15 أيام
العراق في عين التصعيد الإقليمي.. سيناريوهات أمام حكومة بغداد
الإثنين، 9 مارس 2026

ما أبرز مؤشر على اتساع رقعة التصعيد داخل العراق؟
قصف قاعدة فكتوريا وتنفيذ أكثر من 28 هجوماً خلال 24 ساعة.
ما الخطر الأكبر الذي يواجه بغداد حالياً؟
تحوّل أراضيها إلى ساحة مواجهة مباشرة تهدد الأمن والاقتصاد.
تتسارعُ وتيرةُ التصعيد الإقليمي لتضعَ العراق في قلب معادلة عسكرية معقّدة، تتداخل فيها الهجمات الميدانية بالرسائل السياسية والضغوط الاقتصادية، مع دخول الحرب يومها (السادس) واتساع رقعة الاشتباك.
وتجد بغداد نفسها أمام اختبار مزدوج يتطلب منع تحوّل أراضيها إلى ساحة مواجهة مفتوحة، والحفاظ على توازن دقيق بين التزاماتها الأمنية وعلاقاتها الإقليمية، في وقت يعتمد فيه العراق على النفط بأكثر من 90% من إيراداته العامة.
ويتكثف المشهد الأمني داخل العراق على نحو غير مسبوق، مع انتقال الضربات إلى عمق مواقع حساسة في بغداد وأربيل.
ونقل موقع "الشرق مع بلومبيرغ"، في 5 مارس 2026، عن مصدر أمني عراقي أن قاعدة فيكتوريا قرب مطار بغداد الدولي تعرضت للقصف للمرة الأولى منذ بدء العمليات، وهي قاعدة تقدم دعماً لوجستياً وعملياتياً للقوات الأمريكية وقوات التحالف كما تعرضت قاعدة الحرير في أربيل لقصف جديد في نفس اليوم.
وسُجلت، على مدار الأيام القليلة الماضية، انفجارات قرب مطار أربيل الدولي ومحيط القنصلية الأمريكية، وفق صور نشرتها وكالة الأناضول، في وقت أعلنت فيه فصائل تطلق على نفسها "المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ أكثر من 28 هجوماً ضد أهداف أمريكية ومحلية خلال أقل من 24 ساعة، بينما تحدثت تقارير سابقة عن 27 هجوماً على "قواعد العدو".
وبالتوازي نعت كتائب "حزب الله" العراقي أحد قيادييها بعد استهداف مركبته في محافظة بابل جنوب بغداد، في 4 مارس الجاري، من دون إعلان الجهة المنفذة.
كما نُشر تسجيل مصوّر، بتاريخ 28 فبراير، لعملية إطلاق صواريخ من العراق باتجاه قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، في مؤشر على اتساع رقعة الاشتباك خارج الحدود.
وتتجاوز بيانات الفصائل المسلحة حدود الداخل العراقي لتوجه تحذيرات مباشرة إلى أطراف أوروبية من الانخراط في ما تصفه بـ"العدوان الأمريكي–الإسرائيلي على إيران".
وحذّرت مجموعة "المقاومة الإسلامية"، في بيان لها، من أن أي دولة تنضم إلى الحرب ستُعامل "كعدو"، وأن مصالحها وقواتها في العراق والمنطقة ستكون أهدافاً مشروعة.
وأشار البيان الصادر فجر الخميس 5 مارس، إلى أن واشنطن تسعى لحشد دعم أوروبي لتوسيع نطاق الحرب، متوعداً بالرد على أي مشاركة مباشرة.
يعكس هذا الخطاب التصعيدي اتساع دائرة الردع، ويضع الحكومة أمام تحدي احتواء الفاعلين المسلحين ومنع توسع الاستهداف ليشمل مصالح أجنبية إضافية داخل البلاد.
ويتزامن التصعيد العسكري مع تحرك سياسي وأمني لضبط الشريط الحدودي مع إيران، استناداً إلى الاتفاق الأمني الموقّع بين البلدين.
أعلن مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، في 4 مارس 2026، تلقيه اتصالاً من نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري، طلب فيه "اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي جماعات معارضة من اختراق الحدود".
وأكد الأعرجي التزام بغداد الكامل بالاتفاق الأمني ومنع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ أعمال عدائية ضد إيران، وفق بيان رسمي.
كما أرسلت وزارة الداخلية في إقليم كردستان تعزيزات من قوات البيشمركة إلى الشريط الحدودي من جهة أربيل.
وفي السياق ذاته أبلغ رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الإقليم "لن يكون طرفاً في الصراع"، مؤكداً دعم الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر.
