يوم واحد
"تنازل لله" تنتشر بسرعة.. شطب الملايين من ديون الفقراء في الضفة وغزة
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

صورة تظهر حرق مستندات ديون – فيسبوك (حساب الإعلامي الفلسطيني علاء الريماوي)
أطلق الإعلامي الفلسطيني علاء الريماوي مبادرة "تنازل لله"، بعدما علم بتعثر معلمة في سداد دين فتواصل مع الدائن، وتفاجأ باستجابته السريعة وتنازله عن الدين.
تحولت قصة معلمة فلسطينية بالضفة الغربية المحتلة تعثرت في سداد دين بذمتها، إلى مبادرة اجتماعية لشطب الديون، تجاوزت حدود الجغرافيا في مشهد يعكس حجم الضائقة المالية التي يعيشها الفلسطينيون بسبب الإجراءات الإسرائيلية.
حملت تلك المبادرة اسم "تنازل لله" ولاقت رواجًا كبيرًا وتفاعلًا ملحوظًا، إذ نجحت وفق منظمها، في شطب ديون وصلت قيمتها إلى 65 مليون شيكل (21.6 مليون دولار)، حتى إعداد هذا التقرير.
وتأتي مبادرة "تنازل لله" في وقت يواجه فيه الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية ضغوطًا متراكمة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مع تراجع النشاط الاقتصادي، وفقدان آلاف الفلسطينيين فرص العمل، وتشديد القيود على الحركة، إلى جانب الأزمة المالية الحادة التي تعاني منها السلطة الفلسطينية.
والجمعة، أطلق الإعلامي الفلسطيني علاء الريماوي مبادرة "تنازل لله"، بعدما علم بتعثر معلمة في سداد دين، حيث تواصل مع الدائن، ليتفاجأ باستجابته السريعة وتنازله عن الدين.
وقد دفعه ذلك الموقف إلى التفكير في إطلاق مبادرة أوسع وصلت إلى نحو 65 مليون شيكل (الدولار 3 شيكل) متراكمة من المسامحات، وفق ما صرح به الريماوي لوكالة "الأناضول".
وتشمل "المسامحات" حرق شيكات وإسقاط ديون، في موجة يقول إنها تجاوزت الضفة الغربية إلى قطاع غزة وأراضي الداخل وعدد من الدول العربية.
ونشر الريماوي عبر منصة "فيسبوك" سلسلة من مقاطع الفيديو والمنشورات التي توثق حالات تنازل عن ديون، مع الإشارة إلى أسماء البلدات وبعض أسماء أصحاب المبادرات وقيمة بعض المبالغ.
ومن بين الحالات التي وثقها، تنازل شخص لم يسمه من بلدة المزرعة الغربية بمحافظة رام الله والبيرة (وسط) عن حقوق وديون بقيمة 250 ألف شيكل استجابة لحملة "تنازل لله".
وفي بيت لحم (جنوب)، أعلنت صيدلية الطيب مسامحة المتعثرين بحقوق وديون تجاوزت قيمتها 20 ألف شيكل.
ويرى الريماوي أن قيمة المبادرة لا تكمن فقط في إجمالي الأموال التي جرى إسقاطها، وإنما في تنوع أصحابها، إذ يقول إن المشاركة شملت التجار والموظفين والأسر والأشخاص ذوي الدخل المحدود.
ويقول إن من أبرز الحالات التي تابعها تاجر سامح بدين يصل إلى مليون دولار، فيما شهدت المبادرة حالات أخرى بمبالغ صغيرة من أشخاص يعانون هم أنفسهم من أوضاع مالية صعبة.
ويربط الريماوي الضائقة المالية بتوقف العمل في الداخل الفلسطيني وتراجع الرواتب في الضفة الغربية، معتبرًا أن هذه الظروف جعلت الحاجة إلى "معالجات داخلية" أكثر إلحاحًا.
ويضيف أن المبادرة جاءت في وقت يعاني فيه الفلسطينيون كثيرًا، داعيًا إلى مساندتهم في غزة والضفة وأراضي الـ48.
ويقول إن المبادرة لم تبقَ محصورة في الضفة الغربية، إذ وصلت إلى قطاع غزة أيضًا، كما تلقى رسائل عن حالات مسامحة في الأردن والسعودية ومصر ودول عربية أخرى.
ويشير إلى أن من بين القصص التي وصلته في غزة صاحب خيمة سامح صاحب خيمة بجواره، فيما شهدت مناطق فلسطينية أخرى حالات تنازل بين أشخاص يعيشون ظروفًا اقتصادية صعبة.
ويرى أن الانتشار الجغرافي للمبادرة يعكس وجود "حالة جسدية فلسطينية"، في إشارة إلى ما يعتبره شعورًا مشتركًا بالتكافل بين الفلسطينيين داخل البلاد وخارجها.
وبحسب الريماوي، بلغت قيمة الديون والحقوق التي جرى التنازل عنها ضمن المبادرة نحو 65 مليون شيكل.
ويشمل الرقم حالات متنوعة من حرق الشيكات ودفاتر الديون، إلى جانب المسامحات الفردية والعائلية، وإن حجم التفاعل فاق توقعاته منذ الساعات الأولى لإطلاق المبادرة.
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن اقتصاد الضفة الغربية انكمش بنسبة 8% خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فيما تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي بنسبة 9% خلال الفترة ذاتها.
وفي سوق العمل، لا تزال تداعيات فقدان فرص العمل في إسرائيل والقيود الاقتصادية واضحة، إذ يشير البنك الدولي إلى أن البطالة في الضفة الغربية بلغت نحو 28% خلال عام 2025، رغم انخفاضها من ذروة بلغت 35% في بداية الحرب.
وتنعكس الأزمة الاقتصادية على السلطة الفلسطينية نفسها، التي تواجه منذ سنوات فجوة مالية تفاقمت مع توقف تحويل أموال المقاصة التي تجمعها إسرائيل نيابة عنها.
Loading ads...
ووفق البنك الدولي، توقفت تحويلات المقاصة بالكامل منذ مايو/ أيار 2025، ما دفع السلطة إلى زيادة الاقتراض من البنوك المحلية وتراكم المتأخرات عليها للموظفين والقطاع الخاص وصندوق التقاعد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




