39 دقائق
متهمون بالخيانة عند الفشل.. لماذا لا يشارك اللاعبون في اختيار المدربين؟
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

تأتي الإقالة عادة في نهاية مسار مألوف، تتراجع فيه النتائج، وتتآكل ثقة اللاعبين بالمدرب، ثم تعلن الإدارة أن التغيير أصبح ضروريا. غير أن سؤالا يسبق هذه النهاية ويستحق قدرا أكبر من الاهتمام، وهو لماذا يُستبعد اللاعبون من اختيار المدرب، بينما يصبح موقفهم منه لاحقا عاملا حاسما في بقائه أو رحيله؟
غادر 11 مدربا ورئيس جهاز فني أندية الدوري الإنجليزي الممتاز خلال موسم 2025-2026، في امتداد لمعدل التغيير المتسارع على مقاعد البدلاء. ويُعزى ذلك غالبا إلى نفاد صبر الملاك والإدارات، لكن الكاتب والمحلل التكتيكي مايكل كوكس يطرح في مقال نشرته صحيفة "ذا أتلتيك" (The Athletic) تفسيرا يبدأ من مرحلة التعيين نفسها، إذ قد يكون الخطأ في اختيار المدرب أحد أسباب قصر عمره داخل النادي.
ومن هنا تبرز الفكرة الرئيسية، هل يمكن لرأي اللاعبين أن يساعد الأندية على اتخاذ قرار أدق عند تعيين المدرب؟
تدور معظم إقالات المدربين حول سببين رئيسيين، أولهما تراجع النتائج إلى مستوى تراه الإدارة غير مقبول، وثانيهما فقدان ثقة غرفة الملابس. وفي الحالة الثانية، ينتقل اللوم سريعا إلى اللاعبين، فتظهر اتهامات بالتخاذل أو تعمد إسقاط المدرب.
غير أن تعبير "سلطة اللاعبين" يختصر علاقة أكثر تعقيدا. فاللاعبون يطبقون أفكار المدرب يوميا، ويختبرون جودة تدريباته، ووضوح تعليماته، وقدرته على قراءة المباريات والتعامل مع الأفراد. ولهذا قد يعكس فقدان ثقتهم به عيوبا مهنية ظهرت داخل الملعب ومركز التدريب قبل أن تلتقطها الإدارة.
واللاعب الذي يصل إلى الدوري الممتاز يجمع بين الموهبة وخبرة طويلة في بيئات تدريبية احترافية. فقد دخل معظم لاعبي الجيل الحالي الأكاديميات في سن مبكرة، وعملوا مع أجهزة فنية متعددة، وتعلموا داخل أنظمة تكتيكية وبدنية شديدة التفصيل. هذه الخبرة تجعل تقييمهم للمدرب عنصرا مفيدا ضمن عملية الاختيار، حتى إن بقي القرار النهائي في يد الإدارة.
تختلف موازين القوة من ناد إلى آخر، ولا تعمل أندية كرة القدم وفق هرم إداري موحد. ففي استطلاع أجرته "ذا أتلتيك" في يناير/كانون الثاني الماضي، طلبت الصحيفة من مراسليها تحديد الشخصية الأهم في كل ناد من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.
اختار سبعة منهم مالك النادي، ورشح خمسة المدرب، وسمى أربعة أحد اللاعبين، بينما اختار ثلاثة الرئيس التنفيذي أو مسؤولا بمنصب مماثل. أما في نادي ويست هام، فوقع الاختيار فيه على مسؤول الملابس، في إجابة لخّصت اضطراب هيكل النادي خلال الموسم الماضي.
ولا تتطابق الأهمية بالضرورة مع السلطة التنفيذية، لكن النتيجة تكشف أن النفوذ داخل الأندية أكثر مرونة مما توحي به المناصب الرسمية. ومع ذلك، يبقى اللاعبون بعيدين غالبا عن عملية اختيار الشخص الذي سيحدد أدوارهم اليومية ومستقبلهم المهني.
فقد يعرف المشجع أن تشلسي عين تشابي ألونسو مدربا في الصيف، لكنه قد يجهل من اتخذ القرار فعليا، وما المعايير التي رجحت المدرب الإسباني، ومن شارك داخل النادي في تقييمه.
يميل الخطاب الشائع إلى تصوير اللاعب بوصفه منشغلا بمكانه في التشكيلة وعقده، مع أن كبار اللاعبين يراكمون معرفة واسعة بأساليب التدريب والعمل التكتيكي وإدارة غرف الملابس. وينتقل كثير منهم بعد الاعتزال إلى التدريب أو الإدارة، مستفيدين من خبرات تكونت على مدى سنوات تحت قيادة أجهزة فنية مختلفة.
ولو شكلت الأندية الكبرى قبل 10 أعوام أو 15 عاما لجانا استشارية من اللاعبين، لضم مانشستر يونايتد مايكل كاريك ودارين فليتشر، ولجأ ليفربول إلى ستيفن جيرارد وجيمي كاراغر، واستمع أرسنال إلى ميكيل أرتيتا وبير ميرتساكر، بينما استفاد مانشستر سيتي من رأي فينسنت كومباني وجيمس ميلنر.
لم يتحول هؤلاء جميعا إلى مدربين ناجحين، إلا أن مساراتهم اللاحقة تؤكد أن غرفة الملابس تضم أشخاصا قادرين على التفكير في احتياجات الفريق والنادي، إلى جانب مصالحهم المهنية.
