عام واحد
استثمار في الإنسان.. دول الخليج تبني مستقبلها بصحة أطفالها
الأحد، 19 أكتوبر 2025

Twitter
Facebook
Linkedin
whatsapp
الإعلامي والأكاديمي د. واثق عباس:
اهتمام دول الخليج بالاستثمار في صحة الطفل لم يعد خياراً تنموياً عابراً، بل بات استثماراً استراتيجياً في رأس المال البشري
هذا الاستثمار يشكّل القاعدة الحقيقية لأي نهضة اقتصادية أو استقرار مجتمعي على المدى الطويل
في وسط حراك صحي تتسارع وتيرته عبر دول الخليج، أضاء المؤتمر الخليجي الأول لطب الأطفال في الكويت شمعة أمل جديدة لآلاف الأطفال في المنطقة.
خلال افتتاحه السبت 11 أكتوبر الجاري، شدد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي، جاسم البديوي، على أن "صحة الطفل الخليجي أولوية استراتيجية لبناء مستقبل دول المجلس"، مكرّساً رؤية خليجية تطمح إلى جعل الطفل محور الاستثمار التنموي.
في معرض كلمته، أكد البديوي أن الجهود الخليجية لا تكتفي بالخطاب التوعوي، بل تهدف إلى بناء منظومة صحية متكاملة مصممة خصيصاً لدعم الأمن الصحي الخليجي في العقد المقبل (2026–2030).
ولفت إلى أن هذه المنظومة الجديدة تسعى إلى ترسيخ رفاهية الطفل وجعل الرعاية الصحية جزءاً لا يتجزأ من الخطة التنموية لكل دولة من دول المجلس.
ولإظهار الجدية في هذا المسعى، أورد البديوي أرقاماً تعكس حجم البنية الصحية المشتركة، تشمل نحو 185 ألف طبيب في دول الخليج عام 2023، و863 مستشفى، و3,400 مركز ومجمع صحي.
هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات، بل دليل على الاستعداد المشترك لتقديم رعاية شاملة للأطفال من أقصى الحدود إلى القاعدة.
وبيّن البديوي أن عدد الأطفال حتى سن الرابعة عشرة يبلغ حوالي 7.9 ملايين طفل في دول المجلس، إلى جانب 2.19 مليون شاب وشابة في الفئة 15-19 عاماً، ما يستلزم توجيه برامج وقائية وتوعوية خصيصاً لهذه الفئة الشابة التي تشكّل العماد القادم.
مبادرات على أرض الواقع
التحسن الذي شهدته دول الخليج، سواء كانت منفردة أو مجتمعة، لم يأتِ من فراغ، بل كانت هناك مجموعة كبيرة من المبادرات التي تجسّد التعاون الخليجي الفعلي في رعاية صحة الطفل، وتبرز من بينها:
حملة "تحصّن تطمّن": حملة التحصين المشتركة بين دول المجلس جاءت لتُسهم في خفض وفيات الرضع بنسبة تصل إلى 40% خلال الخمسين سنة الماضية، نتيجة الاعتماد المتزايد على اللقاحات كدرع وقائي فعّال.
حملة "تنفّس بوعي": حملات توعوية تركز على أمراض الجهاز التنفسي، تهدف إلى التوعية بأساليب الوقاية وتقليل العبء التنفسي على الأطفال.
الاهتمام بالصحة النفسية لليافعين: من خلال دمج محور الصحة النفسية ضمن أجندة المبادرات الصحية الخليجية، وذلك في ضوء التحديات النفسية التي قد تواجه جيل الشباب.
فعاليات مشتركة سنوية وخليجية: مثل اليوم الخليجي للطفل، والأسبوع الخليجي للتطعيمات، والأسبوع الخليجي للسكري، بالإضافة إلى إضافة يوم الهلال الأحمر الخليجي ضمن الفعاليات المدرسية لغرس قيم المسؤولية والعطاء لدى الأجيال الصغيرة.
