ساعة واحدة
في معرض تراثي بالولاية الشمالية.. نازحات سودانيات يصنعن الأمل
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026
يفتح معرض تراثي في مدينة دنقلا بالولاية الشمالية نافذة على ماض يحاول النجاة من الاندثار، عبر مقتنيات منزلية وحرف يدوية تتجاوز وظيفتها اليومية لتكون شاهدا على تحولات اجتماعية عميقة.
ويقدم المعرض أدوات قهوة تقليدية وأواني مصنوعة من القرع وأعمالا من السعف، إضافة إلى عسل البلح والملوحة والجبنة، بينما تشير مشاركات إلى تراجع هذه الصناعات أمام زحف الأواني الحديثة.
ويشير منظمو المعرض إلى أن البروش والأطباق التراثية باتت شبه منقرضة، وأن المصابيح القديمة وجلود الحيوانات استُبدلت بالكهرباء والتقنيات الحديثة، وفقا لتقرير ورد على شاشة الجزيرة مباشر.
ويشهد المعرض حضورا لافتا للنازحات من ولايات أخرى، حيث تجد إحداهن في المركز مساحة لإنتاج مشغولات السعف والمكانس وتجفيف الخضراوات. وتوفر هذه الأنشطة مصدر دخل للنازحات، إلى جانب فصول لمحو الأمية والتدريب على الإسعافات الأولية وصناعة العطور والمنتجات الجلدية.
وتعرض نازحة من شمال دارفور نماذج من تراث الفاشر الممتد لأكثر من 400 عام، تشمل المشغولات الخرزية والأطعمة التراثية مثل الويكة والصلصة والبخور. وتلفت المشاركة إلى تميز أهل الفاشر في صناعة البخور والدلكة، موضحة أن مشاركتها في دنقلا تمثل اعتزازا بهذا الإرث.
غير أن تنظيم المعرض يواجه صعوبات لوجستية، إذ تشير مشاركات إلى ضغط العمل وتجمع الجمهور بأعداد كبيرة، مع استمرار العمل من الصباح حتى العاشرة ليلا دون توقف، مما يسبب إرهاقا للمشاركات، وسط مطالبات بتوفير مقر دائم للمعرض.
ويتسع مفهوم التراث في المعرض ليشمل الجانبين المادي وغير المادي, حيث تنتشر الآثار والمقتنيات التراثية في ربوع الولاية، بينما يحمل التراث الشفهي والأغاني الشعبية والحرف قيما نبيلة، كنماذج الساقية بأسمائها النوبية القديمة مثل "أركدي" و"أرقدنتود" و"أرقددول".
ويعكس المعرض نماذج للتعايش السلمي من خلال مشغولات من جبال النوبة، حيث تظهر المرأة بفستان بسيط تزينه بمشغولات حديثة تكسر حدة اللون. ويشكل هذا المزج بين الأصالة والحداثة جوهر الرسالة التي يحملها المعرض، مع حضور "الصرة" التي كانت النساء يستخدمنها لحفظ النقود.
وتتفق المشاركات على أن السياحة لا يمكن فصلها عن التراث، وأن المعارض أداة لاستحضار الماضي في الحاضر. وترى إحدى المشاركات أن الإنسان هو البوتقة الأساسية والركيزة الأولى لصناعة السياحة، وأن دنقلا تشكل واجهة سياحية أصيلة، حتى وإن لم تحمل هذا اللقب رسميا.
Loading ads...
وتؤكد المشاركات أن التراث يشكل المقوم الأساسي للنشاط السياحي بالولاية الشمالية، حيث تجسد المعارض المصاحبة صورا حية لوسائل الإنتاج القديمة كالساقية والأدوات الزراعية التقليدية، مما يفتح بابا لربط الأجيال الجديدة بذاكرة هويتها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




