8 أشهر
محاكمة شركة "لافارج" بتهمة تمويل جبهة النصرة و"داعش" في سوريا
الثلاثاء، 4 نوفمبر 2025

بدأت، اليوم الثلاثاء، في العاصمة الفرنسية باريس، محاكمة شركة “لافارج” للأسمنت وثمانية من كبار مسؤوليها السابقين، بتهمة تمويل الإرهاب في سوريا.
ويتهم القضاء الفرنسي الشركة العملاقة بتمويل جماعات إرهابية في سوريا بين عامي 2013 و2014، بهدف استمرار تشغيل مصنعها في منطقة الجلابية شمال البلاد، رغم احتدام المعارك هناك.
“لافارج” مولت جبهة النصرة و”داعش”
وتُعد هذه المحاكمة أولى من نوعها في فرنسا التي يُحاكم فيها كيان اقتصادي ضخم بتهمة تمويل الإرهاب وعدم الامتثال للعقوبات الدولية.
مصنع لافارج الواقع بالقرب من الرقة، سوريا، في عام 2011. Alamy Stock Photo
ومن المقرر أن تستمر الجلسات حتى 16 كانون الأول/ديسمبر المقبل أمام المحكمة الجنائية في باريس، حيث يمثل المتهمون التسعة، وبينهم المدير التنفيذي السابق برونو لافون، إلى جانب خمسة مسؤولين إداريين وأمنيين ووسيطين سوريين، بحسب وسائل إعلام فرنسية.
وتواجه الشركة، التي اندمجت عام 2015 مع المجموعة السويسرية “هولسيم”، اتهامات بدفع ملايين اليوروهات لتنظيم “داعش” وجبهة النصرة، مقابل ضمان استمرار المصنع في العمل وعدم التعرض لموظفيها ومصالحها.
تشير وثائق التحقيق إلى أنّ “لافارج سيمنت سوريا” (LCS)، الفرع المحلي للشركة، دفعت خلال عامي 2013 و2014 مبالغ مالية ضخمة لوسطاء محليين، بغرض شراء المواد الخام وتسهيل مرور الشاحنات عبر حواجز الفصائل المسلحة، وتأمين حماية للموقع.
أموال لجبهة النصرة و”داعش”
في حين غادرت معظم الشركات الأجنبية سوريا مع بداية الحرب عام 2012، قررت “لافارج” الإبقاء على موظفيها السوريين ومتابعة الإنتاج، بعد أن أخلت موظفيها الأجانب فقط. وظل المصنع يعمل حتى أيلول/سبتمبر 2014، عندما سيطرت “داعش” على المنطقة بالكامل، ليُغلق بعدها الموقع نهائيا.
وكانت الشركة قد استثمرت نحو 680 مليون يورو في بناء المصنع الذي افتُتح عام 2010، قبل أن يتحول خلال الحرب إلى مصدر شبه مباشر لتمويل جماعات مسلّحة، حسب ما أظهرته الوثائق القضائية الفرنسية.
التحقيق القضائي فُتح في باريس عام 2017، بعد تقارير إعلامية وشكاوى قُدمت عام 2016 من وزارة الاقتصاد الفرنسية، ومنظمات حقوقية أبرزها “شيربا” والمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان (ECCHR)، إضافة إلى أحد عشر موظفا سوريا سابقا في الشركة.
في الولايات المتحدة، كانت شركة “لافارج إس.إيه” قد اعترفت في أكتوبر 2022 أمام القضاء الأمريكي بدفع ما يقارب 6 ملايين دولار لجبهة النصرة و”داعش”، مقابل استمرار نشاطها التجاري في سوريا.
واعترفت الشركة بـ”المسؤولية الجنائية الكاملة” عن تلك المدفوعات، ووافقت على تسديد غرامة مالية بلغت 778 مليون دولار لتسوية القضية.
أما في فرنسا، فتواجه الشركة الآن غرامة تصل إلى 1.125 مليون يورو بتهمة تمويل الإرهاب، إضافة إلى احتمال مضاعفة العقوبة عشر مرات في حال ثبوت انتهاكها الحظر المالي الدولي.
وفي عام 2017، خلص تحقيق داخلي أجرته مكاتب المحاماة الأميركية والفرنسية المكلّفة من مجموعة “هولسيم” إلى أن ما جرى في سوريا يمثل “انتهاكا واضحا لقواعد السلوك التجاري في شركة لافارج”، لكنه لم يُحمّل الإدارة الجديدة بعد الاندماج أي مسؤولية مباشرة.
دور المخابرات الفرنسية
من القضايا الحساسة التي تطرحها المحاكمة مسألة علم أجهزة الاستخبارات الفرنسية بما كان يجري في مصنع الجلابية، إذ أشارت التحقيقات إلى تبادل معلومات بين مسؤولي الأمن في “لافارج” وبعض أجهزة الدولة حول الوضع الأمني في المنطقة.
غير أن قضاة التحقيق أكدوا أنه لا توجد أي أدلة على “تصديق الدولة الفرنسية أو موافقتها على تمويل الجماعات الإرهابية”.
من جانبها، وصفت منظمة “شيربا” القضية بأنها “اختبار حقيقي لمبدأ محاسبة الشركات متعددة الجنسيات عندما تعمل في مناطق النزاع”، مؤكدة أن المحكمة الفرنسية أمام “فرصة تاريخية لإثبات أن المصالح الاقتصادية لا يمكن أن تكون ذريعة لدعم الإرهاب أو التغاضي عن جرائم الحرب”.
Loading ads...
ولا يزال جانب آخر من الملف قيد التحقيق، ويتعلق بتهمة أكثر خطورة هي “التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية” في سوريا والعراق، وهي تهمة قد تفتح الباب أمام مساءلات أوسع نطاقاً في المستقبل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

