عام واحد
ثاني أكبر إغلاق حكومي في الولايات المتحدة يتواصل.. لمن ستكون الغلبة؟
الإثنين، 27 أكتوبر 2025
تواجه واشنطن أزمة الإغلاق الحكومي منذ أسابيع، إذ يجد الموظفون الفدراليون أنفسهم في وضع ضبابي بينما يخيّم القلق على الملايين ممن يعتمدون على إعانات التأمين الصحي.
ولا تقتصر المعركة على الميزانيات فحسب في ظل مساعي كل من الجمهوريين والديمقراطيين لإلقاء اللوم على الطرف الآخر أمام الرأي العام.
ويؤكد الديمقراطيون على أن رسالتهم أوضح، بينما يضرب الجمهوريون بسيف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن منتقديهم يشيرون إلى أن حججهم غارقة في الجوانب الفنية.
وتكشف استطلاعات الرأي أن الأميركيين يلقون باللوم على الحزبين. وأظهرت آخر الاستطلاعات أن غالبية الأميركيين تلقي باللوم على الجمهوريين، رغم أن الأمر لا يؤثر كثيرًا على ترمب نفسه.
لكن سيضطّر أحد الطرفين في نهاية المطاف للتنازل في ظل تزايد المخاطر مع غياب الرواتب وازدياد أقساط التأمين.
ويعتبر الإغلاق الحالي ثاني أطول إغلاق في التاريخ في غياب المؤشرات على أن أيًا من الطرفين قد يتراجع قريبًا. كما أنه أول إغلاق كبير يأتي بدفع من الديمقراطيين وهي المرة الثانية التي يتم فيها تجميد عمل الحكومة على خلفية مطالب إنفاق لا ادخار.
ويطالب الديمقراطيون بتمديد الدعم لأقساط التأمين الصحي الذي يساعد الملايين على تغطية تكاليف العلاج. وأما الجمهوريون فيطالبون بوضع حد للإغلاق الحكومي قبل التباحث.
لكن الجمهوريين يسيطرون على البيت الأبيض ومجلس النواب ومجلس الشيوخ. لذا، يقول الديمقراطيون إنه لا يمكن لخصومهم التهرّب من المسؤولية عن الإغلاق.
كما يراهن الديمقراطيون على وضوح المعادلة: يتولى الجمهوريون زمام المسؤولية ويتركون الحكومة في حالة جمود بينما ترتفع تكاليف الرعاية الصحية.
وتقول آشلي كيرزينغر من مجموعة "كاي إف إف" للأبحاث الصحية: إن الرسالة بأن "الرعاية الصحية في خطر" تلقى صدى واسعًا.
وأفادت الإذاعة الوطنية العامة (إن بي آر): "ما خلصنا إليه هو أن 78% من العامة، بمن فيهم أغلب الديمقراطيين والمستقلين والجمهوريين وأنصار (ترمب)، يعتقدون أن على الكونغرس تمديد الاعتمادات الضريبية لأقساط التأمين الصحي لما بعد 2025".
ويشعر الديمقراطيون أيضًا بالارتياح لخوض المواجهة مع الجمهوريين بشأن قضية محورية تُعد أساسية في هويتهم السياسية، بحسب أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية ماثيو فوستر.
وسارع الجمهوريون، بدءًا بترمب ومرورًا بنائب الرئيس جاي دي فانس وصولًا إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون، مع حصول الإغلاق بتوجيه رسالة صريحة مفادها أن "الديمقراطيين يريدون تمويل الرعاية الصحية المجانيّة للمهاجرين بطريقة غير نظامية".
لكن هذه المزاعم لم تصمد نظرًا إلى أن المهاجرين الذين لا يملكون إقامات، محرومون من الميّزات التي يطالب بها الديمقراطيون، فيما كشفت الاستطلاعات فشل هذه الاستراتيجية. بالتالي، سارع الجمهوريون للتحدّث عن التدابير الإجرائية.
ويشيرون إلى أنهم قاموا بتمرير مشروع قانون تمويل موقت ويحمّلون الديمقراطيين مسؤولية المماطلة نظرًا لتأثيرهم في إمكان الحصول على عتبة 60 صوتًا يتطلبها تمرير القانون في مجلس الشيوخ المكوّن من مئة عضو.
ويشير معارضون إلى أن الناخبين لا يهتمون بالتفاصيل الإجرائية ولا يمكنهم فهمها. ويؤكد فوستر أن الناخبين الأكثر تأثيرًا "لا يتابعون الأمور بالقدر الكافي من الانتباه ليعرفوا هذه التفاصيل الدقيقة".
ويلعب الديمقراطيون ورقة العواطف: الرعاية الصحية والعائلات العاملة والعواقب على أرض الواقع.
في المقابل، يعتمد الجمهوريون على الإجراءات وموازين السلطة. ورغم قدرة ترمب على حشد قاعدة أنصاره إلا أن المحللين يشيرون إلى أنه يخاطر بتهميش الناخبين الذين تتمثّل أولوياتهم في الحصول على رواتبهم ووصفاتهم الطبية.
ويوضح فوستر أن "الاستطلاعات تظهر أن الناس لا يلقون باللوم عليه بعد، لكن مع تغيّر حال الاقتصاد، كما هو الحال مع أمور أخرى، قد يتبدّل ذلك بشكل جذري".
وأظهر آخر استطلاع لـ"رويترز/ إبسوس" أن 50% يحمّلون الجمهوريين المسؤولية، بينما يحمّل 43% الديمقراطيين المسؤولية. وأظهر استطلاع لـ"هارت للأبحاث" أن 52% يحمّلون ترمب والجمهوريين المسؤولية بينما يلقي 41% باللوم على الديمقراطيين.
وأظهر استطلاع "إبسوس" ازدياد نسب التأييد لترمب أثناء الإغلاق من 40 إلى 42%.
ويتطلع الديمقراطيون إلى ما بعد الإغلاق فيما يعد تحسين الرعاية الصحية مسألة رئيسية في انتخابات منتصف الولاية الرئاسية المرتقبة في 2026. ومع ارتفاع الأقساط وتزايد مشاعر الامتعاض، يأملون في أن يتمكن الناخبون من إدراك أن سيطرة الجمهوريين تؤدي إلى الإغلاق.
في حين يرى الجمهوريون من جانبهم في الإغلاق فرصة للتأثير على طريقة الحكم واستعراض القوة. لكن كلما طال أمد الإغلاق، كلما بدا وكأنه رهان خطر، بحسب المحللين.
Loading ads...
وقال أستاذ التواصل السياسي لدى "جامعة جورج واشنطن" بيتر لودج إن "الجانبين يحمّلان بعضهما بعضًا مسؤولية التسبب في تعطيل أميركا.. ما لم يتوخيا الحذر، فسيكون كلاهما على حق".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





