4 أشهر
الصحافية أندريانا فلوريس: فنزويلا تزخر بخيرات نفطية هائلة لكن سُلطت عليها أنظمة فاسدة
الثلاثاء، 6 يناير 2026

كيف يبدو الوضع في فنزويلا بعد القبض على رئيسها نيكولاس مادورو الأسبوع الماضي وسجنه رفقة زوجته في الولايات المتحدة؟ كيف تابعت المعارضة هذه العملية وكيف كانت الأجواء في البلاد وردود فعل الفنزويليين؟ بالنسبة للصحافية أدريانا فلوريس التي تنحدر من فنزويلا، أجواء الفرح التي سادت الساعات الأولى من إلقاء القبض على مادورو تلاها نوع من الغموض والشكوك بشأن مستقبل البلاد. ففي حوار مع فرانس24، استغربت بخصوص ردود الفعل المحتشمة التي أظهرتها المعارضة، داعية الرئيسة المؤقتة الجديدة إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعدم القيام بأية عملية ضد الولايات المتحدة أو المعارضة. وللتذكير، فإن قوات خاصة أمريكية دخلت فنزويلا الأسبوع الماضي وألقت القبض على رئيسها وزوجته اللذين اقتيدا إلى الولايات المتحدة من أجل المحاكمة. فيما اتهم دونالد ترامب نيكولاس مادورو بتجارة المخدرات وإغراق الأراضي الأمريكية بها فضلا عن القيام بعمليات إرهابية.
فرانس24: كيف هو الوضع اليوم في فنزويلا بعد القبض على الرئيس نيكولاس مادورو؟ أندريانا فلوريس: الوضع في فنزويلا لا يزال يكتنفه الغموض. في البداية، عندما شاهدنا صور القبض على مادورو، رأى بعض الفنزويليين في ذلك خطوة أولى لاسترجاع الديمقراطية والحرية في البلاد. لكن بعد مرور بضعة أيام على هذا الحدث، لاحظنا أن المقرّبين من مادورو، أمثال ديلسي رودريغيز التي عُيّنت رئيسة موقتة لفنزويلا، ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز، ومسؤولين كبار آخرين كانوا مع مادورو، لا يزالون في السلطة. لذا أصبحنا نتساءل اليوم: هل التغيير الذي نطمح إليه سيتجسّد على أرض الواقع أم لا؟ الفرحة الأولى التي شعرنا بها في فنزويلا أو في المهجر، والتي شعرتُ بها أنا شخصيا، تلاشت نوعا ما، وتركت مكانها شعورا بالحذر. نحن نراقب كيف سيتطوّر الوضع، وهل سيكون هناك تغيير حقيقي في النظام، وما هو الدور الحقيقي الذي ستلعبه الولايات المتحدة ابتداء من الآن. بعد تعيين ديلسي رودريغيز رئيسة انتقالية لفنزويلا باتفاق مع الولايات المتحدة، ما هي القرارات الأولى التي يجب أن تتخذها لاستتاب الوضع. وما الرسائل التي يجب أن تبعثها إلى الشعب والعالم؟ في اعتقادي، يجب أولاً أن تطلق سراح جميع السجناء السياسيين. هناك أكثر من 1000 معتقل سياسي في فنزويلا، غالبيتهم اعتُقلوا بعد الانتخابات الرئاسية التي نُظّمت في يوليو/تموز 2024. وهنا يجب أن أؤكد أن هذه الانتخابات قد سُرقت – وأنا أزن كلامي وأقوله بكل صراحة وبدون خوف – من قبل نيكولاس مادورو. هذا الأخير زجّ في السجن بالعديد من الصحافيين والمعارضين السياسيين وممثلي أحزاب المعارضة. لذا يتوجب على ديلسي رودريغيز أن تطلق سراحهم إذا أرادت مرحلة انتقالية آمنة وبدون عنف.
