2 أيام
طرائف ساخرة من السلطة كُتبت في مصر... "الفاشوش في حُكم قراقوش" - رصيف22
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

دائماً يفاجئني الدكتور عمرو عبد العزيز منير. مفاجآته ترتبط عادة بالكتب. وللكتب إدمان؛ عشقٌ يعي أسراره محبُّو الكتب وحدهم. المفاجأة الأولي في الدوحة، كانون الأول/ ديسمبر 2010، في مؤتمر الرحالة العرب وتوزيع جوائز ابن بطوطة لعام 2009، أنا في الرحلة المعاصرة عن كتابي "سبع سماوات"، وهو في الدراسات عن كتابه "مصر والعمران في كتابات الرحالة والموروث الشعبي خلال القرنين السادس والسابع الهجريين". فاجأني أنه أصغر الفائزين سنّاً. وأثبتت الأعوام التالية أنه أكثر حماسة للبحث، وجسارة على محاورة جهود أسلافه الباحثين والمحققين، وإثبات قدرة الدراسات على تجديد التراث. أما مفاجأته الثانية فهي تحقيقه كتاب "الفاشوش في حُكم قراقوش"، بكفاءة ونديَّة تحفظ للسابقين أقدارهم.
تحتاج النصوص الإبداعية إلى صبر جميل، ويتطلب التحقيق العلمي صبراً مضاعفاً، للتدقيق والمقارنة، ومعرفة السياق العمومي الذي أنتج الكتب التراثية. ويكتفي الكسالى بنقل كتب تراثية من صفحاتها الصفراء إلى طبعات جديدة. هذا تحديث بليد، أما الحداثة فتقتضي مساءلة القديم. قلَّبتُ كتاب "الفاشوش في حُكم قراقوش… بين التاريخ والفن والحكي الشعبي"، من إصدارات دار العين بالقاهرة في 342 صفحة، وأشفقت على مؤلفه الدكتور عمرو منير. ماذا يضيف، تحقيقاً أو دراسة، إلى كتاب تعددت نصوصه وتحقيقاته؟ التحدي كبير، وإغراء الثقة أكبر، ويبدأ بإثبات أربع روايات لكتاب "الفاشوش في حُكم قراقوش"، منذ ألفه الأسعد بن مَمَّاتي، ناظر الدواوين في عصر صلاح الدين الأيوبي.
أورد المؤلف النصوص الأربعة لكتاب الفاشوش، وأقدمها من تأليف ابن مَمَّاتي (ت. 1209م). والنصوص الثلاثة التالية، بترتيب جمعها، هي: "الفاشوش في أحكام قراقوش"، مما جمعه ابن شاهين الظاهري الحنفي (ت. 1468م)، و"كتاب الفاشوش في أحكام قراقوش"، مما جمعه الشيخ جلال الدين السيوطي (ت. 1505م)، و"الطراز المنقوش في حكم السلطان قراقوش"، مما جمعه الشيخ عبد السلام اللقاني المالكي (ت. 1668م). وتحت عنوان "كتاب الفاشوش بين التاريخ والحكي الشعبي"، تابع المؤلف رحلة مخطوطات الكتاب حول العالم، في متاحف ومكتبات وطنية. كما حدد النسخ التي اعتمد عليها التحقيق، واختلاف عدد الحكايات من رواية إلى أخرى.
أي صور الشخصية التاريخية أصدق؟ الصورة الحقيقية أم الصورة التي رسمتها الثقافة الشعبية؟ الجماعة الشعبية قد ترفع شخصاً إلى مكانة البطل الأسطوري، تنزّهه عن مصير تراجيدي لا يستحقه. وأحياناً تخسف الأرض بشخص، تمسخه ويتوالى التشويه المتعمد بمرور الوقت، فتغيب الملامح الحقيقية. وقلما يخطئ التصور الشعبي في رسم ملامح الأسطرة أو المسخرة. وقد ظل صلاح الدين الأيوبي يكلف الأمير الروميّ الخصيّ بهاء الدين قراقوش بإدارة شؤون مصر، كلما غادرها. والحكايات تسمي قراقوش وزيراً، وأحياناً سلطاناً، ولا ترحمه. وفي حياته كان موضع سخرية. لم يتأخر انتقام الشعب من طغيانه، فرسم له صورة الغبي الأحمق. ومن سذاجة جحا استلهم حكايات نسبها إلى قراقوش.
