قد لا يكون أهم اجتماع في جدولك مزدحمًا بالحضور؛ بل قد يكون موعدًا مخصصًا لك وحدك. يتجه عدد متزايد من القيادات عالية الأداء، بما في ذلك مديرون في «جوجل» وشركات كبرى ضمن قائمة «فورتشن 100»، إلى تخصيص فترات محمية من الوقت تعرف باسم «وقت التركيز»، والتعامل معها باعتبارها اجتماعات لا تقل أهمية عن غيرها.
وفي ظل الإشعارات المستمرة والمهام السطحية والاجتماعات المتتالية، بات هذا النهج أحد السبل القليلة لإنجاز أعمال إستراتيجية ذات قيمة عالية. وقد أطلقت شركات مثل «غوغل» و«مايكروسوفت» ميزات تتيح حجز هذه الفترات تلقائيًا داخل جداول العمل لحماية ما يُعرف بـ«العمل العميق».
تقول بايج دوناهيو؛ مسؤولة تسويق منتجات في «جوجل» تعمل مع منشئي «يوتيوب»، إنها بدأت استخدام ميزة «وقت التركيز» داخل «تقويم جوجل» لحجز فترات مخصصة للعمل العميق.
وأوضحت: «كان يومي سابقًا مجرد سلسلة متواصلة من الاجتماعات والتنبيهات، وهو أمر يمكن للكثيرين أن يتفهموه. لم يكن لدي وقت كافٍ لإنجاز العمل العميق الذي يدفع الأمور إلى الأمام». وأضافت أن هذه الميزة تساعدها الآن على تحقيق تقدم واضح وإنجاز المهام بدلًا من الغرق في اجتماعات لا تنتهي.
لم يعد مفهوم «العمل العميق» مجرد فكرة نظرية، بل أصبح متطلبًا أساسيًا في بيئة العمل الحديثة. ولم يعد بإمكان القادة التعامل مع التركيز باعتباره رفاهية. إذ إن تخصيص وقت للتفكير والإبداع دون انقطاع أصبح جزءًا من مسؤوليات القيادة.
كما أن الموظفين أنفسهم يسعون إلى هذا النمط من العمل. فوفقًا لاستطلاع أجرته شركة «تويليو» على أكثر من 1200 موظف في المملكة المتحدة، قال 47% إنهم يفضلون العمل دون مشتتات، بينما يرغب 36% في أن تقوم شركاتهم بجدولة فترات هدوء رسمية.
ورغم ذلك، من السهل أن يمتلئ أسبوع العمل بمهام تبدو عاجلة لكنها قليلة القيمة، مثل الطلبات اللحظية أو الأزمات المؤقتة، والتي لا تسهم فعليًا في تحقيق الأهداف الرئيسية أو مؤشرات الأداء التي تحدد الترقيات والمكافآت.
وتشير تجارب تدريب القيادات إلى أن غياب وقت التركيز يؤدي إلى غرق الفرق في هذا النوع من العمل، بينما يؤدي حمايته إلى خلق ثقافة قائمة على العمق والوضوح والنتائج.
لم يعد الأمر يتعلق بإدارة الوقت بقدر ما يتعلق بإدارة الانتباه. فوفقًا لعالم النفس التنظيمي آدم غرانت، فإن النموذج التقليدي لإدارة الوقت — القائم على حشو أكبر قدر ممكن من المهام في اليوم — أصبح محدود الفعالية.
ويطرح «غرانت» مفهوم «إدارة الانتباه»، أي التركيز على إنجاز المهام الصحيحة في الوقت والمكان المناسبين. وبدلًا من السؤال: «كيف أجد وقتًا لهذا؟»، يصبح السؤال الأهم: «هل يستحق هذا انتباهي؟».
لكن مجرد حجز وقت في التقويم لا يضمن الاستفادة منه. فالتسويف والقلق من بدء المهام قد يعرقلان التقدم. وهنا يظهر اتجاه متزايد يُعرف بـ«العمل المشترك الافتراضي»، حيث يعمل الأفراد مع شركاء عبر الإنترنت لتعزيز الالتزام.
وتدعم الدراسات هذا التوجه؛ إذ أظهرت أبحاث حديثة أن تقديم ملاحظات فورية أثناء تراجع التركيز يساعد على استعادته بشكل أفضل من الاعتماد على فترات طويلة من العمل دون انقطاع.
كما تشير بيانات منصة «فوكَس ميت» إلى أن موظفي الشركات الكبرى يحققون مستويات أعلى من الالتزام والإنتاجية عند استخدام هذا الأسلوب.
تحقيق الاستفادة من وقت التركيز لا يعتمد فقط على الإرادة، بل يتطلب تغييرًا في الثقافة المؤسسية. ويعتمد القادة الناجحون على مجموعة من الممارسات، أبرزها:
التعامل مع وقت التركيز كاجتماع لا يمكن تأجيله
توضيح أوقات التفرغ وعدم التوفر للفرق
دمج فترات التركيز مع أدوات للمساءلة
تقديم نموذج يحتذى به داخل المؤسسة
مع تطور الأدوات وزيادة ضغوط العمل، لم يعد المورد الأندر هو المال أو الأفكار أو حتى الوقت؛ بل الانتباه المستمر غير المنقطع.
القادة الذين ينجحون في حمايته سيكونون الأكثر قدرة على الابتكار، بينما يواجه الآخرون خطر الغرق في الضوضاء.
Loading ads...
وفي هذا السياق، لم يعد «وقت التركيز» رفاهية، بل ضرورة أساسية لإنجاز العمل الذي تكافئ عليه المؤسسات بالفعل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






