمريكية الوحيدة بين الخمس الكبار. وجاءت "هيونداي" في المركز الخامس بنسبة أمان 60%، تلتها في المراكز من السادس إلى العاشر علامات: هوندا، نيسان، أودي، سوبارو، وكيا.
وفي تناقض مع تاريخها، تراجعت "فولفو" إلى خارج قائمة العشرة الأوائل لدى "كونسيومر ريبورتس". ويعود السبب الرئيسي إلى الاعتماد المفرط على الشاشات اللمسية للتحكم بالوظائف الأساسية، مما يرفع معدل تشتيت السائق، رغم احتفاظها بأداء قوي في اختبارات التصادم الهيكلي.
أما "تسلا" فقد حلت ضمن الخمسة الأدنى في الترتيب إلى جانب ريفيان وجيب وميتسوبيشي، بينما جاءت "لاند روفر" في المرتبة الأخيرة. ويرجع هذا إلى تأخر إخضاع بعض الطرازات للاختبارات، إلى جانب التحديات التي تواجهها السيارات كبيرة الحجم في مناورات الكبح والتعامل الطارئ.
ويكشف تقييم عام 2026 أن مفهوم "السيارة الآمنة" قد تغير جذريا. ولم يعد الأمر مجرد قدرة السيارة على حماية ركابها عند وقوع التصادم، بل أصبح يشمل قدرتها على منع الحوادث قبل وقوعها، ومدى سهولة تعامل السائق مع أنظمتها دون تشتيت، واستجابتها للظروف الطارئة على الطريق.
Loading ads...
وتؤكد هذه التحولات أن سباق السلامة في صناعة السيارات لم يعد محسوما لصالح علامات بعينها، بل هو مفتوح لمن يضع الإنسان أولا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