على الأرض استهدفت ضربات صاروخية مقرات تابعة لأحزاب كردية إيرانية معارضة شرق أربيل، بينها مقر لحزب الحرية الكردستاني، ما أسفر عن مقتل عنصر وإصابة 3 آخرين، وفق تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس.
ويقول المحلل السياسي مجاشع التميمي إن حماية السيادة العراقية تتطلب العمل ضمن مسارات متوازية، تبدأ بضبط السلاح وحصره بيد الدولة لمنع انجرار البلاد نحو مواجهات إقليمية، وصولاً إلى تفعيل دبلوماسية وقائية تحيد العراق عن صراع القوى الكبرى وتضمن السيطرة الكاملة على الحدود والأجواء.
ويوضح لـ"الخليج أونلاين" أن الانسداد السياسي الراهن يمثل عائقاً حقيقياً أمام اتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة، حيث تميل القوى المنقسمة إلى إدارة الأزمات بدلاً من حلها.
ويشير التميمي إلى أن الخلافات الداخلية تضعف موقف بغداد الرسمي وتجعلها أقل فاعلية في إدارة الملفات الأمنية والإقليمية الحساسة.
ويرى المحلل السياسي أن الحكومة تمتلك أدوات محدودة لتهدئة الشارع القلق، تتركز في الشفافية الإعلامية وتأمين الخدمات الأساسية كالرواتب والوقود.
ويشدد على أن استعادة الثقة الشعبية المفقودة تتطلب خطاباً سياسياً واضحاً وإجراءات ميدانية ملموسة تبتعد عن لغة البيانات الإنشائية التقليدية.
ويرى التميمي أن هناك أربعة سيناريوهات تحكم مستقبل المشهد العراقي، تتمثل في:
1. التحييد النسبي: نجاح بغداد في إبقاء العراق خارج الصراع المباشر.
2. التصعيد المحدود: استمرار ضربات متبادلة داخل الأراضي العراقية دون حرب شاملة.
3. الانزلاق الأمني: توسع المواجهة إذا استهدفت المصالح الأمريكية أو الإسرائيلية.
4. الدور الوسيط: استثمار علاقات العراق مع إيران و الولايات المتحدة لخفض التوتر إقليمياً.
وتمتد تداعيات التصعيد إلى الاقتصاد العراقي في ظل تهديدات إغلاق مضيق هرمز وتعطل الملاحة البحرية.
وفي سياق ذلك قال وزير الخارجية فؤاد حسين خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف: إن العراق "أصبح من الدول المتأثرة مباشرة بالصراع"، ويتعرض لهجمات من جانبي المواجهة.
وأشار حسين إلى أن اتساع العمليات وتعقيدها اليومي يجعل وقف إطلاق النار غير مرجح في المدى القريب.
وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز والعمليات العسكرية الجارية "عطّلت الملاحة البحرية"، مؤكداً أن العراق يواجه صعوبات متزايدة في تصدير نفطه الذي يتجاوز 3 ملايين برميل يومياً، ما يضع الموازنة العامة أمام مخاطر مباشرة ويهدد استقرار سوق الطاقة العالمي.
سيناريوهات وتحديات
وتقف الحكومة العراقية -بحسب مراقبين- أمام مسار أول يقوم على تعزيز "الحياد النشط"، عبر تكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع مختلف الأطراف، وضبط إيقاع الفصائل المسلحة، والتشديد على عدم استخدام الأراضي العراقية كساحة مواجهة، بما يحفظ التوازن بين طهران وواشنطن ويحد من احتمالات التصعيد المباشر.
ويتمثل المسار الثاني في تشديد الإجراءات الأمنية داخلياً، من خلال حماية القواعد العسكرية والمنشآت النفطية والمطارات، ورفع الجاهزية في بغداد وإقليم كردستان، لمنع توسع الاستهداف أو تكرار الضربات على مواقع حساسة قد تجر البلاد إلى ردود فعل أوسع.
وأما المسار الثالث فيرتبط باحتمال الانزلاق إلى مواجهة غير مباشرة ممتدة، إذا استمرت الضربات المتبادلة وتصاعدت وتيرة استهداف المصالح الأجنبية.
Loading ads...
وفي السيناريو الأخير ستواجه بغداد تحدياً مزدوجاً تتمثّل في إدارة أزمة أمنية مفتوحة، واحتواء تداعيات اقتصادية قد تشمل اضطراب الصادرات النفطية وارتفاع كلفة التأمين والشحن.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




