3 أشهر
الأولى منذ سقوط النظام.. سوريا تسترد 32 مليون يورو من أصول رفعت الأسد بفرنسا
الثلاثاء، 13 يناير 2026

في منعطف جديد يجسد أولى ثمار العدالة المالية والمساءلة القانونية منذ سقوط النظام السوري البائد، كشف رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، المحامي مازن درويش، عن بدء إجراءات استعادة الأصول المنهوبة من الخارج، معلنًا أن الحكومة الفرنسية تستعد لتحويل 32 مليون يورو من الأصول المصادرة من رفعت الأسد إلى الدولة السورية.
وتأتي هذه الخطوة، التي تعد الأولى من نوعها، لتضع حجر الأساس لمسار قانوني طويل يهدف إلى استعادة مقدرات الشعب السوري المنهوبة وتوظيفها في خدمة الضحايا ومسارات العدالة الانتقالية.
سنوات ملاحقة قضائية ودفعة أولى
أوضح درويش في تصريحات إعلامية، أن هذا الإنجاز ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج سنوات من العمل القانوني الدؤوب والملاحقات القضائية في المحاكم الأوروبية، مؤكدًا أن مبلغ الـ 32 مليون يورو يمثل الدفعة الأولى من سلسلة تحويلات ستتم تدريجيًا، وأن المركز يعمل حاليًا على توسيع نطاق المصادرات لتشمل عقارات إضافية في فرنسا، تضاف إلى مبلغ الـ 80 مليون يورو الذي سبق الاستيلاء عليه وتجميده.
وبحسب درويش، فقد تم وضع بروتوكولات رسمية بين الحكومتين السورية والفرنسية لتنظيم عملية الانتقال، حيث ينتظر الجانب الفرنسي من الحكومة السورية تحديد مجالات الإنفاق بوضوح.
وشدد على أن هذه الأموال يجب أن تخصص حصرًا لدعم مسارات العدالة، والبحث عن المفقودين، وتعويض الضحايا، مؤكدًا خلو الاتفاق من أي شروط سياسية فرنسية مسبقة، مما يجعلها سيادة سورية خالصة مستردة بقوة القانون.
مأزق العدالة الانتقالية
رغم هذا الانتصار المالي والقانوني، دق درويش ناقوس الخطر حيال الداخل السوري، معتبرًا أن التحدي الأكبر الذي يواجه البلاد اليوم هو “الغياب الصارخ لخطة وطنية متكاملة للعدالة الانتقالية”، واصفًا المشهد الحالي بأنه مجموعة من “الخطوات الارتجالية” وردود الفعل التي تفتقر إلى رؤية استراتيجية حكومية أو تنسيق مؤسساتي مع المجتمع المدني.
محاكمات الساحل، والاعتقالات الأخيرة، وتقديم شخصيات مثل عاطف نجيب أمام القضاء، هي إجراءات “آنية” فرضها ضغط الشارع وحجم الانتهاكات المكتشفة، وليست جزءًا من مسار منهجي، محذرًا من عزل أحداث الساحل عن السياق العام للنزاع السوري، ومشددًا على ضرورة دمج كافة الملفات ضمن إطار عدالة شاملة يعالج جذور الجريمة ولا يكتفي بظواهرها.
فييما يخص ملف ملاحقة الجناة، كشف رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير عن تأسيس وحدة تنسيقية دولية رفيعة المستوى تُعرف باسم “فرقة عمل ماركوس، والتي تضم قضاة تحقيق ونيابة عامة وشرطة جرائم الحرب الفرنسية بالتعاون مع المركز، وتهدف إلى تعقب المطلوبين الذين حاولوا التخفي خلف هويات جديدة أو الفرار إلى دول الجوار.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
مذكرات توقيف وولاية قضائية عالمية
أعلن درويش أن هذا التعاون أسفر عن صدور أكثر من عشرين مذكرة توقيف دولية بحق مسؤولين رفيعي المستوى من أركان النظام السابق، مؤكدًا أن مذكرات ملاحقة أرسلت رسميًا إلى لبنان ودول خليجية لتعقب جناة يعتقد بوجودهم هناك، مشددًا على أن “الولاية القضائية العالمية” في فرنسا وألمانيا وهولندا والسويد تمثل ظهيرًا قانونيًا حاسمًا للقضاء الوطني السوري في حال تعثرت المحاكمات الداخلية أو تعقدت الملفات.
