2 ساعات
من الجائحة إلى الذكاء الاصطناعي.. كيف يُعاد تشكيل قادة اللوجستيات عالميًا؟
الجمعة، 24 أبريل 2026

في أعقاب جائحة كوفيد-19، التي عطّلت حركة التجارة العالمية وأثّرت على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في العديد من الدول، برز الدور الحيوي للخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد بشكل أكبر.
وإلى جانب البنية التحتية المادية مثل أساطيل النقل والمستودعات ومراكز التوزيع ومحطات الشحن، والبنية الرقمية الداعمة للتحول الرقمي، أصبحت العناصر التنظيمية، وفي مقدمتها رأس المال البشري، أكثر أهمية لضمان كفاءة الأداء واستمرارية العمليات في هذا القطاع.
مع استمرار اضطراب سلاسل التوريد نتيجة التوترات الجيوسياسية، وعدم الاستقرار الاقتصادي، والتغيرات المناخية، والتطور التكنولوجي المتسارع، أصبحت قدرة قادة المستقبل على الاستجابة الفعّالة تتجاوز مجرد معالجة التحديات قصيرة الأجل.
إذ يتطلب النجاح المستدام بناء مرونة تشغيلية، والالتزام بمتطلبات الحوكمة البيئية والاجتماعية والتنظيمية، وتسريع التحول الرقمي عبر الأتمتة والتقنيات المتقدمة.
يضع ذلك العنصر البشري في صميم تحول سلاسل التوريد، ويؤكد الحاجة إلى قادة يجمعون بين المعرفة التقنية والتفكير الإستراتيجي والقدرة على التكيف والحكم المستند إلى الخبرة العملية.
وبدلاً من التعامل مع الأزمات بشكل منفصل، يتعين على المؤسسات الاستثمار في تطوير متخصصين قادرين على توظيف الدروس المستفادة، وإدارة التعقيدات، واتخاذ قرارات فعّالة في بيئات متغيرة وديناميكية.
يؤكد ذلك الدور المحوري للخبرة العملية إلى جانب التعليم اللوجستي الأكاديمي في إعداد قادة مؤهلين للمستقبل.
ويسهم دمج التعلم التجريبي والتعرّف على بيئة العمل وحل المشكلات التطبيقية في سد الفجوة بين النظرية والتطبيق.
كما يزود هذا التكامل الخريجين بالثقة والمهارات اللازمة لتحويل المعرفة إلى ممارسات فعّالة، وقيادة سلاسل التوريد في ظل الاضطرابات والتحولات المستمرة.
تعزّز الكفاءات المتعددة المطلوبة من متخصصي الخدمات اللوجستية أداء سلاسل التوريد على مستوى الشركات، لا سيما عند دعمها بتعليم أكاديمي مناسب وخبرة عملية ذات صلة.
ويمكن تصنيف هذه الكفاءات ضمن فئات رئيسية تشمل المهارات الإدارية والشخصية، والقدرات التحليلية والتقنية، والمعرفة الأساسية بسلسلة التوريد، ومهارات حل المشكلات واتخاذ القرار، إضافة إلى الكفاءات القيادية والاجتماعية والعاطفية.
وتنقسم هذه الفئات عمومًا إلى مهارات تقنية متخصصة ومهارات شخصية. حيث ترتبط الأولى بالممارسات الكمية والتحليلية في إدارة سلاسل التوريد. بينما تركز الثانية على التواصل والتفاعل والتعاون الفعّال.
ويعكس هذا التكامل بين المهارات الطيف الواسع من المعارف والقدرات المطلوبة لمتخصصي الخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد.
بحسب شركة KPMG، من المتوقع أن يُولي قادة سلاسل التوريد خلال العامين المقبلين أولويةً للالتزامات البيئية والاجتماعية والحوكمة، وزيادة الاستثمار في الروبوتات والأتمتة، وتطوير القوى العاملة.
وبالنظر إلى المستقبل، فمن المرجح أن يتحول التركيز خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة نحو تقنيات السجلات الموزعة والعملات الرقمية للتجارة عبر الحدود. وتحول أوسع نطاقًا في سلاسل التوريد على مستوى القطاع مدفوعًا بالابتكار التكنولوجي، والدور المتنامي للميتافيرس كتقنية تمكينية.
في الوقت نفسه، امتدت كفاءات مديري الخدمات اللوجستية لتشمل إدارة المخاطر والمرونة. إذ ساهمت جائحة كوفيد-19 في تسريع التحول الرقمي. وكشفت عن تقلبات بيئة الأعمال الحالية وتعقيدها وغموضها.
وبالتالي، يجب إعادة تأهيل مديري الخدمات اللوجستية وتطوير مهاراتهم لمواءمة قدراتهم مع متطلبات العمل المتغيرة.
لمواكبة هذه التطورات، يُعدّ التعليم في مجال اللوجستيات أمرًا بالغ الأهمية. فبينما يُكمّل التعليم الرسمي غالبًا بالخبرة العملية. والشهادات المهنية. تُساعد هذه المؤهلات الأفراد على دخول هذا المجال واكتساب المهارات اللازمة.
ورغم أن العديد من وظائف اللوجستيات وسلاسل التوريد والنقل تتطلب شهادة جامعية. إلا أن الخبرة العملية ضرورية أيضًا في هذه المجالات. إذ يُعدّ التعرّض العملي المباشر أساسيًا لتطوير المهارات اللازمة للأداء الفعال.
تُشير العديد من الدراسات إلى أن كلًا من التعليم والخبرة المهنية يُسهمان بشكل كبير في النجاح الوظيفي للفرد وأداء المؤسسة.
يُوفّر التعليم الرسمي المعرفة الأساسية والمهارات التحليلية. بينما تُتيح الخبرة العملية للأفراد تطبيق هذه المعرفة في بيئات واقعية. وتطوير قدراتهم على حل المشكلات، وبناء حكم مهني سليم. معًا، يُعزّز التعليم والخبرة قدرة الموظفين على التكيّف مع التغيير. وإدارة التعقيد. والأداء الفعال في بيئات العمل الديناميكية.
Loading ads...
بقلم: الدكتورة فابيان شديد، أستاذة مساعدة في جامعة هيريوت وات دبي
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