كتاب "الفاشوش"، بنوادره وشكله القصصي، "يقع في منطقة وسطى بين التاريخ والأدب الشعبي"، فإنه سجلّ فكاهيّ ينتقد أوضاعاً سياسية واجتماعية واقتصادية، ولا يستطيع التصريح برفض استبداد صلاح الدين، فيلجأ إلى السخرية من حماقات قراقوش، ممثل السلطان، ويتَّخذ منه رمزاً لسلطة منزوعة الهيبة؛ مثلاً: قالوا إن ريحاً هبَّت فانقطع الحبل، وطارت الثياب المغسولة، وسقط جلبابه في حجره في ساحة القصر، فقال لرجاله إنه يحمد الله، فلو كان مرتدياً هذا الجلباب لوقع من فوق السطح، وانكسرت رقبته. كما جعلوا له بنتاً، وهو الخصيُّ، واشترط على خُطَّابها تحقيق مطلب إعجازي، وفشلوا، فقتلهم، إلى أن احتال عليه شاب نفَّذ الشرط، ثم "شمَّع الفتلة"، وهرب من القصر.
أوفى المؤلف بقاعدة أصيلة في مهابة تحقيق الكتب، كلما صدرت طبعة جديدة مزيدة. المؤلف الكبير كائن قلِق. والقلق صفة يمتاز بها، وفضيلة كأنها قدَرٌ لا اختيار. يكبر المؤلف، ويظل كتابه ابناً لا يبلغ سنَّ الرشد، فيتعهده بتمهُّل، ويجعل كل طبعةٍ كتاباً مختلفاً. هذه العملية المستمرة ممتعة، تشغلني فأتتبع اختلافات الطبعتين. لعبة المقارنة تعطل استمراري في القراءة، لكنها تفيد باحثاً يتدرَّب على أنه لا ينزل النهر نفسه مرتين. في عام 2016 حقق عمرو منير كتاب "الفاشوش في أحكام وحكايات قراقوش"، لابن مَمَّاتي برواية السيوطي. وفي عام 2025 نشر هذه الطبعة المزيدة، وتضمنت أربعة نصوص أو روايات جعلت من كتاب "الفاشوش" نصّاً مفتوحاً.
في دراسة وافرة، يرصد المؤلف مشهداً تاريخيّاً أوصل صلاح الدين إلى عرش مصر. يقرأ التاريخ من أسفل، كما عاشه شعب ممنوع من حمل السلاح، ويعاني احتلالات متصلة، منذ غزو الإسكندر عام 332 قبل الميلاد، وصولاً إلى الدولة الأيوبية، ثم دولة المماليك. في الفترة نفسها عاش قراقوش وابن ممّاتي؛ الأول اسمه تركي يعني العُقاب، واشتهر بخشونته وطغيانه. والثاني رئيس ديوان الجيش وديوان المال، وأخلص للجماعة الشعبية وثقافتها. ومن ملامح المشهد الاجتماعي والسياسي، على سبيل المثال، تحوُّل مسيحيين إلى الإسلام، ليضمنوا الصعود الوظيفي، ومنهم الأسعد وأبوه. وعلى الرغم من قرب ابن مماتي من السلطان، فقد ظل صوتاً للشعب، وكتب "الفاشوش" إلى "عامة المصريين"، نكاية بقراقوش.
تحت عنوان "البطل الزائف قراقوش"، يقول المؤلف إن المؤرخين ضنُّوا على قراقوش بترجمة مستقلة، وألحقوه بسيرة صلاح الدين، فصار "ملحقاً به وتابعاً له حيّاً وميتاً". المملوك الخصيُّ قراقوش، حمل في دمشق لقبَ الأسدي، نسبة إلى سيّده أسد الدين شيركوه، عمّ صلاح الدين. وقد جاء يوسف بن أيوب (الذي حمل لاحقاً لقب الناصر صلاح الدين)، بصحبة عمه شيركوه، مبعوثاً من السلطان نور الدين محمود. لكن الكتاب يصف شيركوه بأنه "فاتح مصر" (صفحة 104). تلك معلومة ردَّدها مدرسو تاريخٍ قالوا أيضاً إن السفاح العثماني سليم "فتح مصر". آن للمؤرخين المصريين أن يراجعوا اصطلاحَي "الغزو" و"الفتح" منذ البداية. هل استدعى المصريون عمرو بن العاص لتخليصهم من الرومان؟
أسهم قراقوش في توطيد أسس الدولة الأيوبية؛ بأمر صلاح الدين تحفَّظ على الفاطميين، والأدق أنه أسرهم. وعمرو منير تصدَّى للدفاع عن سلوك صلاح الدين القاسي مع "جميع أفراد البيت الفاطمي". ولم ينتقده بعد أن وزَّع "أراضي مصر كلها"، كما قال المقريزي، على أبيه نجم الدين أيوب الكردي، وعلى أمرائه وجنده. كما تجاوز المؤلف مسألة "فتح مصر"، وهو ينقل من كتاب "مرآة الزمان" لابن الجوزي أن ملك الأكراد دخل مع شيركوه "مصر، وشهد فتحها" (صفحة 123). فلأترك شيركوه وصلاح الدين، لكي أصل إلى جماليات كتاب "الفاشوش"، وأتأمل القدرة على جعل الكتاب نصّاً مفتوحاً، وتطوير الإبداع الشعبي للمقاومة، من الحكاية إلى الحبكة.
