ساعة واحدة
يتتبع الأصوات تحت الماء.. روبوت يكشف أسرار الشعاب المرجانية
الخميس، 14 مايو 2026

طور باحثون روبوتاً ذاتي القيادة، يستطيع تتبع الكائنات البحرية، اعتماداً على ما يراه وما يسمعه.
ونجح هذا النظام في رصد مؤشرات حيوية دقيقة، من طقطقة الروبيان القناص، إلى تتبع سمكة باراكودا لمسافة تقارب 300 متر، كاشفاً عن بؤر تنوع حيوي لم تكن معروفة من قبل.
وأفادت الدراسة المنشورة في دورية Science Robotics، يمكن لهذا الروبوت أن يجمع بين الإشارات البصرية والصوتية ليبحث عن مناطق النشاط الحيوي، ويقترب منها، ويرسم خرائط أكثر دقة لما يحدث داخل النظام البيئي.
تمثل الشعاب المرجانية واحدة من أغنى البيئات البحرية بالتنوع الحيوي، لكنها أيضاً من أكثرها حساسية للاضطرابات.
وتساعد معرفة عدد الأنواع، ومواقع تجمعها، وأنماط نشاطها، العلماء في تقييم صحة النظام البيئي، وفهم وفرة الأنواع، ورصد التغيرات التي قد تشير إلى تدهور أو تعاف.
وتستطيع المركبات ذاتية التحرك داخل البيئة البحرية دون تعريض الغواصين للخطر، ويمكن توسيع استخدامها لمسح مساحات أكبر، مع تقليل احتمالات الإضرار بالشعاب الحساسة.
لكن التحدي لا يكمن فقط في جعل الروبوت يسبح، بل في تمكينه من اتخاذ قرارات ذكية مثل أين يذهب؟ وماذا يتتبع؟ وكيف يعرف أن منطقة ما تستحق دراسة أقرب؟
طور الباحثون إطاراً جديداً يسمح للمركبة الذاتية تحت الماء بالتعامل مع نوعين من الإشارات في الوقت نفسه؛ الإشارات البصرية، مثل رؤية الأسماك وتتبعها، والإشارات الصوتية، مثل أصوات الأسماك، أو طقطقة الروبيان القناص، وهذه الأصوات ليست ضوضاء عشوائية، بل ربما تكون علامات على نشاط حيوي كثيف داخل الشعاب.
يعتمد الإطار على نموذج توليدي يمكن الروبوت من تنفيذ 4 أنماط من السلوك الاستكشافي، فهو يستطيع إجراء تعداد بصري للأسماك داخل منطقة محددة، وتتبع أنواع مرئية بعينها، ورسم خرائط لبؤر النشاط الصوتي، ثم التوجه نحو هذه البؤر اعتماداً على الإشارات التي يلتقطها.
وبذلك لا يكتفي الروبوت بجمع بيانات سلبية أثناء مروره، بل يتفاعل مع البيئة، ويعدل مساره بناء على ما يكتشفه.
اختبر الباحثون هذه القدرات باستخدام نظام صغير، ومحمول، يحمل اسم "الروبوت الفضولي تحت الماء لاستكشاف النظم البيئية" أو CUREE، ونشر الروبوت في عدة اختبارات ميدانية داخل شعاب تعرف باسم "جويلز شول" في جزر العذراء الأميركية، وأظهر قدرته على عد الأسماك داخل منطقة معينة، وتحديد بؤر التنوع الحيوي ورسم خرائط لها اعتماداً على إشارات بصرية وصوتية معاً.
من أبرز نتائج الاختبارات أن الروبوت استطاع رصد نداءات مختلفة للأسماك من مسافات تصل إلى 25 متراً. كما تمكن من الوصول إلى بؤر نشاط حيوي، مسترشداً بطقطقة الروبيان القناص، وهي أصوات مميزة تصدرها هذه الكائنات الصغيرة، ويمكن أن تشير إلى مناطق نشطة داخل الشعاب.
ويقول الباحثون إن هذا الدمج بين الصوت والصورة مهم لأن الحياة في الشعاب لا تُرى دائماً بسهولة، وبعض المؤشرات البيئية قد تظهر في الصوت قبل أن تظهر بصرياً.
وفي تجربة أخرى، تبع الروبوت سمكة باراكودا لمدة تقارب 10 دقائق، بينما كانت تنتقل بين مواقع مختلفة داخل الشعاب، وخلال هذا التتبع، قطع الروبوت معها مسافة تقارب 300 متر، ما ساعد الباحثين على تحديد بؤرة تنوع حيوي لم تكن معروفة سابقاً.
وتوضح هذه النتيجة كيف يمكن لسلوك كائن واحد أن يقود الروبوت إلى منطقة مهمة بيئياً، بدلاً من أن يعتمد الباحثون فقط على اختيار مواقع المسح مسبقاً.
ويرى الباحثون أن النظام يتجاوز ما تستطيع الطرق التقليدية المعتمدة على الغواصين وحدها تحقيقه.
لكن هذا لا يعني أن الروبوتات ستحل محل الغواصين والعلماء تماماً، بل قد تصبح أداة مكملة تزيد قدرة الباحثين على جمع البيانات؛ فالغواصون يمتلكون خبرة ميدانية ومهارات تفسيرية مهمة، لكن الروبوتات يمكنها الوصول إلى أماكن أوسع أو أكثر صعوبة، والعمل لفترات متكررة، وتسجيل بيانات بصرية وصوتية بطريقة قابلة للمقارنة والتحليل.
Loading ads...
ومع تزايد الضغوط على الشعاب المرجانية عالمياً، من ارتفاع حرارة المياه، إلى التلوث، وتغير النظم البحرية، تصبح الحاجة إلى أدوات مراقبة أكثر ذكاءً، وإتاحة أكثر إلحاحاً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
مشاهد من الدمار الهائل في بلدة يحمر شرقي لبنان
منذ ثانية واحدة
0

البايرن بطلاً لكأس ألمانيا للسيدات
منذ ثانية واحدة
0


