6 أشهر
مقترح أميركي لمنطقة اقتصادية منزوعة السلاح على الحدود الإسرائيلية-السورية
الأربعاء، 7 يناير 2026

كشفت مصادر أميركية عن مقترح تقوده واشنطن لتشكيل إطار أمني مشترك بين إسرائيل وسوريا لإدارة أمن جنوب البلاد، ضمن مسار تفاوضي يربط الترتيبات العسكرية بمشاريع اقتصادية.
المقترح، الذي طُرح خلال محادثات غير معلنة في باريس، يعكس محاولة أميركية لكسر الجمود السياسي والأمني على واحدة من أكثر الجبهات حساسية في المنطقة.
منطقة اقتصادية منزوعة السلاح
بحسب ما نقله موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي، قدّمت الولايات المتحدة لإسرائيل وسوريا تصورًا لاتفاق أمني جديد، يتضمن إنشاء منطقة اقتصادية منزوعة السلاح على جانبي الحدود بين البلدين، بإشراف وتنسيق أميركي مباشر.
وتدفع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتجاه هذا المسار باعتباره خطوة عملية لتثبيت الوضع الأمني على الحدود الإسرائيلية-السورية، تمهيدًا لاحقًا لفتح الباب أمام تطبيع دبلوماسي تدريجي.
وجاء المقترح خلال ساعات طويلة من المحادثات التي عُقدت في باريس، حيث اتفق الطرفان على تسريع وتيرة التفاوض بعد أشهر من الجمود، وفق مسؤولين أميركيين وإسرائيليين مطلعين على تفاصيل اللقاءات.
وتولّى الوساطة كل من المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك، إلى جانب مستشاري ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
وقال مسؤول أميركي إن “المحادثات كانت صريحة وبنّاءة، وقائمة على مبدأ التعاون بدل القطيعة”.
“خلية اندماج” مشتركة لإدارة الجنوب
في صلب المقترح، برزت فكرة إنشاء “خلية اندماج” مشتركة أميركية-إسرائيلية-سورية، مقرها عمّان، تتولى الإشراف على الوضع الأمني في جنوب سوريا، وتكون منصة دائمة لمناقشة نزع السلاح، وترتيبات الانسحاب، وآليات التنسيق الميداني.
وأوضح المسؤول الأميركي أن الخطة تقوم على “تجميد جميع الأنشطة العسكرية للطرفين في مواقعها الحالية، إلى حين استكمال التفاصيل داخل خلية الاندماج”.
وبحسب التصور الأميركي، يشارك في هذه الخلية ممثلون عن الجوانب الدبلوماسية والعسكرية والاستخباراتية، إضافة إلى فرق مختصة بالتعاون الاقتصادي والتجاري، ما يفتح المجال أمام شكل من أشكال الإدارة الأمنية المشتركة للمنطقة الجنوبية، وإن لم يُعلن عنها رسميًا كقوة موحدة.
The U.S. presented to Israel and Syria a new proposal for moving towards a security agreement between the countries that includes establishing a demilitarized economic zone on both sides of the border, a U.S. official saidThe proposal for a demilitarized economic zone… https://t.co/HnBH4IcV3M— Barak Ravid (@BarakRavid) January 6, 2026
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع إن الطرفين أبديا استعدادًا لعقد اجتماعات أكثر انتظامًا، واتخاذ إجراءات لبناء الثقة، مؤكدًا أن “هناك رغبة متبادلة للتوصل إلى اتفاق أمني ينسجم مع رؤية ترامب للشرق الأوسط”.
وكان ترامب قد حثّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهوعلى استئناف المفاوضات خلال لقائهما الأخير في فلوريدا.
نموذج دونباس وتمويل إقليمي محتمل
اللافت في الطرح الأميركي أن فكرة المنطقة الاقتصادية المنزوعة السلاح تستعيد نموذجًا سبق أن روّجت له إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إقليم دونباس.
وقال الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد إن “هذا المقترح يشبه مقترحًا مماثلًا قدّمته إدارة ترامب لإنشاء منطقة مماثلة في دونباس لحلّ النزاع الحدودي بين أوكرانيا وروسيا”.
وبحسب المسؤول الأميركي، يُفترض أن تضم المنطقة المقترحة مشاريع طاقة رياح، وأنشطة زراعية، ومناطق سياحية، إضافة إلى إشراك المجتمع الدرزي، الذي وصفه بـ”الأكثر تميزًا في مجال الضيافة”.
وأشار إلى أن شركاء إقليميين تعهدوا مبدئيًا بتمويل هذه المشاريع، من دون الإفصاح عن أسمائهم، فيما يبدو محاولة لمنح المقترح بعدًا اقتصاديًا يُغري الأطراف بتخفيف التوتر.
وضمّ الوفد الإسرائيلي المشارك في المحادثات سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل لايتر، والسكرتير العسكري لنتنياهو رومان غوفمان، ومستشار الأمن القومي بالوكالة غيل رايش، فيما مثّل الجانب السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيس جهاز الاستخبارات حسين سلامة.
Loading ads...
ورغم أن المقترح لا يزال في مراحله الأولى، إلا أنه يكشف عن تحوّل لافت في المقاربة الأميركية، من إدارة الصراع إلى محاولة إعادة هندسة الجنوب السوري أمنيًا واقتصاديًا، في اختبار جديد لمدى استعداد دمشق وتل أبيب للانتقال من الخصومة المفتوحة إلى الترتيبات المرحلية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