هذه المبادرات، المشتركة عبر الدول الخليجية، تعبّر عن رؤية واحدة، مفادها أن صحة الطفل ليست مسؤولية فردية لدولة، بل مهمة جماعية تتطلب تنسيقاً وتبادلاً مستمراً للخبرات.
نجاحات ملموسة
منذ إطلاق مبادرات التحصين والتوعية، حققت دول الخليج نتائج لافتة في خفض معدلات الأمراض والوفيات بين الأطفال، حيث خُفِّضت وفيات الرُّضع بنسبة 40%، وهو ما يُعد إنجازاً يفرض نفسه في سجلات البلدان الصحية.
رغم ذلك، دعا البديوي في ختام كلمته إلى أن يخرج المؤتمر بتوصيات عملية تدعم صانعي القرار الصحي في دول المجلس، وتساهم في صياغة سياسات ترتقي بـ"جودة حياة الطفل الخليجي".
ووفق متخصصين، فإن ما يجعل هذه الجهود ذات قيمة عالية هو أنها مبنية على تعاون دولي، يربط الدول في هدف واحد موحّد، وحين تشارك الخبرات، وتتبادل البيانات، وتنسّق الجهود في برامج صحية مشتركة، فإن تأثيرها يتجاوز حدود كل دولة إلى نسيج اجتماعي خليجي.
وبفضل هذا التعاون، نجحت بعض الدول، ومنها دول الخليج، في خفض معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة والوفيات بين الأطفال إلى مستويات أقل مما كانت عليه، ما يُثبت أن الوحدة في الرعاية تصنع الأثر الأكبر.
الصحة قاعدة أساسية للنهضة
يرى الإعلامي والأكاديمي د. واثق عباس، أن اهتمام دول الخليج بالاستثمار في صحة الطفل لم يعد خياراً تنموياً عابراً، بل بات استثماراً استراتيجياً في رأس المال البشري.
ولفت إلى أن هذا الاستثمار يشكّل القاعدة الحقيقية لأي نهضة اقتصادية أو استقرار مجتمعي على المدى الطويل.
ويشير عباس إلى أن الرعاية الصحية الشاملة للطفل، جسدياً ونفسياً، تترك أثراً طويل المدى، ينعكس على نوعية الإنسان الذي سيسهم لاحقاً في بناء مجتمعه.
ويقول إن الصحة الجيدة في الطفولة المبكرة تزيد من القدرة على التعلم والابتكار، وهو ما يمهّد لظهور جيل أكثر إنتاجية وإبداعاً، على حدّ قوله، مبيناً أن:
صحة الطفل تمثل ركيزة أساسية لرأس المال البشري في دول الخليج.
الاستثمار الخليجي المبكر في الطفل يساهم في تحقيق التنمية المستدامة والاستقرار المجتمعي.
يعزز هذا الاستثمار القدرة على التعلم والتحصيل الأكاديمي ويهيئ جيلاً منتجاً ومبتكراً.
الاستثمار المبكر يقلل تكاليف الرعاية الصحية المستقبلية ويعزز النمو الاقتصادي وتنويع الدخل.
الرعاية الصحية المتوازنة تبني الثقة والأمان والانتماء.
الصحة البدنية الجيدة وتمتع الحواس الأساسية يسهم في تفاعل الطفل الاجتماعي وتكوين مهارات التعاون.
الإهمال في الصحة المبكرة قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية وسلوكية مثل القلق والاكتئاب.
تراجع رأس المال البشري ينتج عنه ضعف التحصيل الدراسي والإبداعي، وتقليل التماسك الاجتماعي.
Loading ads...
الاستثمار الخليجي في صحة الطفل هو الضمانة الحقيقية لتحويل الثروة النفطية إلى ثروة بشرية، وبناء الإنسان الخليجي صحياً ونفسياً واجتماعياً هو الأساس لمستقبل مستدام ومجتمع متماسك.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