في المجال الاقتصادي، ووفق ما صرّح به ترامب بخصوص دخول شركات نفطية أمريكية إلى فنزويلا من أجل ضخّ البترول الفنزويلي، أعتقد أن ديلسي رودريغيز ستلعب دوراً مهماً في هذا المجال. إذ ستكون الجهة التي ستستقبل هذه الشركات التي ستقوم بتحديث المنشآت النفطية الفنزويلية وستتحاور معها. لكن السؤال المطروح: هل سيعود ذلك بالنفع على الشعب الفنزويلي؟ لا أستطيع أن أجيب في الوقت الحالي. لقد تعوّدنا منذ سنوات على رؤية ثروات البلاد في أيدي قلّة قليلة من المسؤولين الكبار وقادة الجيش، فلا أعتقد أن هذا سيتغيّر بين عشية وضحاها. على المستوى السياسي، أتمنى أن تحافظ رودريغيز على الأمن والسلم، وألا تطلب من القوات العسكرية والأمنية أن تثور ضد العملية الأمريكية (تقصد عملية إلقاء القبض على نيكولاس مادورو) أو ضد المعارضة. كما عليها أيضاً أن تضع حدّاً لوجود الميليشيات التي ساندت نظام تشافيز ثم مادورو، والتي تُدعى "كلوكتيفس"، وأن تقوم بحلّها. ما هي الأسباب التي تقف وراء القبض على نيكولاس مادورو؟ هل تتعلّق حقاً بتجارة المخدرات أم الرغبة في الاستيلاء على الثروات النفطية التي تزخر بها فنزويلا؟ قد يظنّ البعض ذلك. لكن دعني أقول لك إن وضع الشركات النفطية الفنزويلية والمصانع النفطية يُرثى له. هناك حوالي 3000 بئر نفطي غير مستغل وخارج نطاق الخدمة. المصافي التي تكرّر النفط أصبحت قديمة وغير قادرة على إنتاج النفط. ولتجاوز هذا الوضع، يجب إيجاد استثمارات مالية ضخمة وشركات عالمية غنية وقادرة على استغلال النفط الفنزويلي مجدداً، مع بناء مصانع حديثة والعمل بتقنيات متطورة. هذا يتطلب إنفاق مليارات الدولارات خلال خمس أو عشر سنوات على الأقل من أجل تحديث الصناعة النفطية في فنزويلا والبدء في إنتاج النفط بشكل مكثف. قبل 15 عاماً، كانت فنزويلا تنتج أكثر من 3 ملايين برميل من النفط يومياً. هذا الرقم تراجع اليوم إلى مليون برميل فقط في اليوم.
فقبل القول إن الولايات المتحدة تريد وضع يدها على النفط الفنزويلي، يجب أخذ الاستثمارات المالية والتقنية المطلوبة بعين الاعتبار قبل جني الأرباح. الأمر معقّد جداً. وما يزيد الوضع تأزّماً هو العقود التي وقّعها النظام التشافيزي مع الصين لتصدير النفط إلى هذا البلد. فحسب معلوماتي، مدة العقد تتجاوز 50 عاماً وبأسعار زهيدة للغاية. عقود مماثلة وقّعتها الحكومة الفنزويلية مع روسيا وإيران وكوبا، لكن لم يتحدّث أحد عن الأرباح التي جناها الشعب الفنزويلي من هذه العقود. لماذا تزخر فنزويلا بالخيرات النفطية بينما شعبها يعيش في فقر مدقع؟ نعم، الله أنعم فنزويلا بخيرات غير متناهية، لكن في الوقت نفسه سُلّطت على هذا البلد أنظمة سياسية فاسدة. السياسيون فاسدون للغاية. على سبيل المثال، يمكن أن أذكر طارق العيسامي، الذي كان رئيساً للشركة النفطية الوطنية الفنزويلية. كان من بين المقرّبين من هوغو تشافيز ونيكولاس مادورو. لقد فرّ إلى الخارج آخذاً معه أكثر من 4 مليارات دولار. وهناك عدد كبير من المسؤولين مثل طارق العيسامي الذين سرقوا أموال الشعب وهربوا إلى الخارج. العسكريون سرقوا هم أيضاً أموال النفط الفنزويلي. والدليل أن طارق العيسامي كان عسكرياً سابقاً قبل أن ينخرط في الحياة السياسية. كيف تفاعلت المعارضة الفنزويلية مع ما حدث في البلاد، وكيف ترين دورها في المستقبل القريب؟ لغاية الآن، أظهرت المعارضة الفنزويلية، سواء تلك المتواجدة خارج الوطن أو داخله، وجهاً محتشماً ولم تكن في الموعد. أعتقد أن الوقت حان للمعارضة أن تتخذ موقفاً واضحاً: إما أن تساند مادورو أو العملية التي قام بها دونالد ترامب. وهذا يخصّ بشكل كبير ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، التي لم تتفاعل مع الأحداث الأخيرة إلا عبر تسجيل صوتي نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي.
Loading ads...
وينطبق الأمر نفسه على إدموندو غونزاليس، مرشّح المعارضة الذي فاز بالانتخابات الرئاسية في 2024. نحن نعتبره الرئيس المنتخب لفنزويلا. عليه أن يكون أكثر حضوراً في الساحة السياسية وأن يقترح مبادرات سياسية جديدة. فباستثناء المجتمع المدني، باتت المعارضة شبه غائبة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