وانتقد بوضوح الهيكل الحالي للجنة العدالة الانتقالية، معتبرًا أن المشكلة لا تكمن في أعضائها بل في “المساحة المحدودة” الممنوحة لهم وفي الفراغ التشريعي الذي خلفه الإعلان الدستوري، مشيرًا إلى أن الإطار الجنائي السوري الحالي لا يزال عاجزًا عن التعامل مع “جرائم الحرب” أو “الجرائم ضد الإنسانية” لعدم وجود تعريفات قانونية واضحة لها في القوانين الوطنية.
كما حذر من خطورة “الوعود غير الواقعية” التي أطلقت بعد سقوط النظام، من زيادات خيالية في الرواتب أو وعود بمحاكمة جميع الجناة في وقت قياسي، لافتًا إلى أن التجارب الدولية تؤكد أن بناء المؤسسات القضائية وتأهيل الكوادر في بيئات ما بعد النزاع يتطلب عامين على الأقل من العمل المؤسساتي الرصين، بعيدًا عن العواطف الشعبوية.
انتهاكات الساحل بين الإقرار والنقص
في تقييمه للتحقيقات في انتهاكات الساحل، وصف درويش اعتراف اللجنة الرسمية بمقتل 1500 مدني بشكل غير قانوني بأنه “خطوة إيجابية وشجاعة أخلاقية غير مسبوقة في سوريا”، ومع ذلك، سجل تحفظات مهنية حول الشفافية، منتقدًا عدم نشر التقرير كاملًا، ووجود غموض في الأدوار بين القضاء العسكري والجنائي.
وتساءل عن ضمانات التمثيل القانوني للمشتبه بهم، مشيرًا إلى أن غياب المحامين في مراحل التحقيق الأولى يضعف من مشروعية الأحكام مستقبلًا، ومؤكدًا أن العدالة المستدامة تتطلب توازنًا دقيقًا يقر بحقوق جميع الضحايا، بما في ذلك عائلات أفراد الأمن والجيش الذين سقطوا في كمائن، لضمان طي صفحة الثأر والانتقام نهائيًا
انتقل درويش في حديثه إلى الملف الاقتصادي، مؤكدًا أن الفساد في النظام السابق كان “بنيويًا” تغلغل في مفاصل الدولة، محذرًا من إعادة إنتاجه في سوريا الجديدة.
فيما يخص “الصندوق السيادي”، أثنى درويش على سرعته في تحصيل الأموال للخزينة، لكنه انتقد “غياب الشفافية” في آليات التسوية المالية، مطالبًا بضرورة أن تكون هذه العمليات علنية وخاضعة للرقابة لضمان عدم ضياع حقوق الضحايا.
بصوت يحمل مرارة الضحية وعزيمة المدافع، ختم مازن درويش تصريحه بالإشارة إلى تجربته الشخصية، حيث تعرض هو وعائلته للاعتقال والإخفاء القسري، مؤكدًا أن هذا الملف هو قضية وجودية لكل سوري.
Loading ads...
ووجه رسالة ختامية حاسمة: “لقد أصبحنا جميعًا في قارب واحد؛ إما أن ننجو معًا أو نغرق معًا.. المساءلة والعدالة والمفقودون ليست ملفات للنقاش السياسي أو الترف الفكري، بل هي الركائز التي ستقوم عليها سوريا أو تنهار بدونها.. الفشل ليس خيارًا متاحًا أمامنا اليوم”.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