عن الحكاية والحبكة يقول الكاتب البريطاني إدوارد مورغان فورستر (1879-1970) في كتابه "أركان القصة": "مات الملك، ثم ماتت الملكة بعد ذلك"، هذه حكاية. أما "مات الملك وبعدئذٍ ماتت الملكة حزناً"، فهذه حبكة، لوجود علاقة بين الأسباب والنتائج، وذلك وفق ترجمة كمال عياد جاد لهذا الكتاب، صفحة 105، القاهرة، 1960. وحكايات "الفاشوش" كتبها ابن مماتي، ثم جمعها السيوطي وغيره، في القرون التالية. تلك حكايات تسدُّ فراغاً في المصادر التاريخية، فكيف طوَّرها الخيال الشعبي؟
في حكاية "مخلوق بلا لحية" يشتكي رجلان من صبي "أجرود"، يتهمانه بالاعتداء عليهما. يرى قراقوش ضآلة الصبي، فيستنكر الشكوى، ويأمر بحبسهما "حتى تطلع ذقن هذا الصبي"؛ حكاية كتبها ابن مماتي في أقل من ستة سطور.
عند السيوطي يتحول "الحبس" إلى "السجن". وتتضاعف مساحة الحكي بعلاقة السببية. قراقوش يكذبهما: "الظلم منكما عليه ظاهر"، ويتهمهما بنتف لحية الصبي، ويأمر بألا يخرجا من السجن حتى تصير لحية الصبي مثل لحيتهما. يوضّحان أنه "أجرود، لا لحية له". فيرفض، ويجادل بأن لكل الناس لحى، فكيف يكون هذا "مخلوقاً بلا لحية؟! هذا شيء نادر، والنادر لا حكم له". يوقن الرجلان بتنفيذ العقوبة، فيستعطفان الصبي الذي يعفو. وفي نسخة ابن شاهين الظاهري جاء أن الأجرود رجل وليس صبيّاً، وأنه نتف شيئاً من ذقن الرجلين.
يكتب ابن مماتي، في أقل من ثلاثة سطور، حكايةً عنوانها "لا تخبر الفرس" أن قراقوش سابق رجلاً بفرس. سبقه الرجل، فقرر قراقوش عقاب الفرس بألا يعلفه ثلاثة أيام. قيل له إن الفرس يموت، فلم يمانع تقديم العلف، واشترط ألا يخبروا الفرس بأن قراقوش يعرف.
عند السيوطي تُؤنَّث الفرس، وتتضح الحبكة: رجل كردي سبق قراقوش، فأمر الخادم بألا يطعم الفرس "في هذا الأسبوع مجازاة لها على تأخيرها". قال الخادم إنها تموت جوعاً، فأذن بإطعامها: "ولا تقل لها" لسببين: حتى لا تعود لمثلها، وتفادياً لأن يقال إن قراقوش يحلف كذباً.
في أربعة سطور يكتب ابن مماتي حكاية "اشنقوا القفّاص"، عن غلام قتله حداد، فيأمر قراقوش بقتله. يقولون إنه ينعل لك الفرس، "فإن شنقته انقطعت منه". فيرى قراقوش قفّاصاً، ويأمر بشنقه.
هنا تنتهي "حكاية" تتطور، عند السيوطي، وتشغل صفحتين. في التعلل بقتل الغلام، تستهدف "الحبكة" الخلاص من الحداد وصخَبه وشرر ناره. يقولون إن في شنقه تلفاً لأرجل "خيلك من قلة الحداد الذي يعمل لها الحداوي". فيقرر قراقوش شنق القفّاص البريء، فيحتج على قتله من دون ذنب. يقول قراقوش للقفاص إن الحداد نافع، فيؤكد القفاص أنه أيضاً نافع، يصنع أقفاصاً للطيور وأسرَّة للجلوس والنوم. يأمرهم قراقوش بتركه، والبحث عن آخر غير نافع ليشنقوه. وإنهاء للمسخرة، يرفض أهل الغلام قتل "الناس بدل ابننا من غير ذنب، حسبنا الله ونعم الوكيل".
