قبل أكثر من ثلاثة عقود، قدم فيلم "جوراسيك بارك" قصة رهان بمليارات الدولارات على تقنيات الهندسة الوراثية لإحياء الديناصورات، مشروع انطلق بثقة في قدرة التكنولوجيا على السيطرة على المخاطر، قبل أن تنكشف هشاشته، واليوم، يتكرر المشهد مع ضخ مبالغ ضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، فهل تتكرر نفس النتائج؟
- تشهد وول ستريت موجة إنفاق غير مسبوقة من شركات التكنولوجيا الكبرى على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في سباق محموم لبناء مراكز البيانات وتوسيع قدرات الحوسبة السحابية، في رهان ضخم على مستقبل التقنية.
- يتجاوز الإنفاق المخطط له من قبل شركات الـ "هايبرسكيلرز" (كبار مزودي البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي) مثل "أمازون" و"ألفابت" و"ميتا" و"مايكروسوفت"، 700 مليار دولار هذا العام، وهو رقم يفوق الناتج المحلي لعدد من الاقتصادات المتقدمة مثل سنغافورة.
الإنفاق الرأسمالي المخطط له من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى
خطط الإنفاق في 2026
الإنفاق الرأسمالي في 2025
ما دلالة الرقم؟
- تعادل النفقات المخصصة للذكاء الاصطناعي نحو 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، وهي نسبة تفوق ما أُنفق على توسعة شبكة السكك الحديدية الأمريكية في خمسينيات القرن التاسع عشر، وبرنامج "أبولو" الفضائي في ستينيات القرن العشرين.
كيف يُموَّل التوسع؟
- اللافت أن هذا التوسع لن تُموله الشركات ذاتيًا، حيث أوضح بنك "يو بي إس" أن هذا الإنفاق سيستهلك كافة التدفقات النقدية للشركات، على أن يُمول بعد ذلك من خلال اقتراض ضخم وإصدارات سندات بمليارات الدولارات.
- ليست الشركات الأمريكية وحدها التي تُنفق ببذخ على الذكاء الاصطناعي، إذ توقعت "جارتنر" أن يصل إجمالي الإنفاق العالمي على التقنية الجديدة نحو 2.52 تريليون دولار هذا العام، بزيادة 44% مقارنة بـ 2024، وسيذهب الجزء الأكبر من هذه النفقات إلى البنية التحتية للتقنية الجديدة.
- الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل تُشير تقديرات بنوك وشركات استشارية كبرى مثل "جيه بي مورجان" و"ماكينزي" إلى أن إجمالي الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي سيتجاوز 5 تريليونات دولار بحلول عام 2030.
ما مبررات الإنفاق؟
- ترى الإدارات التنفيذية للشركات أن السباق ليس اختياريًا، بل ضرورة استراتيجية، فالتخلف عن بناء قدرات حوسبية كافية يعني فقدان القدرة على المنافسة في قطاعات عدة، مثل الحوسبة السحابية والروبوتات والنماذج اللغوية الكبيرة.
هل الطلب مضمون؟
- تؤكد الشركات أن الطلب على قدرات الحوسبة يفوق المعروض، وأن طاقة مراكز البيانات يتم حجزها مسبقًا قبل اكتمال بنائها، كما أن شركات الرقائق وفي مقدمتها "إنفيديا"، تُشير إلى قوائم طلبات ممتدة لأشهر طويلة مع نفاد المخزون، ما يعكس شهية قوية من قبل الشركات.
متى تتحقق العوائد؟
- رغم التفاؤل، يظل توقيت استرداد الاستثمارات غامضًا، فالعمر الافتراضي لبعض مكونات البنية التحتية، مثل الرقائق ومراكز البيانات، قد لا يتجاوز 3 إلى 5 سنوات، ما يفرض ضرورة تحقيق عوائد ملموسة قبل نهاية العقد الحالي.
أين ينتهي المسار؟
- تخوض وول ستريت رهانًا غير مسبوق على الذكاء الاصطناعي، وسط إنفاق بمئات المليارات من الدولارات قد يعيد تشكيل الاقتصاد الرقمي، لكن بقاء الزخم مرهون بتحول هذه الاستثمارات سريعًا إلى إيرادات، وإلا قد تعيد الأسواق حساباتها تجاه هذا السباق المكلف.
Loading ads...
المصادر: أرقام – سي إن بي سي – رويترز – ذا موتلي فول – يورو نيوز – جلوبال آند ميل – جارتنر – ياهو فاينانس – فاينانشال تايمز – وول ستريت جورنال
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

سعر ومواصفات هاتف Pixel 10a من "جوجل"
منذ ساعة واحدة
0

صحيفة: ترامب يدرس توجيه ضربة أولية محدودة لإيران
منذ ساعة واحدة
0