ومن هذا المنطلق، سيكون من المعقول أن يستشير أرسنال مارتن أوديغارد وديكلان رايس وبوكايو ساكا إذا احتاج يوما إلى اختيار خليفة لأرتيتا. وينطبق الأمر على لاعبين أمضوا سنوات طويلة في أنديتهم، مثل لويس دانك في برايتون، وآدم سميث في بورنموث، وجون ماكغين في أستون فيلا، وتوم كيرني في فولهام.
تشارك فرق عدة لاعبيها بالفعل في اختيار القائد وتشكيل مجموعة القيادة داخل غرفة الملابس. وكان تعيين القائد سابقا من صلاحيات المدرب، قبل أن تتبنى أندية عديدة نهجا يسمح للاعبين بالتصويت، أو يجمع بين رأيهم وقرار الجهاز الفني.
وإذا وثق النادي بقدرة لاعبيه على اختيار من يمثلهم ويتحدث باسمهم، فيمكنه منح المجموعة القيادية دورا استشاريا في تعيين المدرب. وقد تبدأ العملية بإعداد الإدارة قائمة مختصرة بعد دراسة المرشحين، ثم الاستماع إلى مجموعة منتخبة من اللاعبين بشأن أساليبهم وشخصياتهم ومدى ملاءمتهم للفريق.
بهذه الصيغة، يحتفظ المسؤولون بسلطة القرار، ويضيفون إليها معرفة الأشخاص الذين سيعملون مع المدرب كل يوم.
إذا حصل اللاعبون على تأثير أكبر، فمن المرجح أن يميلوا إلى مدربين يعرفونهم أو سبق لهم العمل داخل النادي. وربما كان لاعبو أرسنال سيؤيدون عام 2019 عودة زميلهم السابق أرتيتا لخلافة أوناي إيمري، وقد يفضل لاعبو مانشستر يونايتد كاريك، أو يرحب لاعبو مانشستر سيتي بإنزو ماريسكا الذي عمل سابقا ضمن الجهاز الفني للنادي.
وقد يحمي ذلك الأندية من تعيينات يصعب على اللاعبين فهم منطقها. فعندما اختار مانشستر يونايتد رالف رانغنيك، عبّر كريستيانو رونالدو لاحقا عن استغرابه من القرار، لأن المدرب الألماني كان يعمل مديرا رياضيا أكثر منه مدربا قبل وصوله.
ويحمل الميل إلى الأسماء المألوفة خطرا واضحا أيضا. فأرسنال في منتصف التسعينيات كان سيستبعد على الأرجح أرسين فينغر، المدرب غير المعروف حينها في إنجلترا، رغم أنه أصبح صاحب أطول حقبة تدريبية في تاريخ النادي وغير أساليب العمل في الكرة الإنجليزية. وهنا تظهر أهمية الجمع بين خبرة الإدارة ورأي اللاعبين، بدل منح أي طرف سلطة منفردة.
تطرح مشاركة اللاعبين معضلة تتعلق بتضارب المصالح. فقد يعارض المخضرمون تعيين مدرب يريد تقليص أدوارهم أو إعادة بناء الفريق من دونهم، وقد يفضل اللاعب مدربا يناسب خصائصه الحالية، بينما يحتاج النادي إلى مشروع مختلف على المدى البعيد.
وتقدم حقبة جون تيري وفرانك لامبارد وديدييه دروغبا في تشلسي مثالا معقدا. حاول مدربون الانتقال إلى جيل جديد، لكنهم اصطدموا بثقل اللاعبين الكبار ورحلوا قبلهم. وفي المقابل، بلغ الفريق نهائي دوري أبطال أوروبا مع أفرام غرانت، ثم أحرز اللقب مع روبرتو دي ماتيو، لاعب تشلسي السابق الذي صعد من منصب المساعد وقاد مجموعة امتلك نجومها نفوذا كبيرا.
وتكشف تلك التجربة أن المجموعة القوية داخل غرفة الملابس قد تعرقل بعض مشاريع التغيير، وقد تساعد في الوقت نفسه على تحقيق النجاح عندما تجد المدرب القادر على توظيف خبرتها ونفوذها.
يمثل تعيين المدرب قرارا رياضيا وتجاريا طويل الأثر، ويتطلب دراسة العقود والميزانيات والسجل المهني ومدى توافق المرشح مع إستراتيجية النادي. وتبقى هذه الجوانب من مسؤولية الإدارة الرياضية والتنفيذية، in حين يقدم اللاعبون معرفة مباشرة بمتطلبات الملعب وغرفة الملابس.
لذلك تبدو الصيغة الأكثر اتزانا في منح اللاعبين دورا استشاريا محددا، يخضع لضوابط واضحة ويأتي في مرحلة متقدمة من عملية الاختيار. فقد يكشف رأيهم مبكرا مشكلات في شخصية المرشح أو طريقته أو قدرته على إقناع الفريق، من دون أن يتحول إلى حق في التعيين أو الاعتراض.
وإذا كان فقدان ثقة اللاعبين سببا متكررا لإقالة المدربين، فإن استطلاع رأيهم قبل التعاقد قد يساعد الأندية على فهم المرشح من زاوية يغفلها الملاك والمسؤولون الرياضيون.
Loading ads...
فبدل انتظار انهيار العلاقة ثم اتهام اللاعبين بإسقاط المدرب، يمكن للنادي أن يصغي إليهم قبل أن يوقع معه العقد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