أكتفي بثلاثة أمثلة دالة على الرغبة في الصعود بالحكاية الهجائية، إلى حبكة فنية ذات دلالات نفسية. وأجد في حكايات الفاشوش نصّاً قرأته في "ألف ليلة وليلة"، عن رجلين من الشطار مرَّ بهما مغفَّل يجرُّ حماره بمقود. فكَّ أحدهما المقود، ووضعه في رأسه. ثم انتبه المغفل فأخبره الشاطر أنه، وهو سكران، ضرب أمه العجوز التي دعت عليه؛، فمسخه الله حماراً. واليوم حنَّ قلبها، واستجاب الله دعاءها، فأعاده آدميّاً. اعتذر إليه المغفل الذي رجع حزيناً إلى زوجته. المرأة، المغفَّلة مثل زوجها المغفَّل، أسفت على استخدام "بني آدم، ثم إنها تصدقت واستغفرت". وبعد فترة ذهب المغفَّل لشراء حمار، ورأى حماره في السوق، فمال على أذنه معاتباً: "ويلك يا مشؤوم، لعلك رجعت إلى السُّكْر وضربت أمك، والله ما بقيت أشتريك أبداً".
الحكاية، التي تشغل صفحة واحدة في كتاب "ألف ليلة وليلة"، أوردها ابن الجوزي (ت. 1201م)، في كتابه "أخبار الحمقى والمغفلين"، بضمير المتكلم: "حكى لي بعض الإخوان أن بعض المغفلين كان يقود حماراً، فقال بعض الأذكياء لرفيق له: يمكنني أن آخذ هذا الحمار ولا يعلم هذا المغفل". وفي المشهد الأخير، يكلم المغفل حماره: "يا مدبر، عدتَ إلى عقوق أمك".
في مصر لا يقال: "آدمي" للمفرد، وإنما: "بني آدم". والحكاية عند ابن الجوزي، البغدادي، تتسم بالفصاحة. تقول الزوجة: "كنا نستخدم آدميّاً". وفي "ألف ليلة وليلة"، تتخلى الحكاية عن جزالة اللغة، وتكتسب روحاً مصرية، فتقول الزوجة: "يا ويلنا... ونحن نستخدم بني آدم". الحكاية عند ابن الجوزي نكتة كتبها فقيه بلغة محكمة. وفي "ألف ليلة وليلة" تحضر الدراما، عبر سردٍ شفاهي يتحرى الوفاء والإخلاص لشرطه الفني.
ولأن حكايات الفاشوش موجَّهة إلى "عامة المصريين"، فإن كتاب "الطراز المنقوش في حكم السلطان قراقوش" لعبد السلام اللقاني (ت. 1668م)، يقترب من اللغة المحكية. يقول اللصُّ للمغفل إنه وهو سكران "جيت إليها"؛ أي جاء إلى أمه التي تأخرت في فتح الباب، فضربها. أما زوجة المغفل فتعطيه شيئاً من حُليّها لشراء حمار آخر: "وإياك أن تقع في حمار عايق والديه مثل الأول" (عايق من العقوق). فما موقع قراقوش في الحكاية؟
وجد الشيخ عبد السلام اللقاني حلّاً فنيّاً لوجود قراقوش؛ فالمغفل باع الحليَّ، ووجد الحمار في سوق الدواب. ترك الحمار، ورجع إلى زوجته، فلم تصدقه. ظنَّت أنه سُرق، فتشاجرا، ورفع "أمرها إلى السلطان قراقوش". هنا ثغرة فاتت المؤلف؛ فالمغفل لو أراها المال لتأكد لها أنه لم يشترِ الحمار، وأن الحمار لم يُسرق.
لكن هذه النهاية ستمنع دخول قراقوش الذي استمع إلى رواية الرجل، ثم إلى المرأة التي أصرَّت على أن يأتيها بالحمار. وقراقوش اتهمها بالجنون، وأمرها أن تحمد الله لأن الحمار لم يُسرق "وزوجك راكبه... الله دفع السوء عن الرجل. ومن هذا الوقت اتركي هذا الأمر، لئلا يذهب الرجل والحمار، وتخسري الاثنين". بل هددها: "إن كنتِ لم تصدقي كلامي، أعدمك حسَّ الرجل حالاً" («إعدام الحسّ» تعبير مصري، يعني الموت). سمعت المرأة كلام "مولانا السلطان"، وانصرفت مع زوجها.
لم تصادفني دراسة تتقصى آثار "ألف ليلة وليلة" في القصص الشعبي. هل درس الباحثون "ألف ليلة وليلة" من دون مقارنتها بأعمال أخرى دُرست أيضاً على حدة؟ الإجابة ربما تفسّر هذا الفراغ البيني. وعلى الرغم من الروايات الأربع لكتاب الفاشوش، فإن قراقوش يظل محظوظاً، لأن "ألف ليلة وليلة" تمَّت قبل صعود نجمه. أنقذه الزمن، كما حرمه من ذيوع يحظى به أشهر نصّ عربي حول العالم.
Loading ads...
تابع مقالاتنا وتحقيقاتنا المستقلة مباشرةً من هاتفك. استمتع بتجربة سهلة، سريعة، وخصوصية آمنة أينما كنت.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





