9 أيام
"ما في شغل هون".. شباب اللاذقية يتركون الساحل بحثاً عن فرصة
الإثنين، 27 أبريل 2026
تواجه محافظة اللاذقية أزمة بطالة متزايدة، تدفع كثيرا من الشباب إلى البحث عن فرص عمل خارجها، سواء في محافظات أخرى أو خارج البلاد. ومع محدودية الخيارات داخل السوق المحلي، يجد عدد متزايد من الشبان أنفسهم أمام واقع صعب، بين أعمال غير مستقرة أو انتظار فرصة قد لا تأتي.
وخلال الأشهر الأخيرة، باتت فرص العمل داخل المحافظة محدودة بشكل واضح، وغالبها يتركز في القطاع العام أو في أعمال غير مستقرة لا توفر دخلا ثابتا. هذا الواقع دفع عددا من الشباب إلى اتخاذ قرارات صعبة، أبرزها مغادرة اللاذقية نحو محافظات سورية أكثر نشاطا اقتصاديا.
يعمل إبراهيم طيفور (36 عاما) في مجال الإنشاءات منذ سنوات طويلة لكن توقف المشاريع وقلة العمل دفعه مؤخرا للتوجه مع عماله إلى محافظة إدلب. وأشار طيفور في حديث لموقع تلفزيون سوريا إلى أن حجم المشاريع هناك أكبر، وفرص العمل أوفر، والأجور أفضل نسبياً مقارنة بالساحل.
في المقابل، لا يقف الأمر عند حدود التنقل الداخلي، إذ يختار آخرون التفكير بالهجرة إلى خارج البلاد، كما هو الحال مع الشاب أحمد مسيلماني الذي تخرج قبل عامين في فرع الاقتصاد بجامعة تشرين.
ويوضح مسيلماني في حديث لموقع تلفزيون سوريا أنه ينتظر فرصة للسفر إلى الخليج، حيث يرى أن "سوق العمل هناك أكثر استقرارا، والدخل يكفي لتأسيس حياة جديدة". وأكد أنه على مدار شهور ورغم بحثه الطويل لم يوفق بفرصة عمل جيدة لأن الأسواق جامدة.
من جانب آخر، يقف بعض الشباب دون أي خيارات واضحة، لا داخل المحافظة ولا خارجها. يقول محمد درويش (24 عاما)، وهو خريج معهد متوسط من مدينة اللاذقية، إنه أمضى أكثر من عام في البحث عن عمل دون جدوى.
ويضيف درويش في حديث لموقع تلفزيون سوريا: "قدّمت على عشرات الوظائف، سواء في محال تجارية أو شركات صغيرة، لكن دائما الجواب إما الرفض أو الرواتب الضعيفة جدا التي لا تكفي لتغطية المصاريف الأساسية".
ويتابع: "حتى فكرة السفر صارت صعبة، لأن تكاليفها مرتفعة، وأنا لا أملك رأس مال أبدأ به، فبقيت عالقا بين خيارين أحلاهما مرّ: البطالة أو عمل لا يضمن الحد الأدنى من الاستقرار".
ولا تتعلق أزمة البطالة المتصاعدة باللاذقية بفئة الخريجين بل أيضا بشريحة كبيرة من الشباب الذين كانوا يعملون سابقا في مؤسسات عسكرية أو أمنية، ثم وجدوا أنفسهم خارج سوق العمل نتيجة التسريح بعد سقوط النظام المخلوع.
يعمل أكثم علي (34 عاما) وهو متطوع سابق في الجيش المخلوع بريف جبلة على سيارة أجرة اشتراها مؤخرا، لكنه يشكو في حديث لموقع تلفزيون سوريا من ضعف العمل وكثرة سيارات الأجرة فالكثير من المسرحين توجهوا للعمل بهذه المهنة مع عدم خبرتهم في مصالح أخرى وفي ظل غياب فرص العمل.
ويعتمد الاقتصاد في اللاذقية، بشكل كبير على الوظائف الحكومية وهي المحرك الرئيسي للدورة الاقتصادية، منذ سنوات طويلة، ويغيب التنوع الإنتاجي الحقيقي. فالقطاع الخاص محدود، والصناعات الثقيلة شبه غائبة، والاستثمارات الكبيرة نادرة، كما أن الزراعة تراجعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة ما يجعل السوق المحلي مرتبطا بشكل مباشر بقدرة الدولة على التوظيف، لا بقدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل مستقلة.
ويرى عبد الرحمن المكن وهو تاجر في سوق مدينة جبلة أن هذا الاعتماد المفرط على الوظيفة العامة، وما صاحبه من غلاء أدى إلى شلل اقتصادي كبير في مدن الساحل السوري، مضيفا أن الكثير من أصحاب السوق تخلوا عن عمالهم توفيرا للنفقات بسبب ضعف الأسواق ما فاقم أيضا من أزمة البطالة.
وأكد المكن أن استمرار هذا النمط سيؤدي إلى مزيد من الضغط الاجتماعي على الجيل الشاب، خصوصاً في ظل غياب مشاريع تنموية حقيقية داخل المحافظة.
وأمام هذا الواقع، يرى المكن أن من أبرز الحلول الممكنة، الاستفادة من الموقع الجغرافي والساحلي للاذقية عبر تطوير قطاع السياحة بشكل مستدام، وليس موسمي فقط، بما يشمل تحسين البنية التحتية وجذب الاستثمارات في الفنادق والخدمات السياحية.
كما شدد على ضرورة إنشاء مناطق صناعية قادرة على استيعاب اليد العاملة، خصوصاً في مجالات الصناعات الغذائية، والتعبئة، والتبريد، وربطها بالإنتاج الزراعي المحلي.
Loading ads...
وتبدو اللاذقية اليوم أمام تحد مركب لا يقتصر على البطالة فقط، بل يمتد إلى شكل الاقتصاد نفسه وقدرته على الاستمرار. وبين واقع محدود الفرص وطموح جيل يبحث عن مستقبل أفضل، تبقى الحاجة ملحة إلى سياسات اقتصادية أكثر شمولا وجرأة، قادرة على تحويل الساحل من منطقة تعتمد على الوظيفة إلى منطقة إنتاج واستثمار، تستوعب طاقات شبابها بدل أن تدفعهم نحو الرحيل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

