ساعة واحدة
المساعدة والقاضي.. حظر يفتح معركة جديدة بين ترمب والإعلام
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026
آخر تحديث: 05:15 (توقيت مكة)
تتحول المواجهة بين إدارة الرئيس دونالد ترمب ووسائل الإعلام الأمريكية إلى اختبار جديد لحدود السلطة التنفيذية وحرية الصحافة، بعدما مُنعت ثلاث مؤسسات إعلامية كبرى من دخول البيت الأبيض، ثم لجأت المؤسسات إلى القضاء للطعن في القرار وحظيت بتضامن واسع.
وقالت نيوزويك إن تقارير، تستند لمصادر داخل البيت الأبيض، أفادت بأن ناتالي هارب، المساعدة التنفيذية المقربة من ترمب، عرضت عليه مواد وتغطيات إعلامية اعتبرها سلبية، بينها مقاطع تلفزيونية ورسم معلوماتي نشرته بوليتيكو، مما أثار غضبه وأسهم في صدور قرار منع "سي إن إن" و"إم إس ناو" و"بوليتيكو" من دخول البيت الأبيض.
وتقول المؤسسات الثلاث إن القرار جاء من دون إخطار أو إجراءات تتيح لها الاعتراض، وإنه عاقب صحفييها بسبب محتوى تقاريرهم. ورفعت المؤسسات دعوى تطلب أمرا قضائيا عاجلا يعيد اعتماد صحفييها، معتبرة أن منعها يمس حرية التعبير والصحافة التي يحميها التعديل الأول للدستور.
وردت الإدارة بأن للبيت الأبيض سلطة تنظيم الوصول إلى مقراته، وأن المؤسسات تستطيع مواصلة التغطية من خارج المجمع. وتقول الإدارة إن القرار لا يمنع الصحفيين من نقل الأخبار، بل يحدد فقط الوصول إلى منشآت حكومية.
أحيلت الدعوى، الاثنين، إلى قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية تيموثي كيلي، الذي عيّنه ترمب خلال ولايته الأولى، وهي مفارقة اكتسبت أهمية بسبب سِجله في قضية مشابهة.
فقد نظر كيلي عام 2018 في دعوى رفعتها "سي إن إن" بعد سحب اعتماد مراسلها جيم أكوستا إثر مشادة مع ترمب خلال مؤتمر صحفي، وأمر البيت الأبيض بإعادة الاعتماد، مستندا إلى غياب الإجراءات القانونية الواجبة.
ويحاول الإعلاميون الحصول على قرار مؤقت يعيد الوصول قبل حسم الدعوى. وحدد كيلي جلسة الأربعاء، بعد أن طلب من إدارة ترمب الرد على الدعوى بحلول الثلاثاء.
لا يفرض الدستور الأمريكي على الرئيس إنشاء غرفة صحافة أو منح كل صحفي حق دخول الأماكن المقيدة، لكن المحاكم بحثت ما إذا كان يمكن للحكومة أن تستبعد مؤسسة بعينها بسبب وجهة نظرها أو مضمون تغطيتها
ولا تأتي الأزمة الحالية من فراغ، فبإلاضافة إلى نازلة أكوستا، لجأت أسوشيتد برس للقضاء في 2025، بعد أن قلّصت إدارة ترمب وصول مراسليها عقب استمرار الوكالة في استخدام اسم "خليج المكسيك" مع الإشارة إلى الاسم الذي اعتمده ترمب "خليج أمريكا". وأصدر قاض اتحادي حكما أوليا لصالح الوكالة، قبل أن تسمح محكمة الاستئناف باستمرار قيود الوصول أثناء نظر القضية.
وتبرز هذه السوابق خلافا قانونيا دقيقا: لا يفرض الدستور على الرئيس إنشاء غرفة صحافة أو منح كل صحفي حق دخول الأماكن المقيدة، لكن المحاكم بحثت ما إذا كان يمكن للحكومة، بعد فتح مساحة محدودة أمام الصحفيين، أن تستبعد مؤسسة بعينها بسبب وِجهة نظرها أو مضمون تغطيتها. وفي حالة اليوم، تقول المؤسسات إن المنع حلقة جديدة من نزاعات سابقة لأنه يحرم صحفييها من دخول البيت الأبيض نفسه.
وامتد أثر القرار إلى آلية تغطية الأنشطة الرئاسية. فقد كانت "سي إن إن" مكلفة أمس الاثنين بمهمة التصوير ضمن تجمع تلفزيوني خاص بالبيت الأبيض، وهو نظام تتناوب فيه الشبكات الكبرى على تصوير فعاليات الرئيس وتوزيع اللقطات المصورة على بقية المؤسسات.
وبعد المنع، أعلنت الشبكات التلفزيونية الرئيسية عدم تعيين بديل، ما أدى إلى تعليق التغطية التلفزيونية لبعض فعاليات ترمب. ووصفت وكالة أسوشيتد برس الخطوة بأنها توسع للنزاع من اعتماد مراسلين إلى البنية التي يعتمد عليها الإعلام التلفزيوني في نقل نشاط الرئيس.
أما على مستوى حرية الإعلام، فتضع الأزمة مبدأ الوصول إلى المعلومات العامة في مواجهة سلطة الإدارة في تنظيم مرافقها. وترى المؤسسات المدعية أن الحكومة لا ينبغي أن تحدد من يدخل استنادا إلى إعجابها أو عدم إعجابها بالتغطية، بينما تعتبر الإدارة القرار إجراء تنظيميا لا عقابا سياسيا.
وبين هذين الموقفين، أصبح القضاء أمام اختبار جديد حول حدود السلطة الرئاسية في التعامل مع الصحافة، بينما يشير النزاع إلى أن أثره لم يعد مقتصرا على ثلاث مؤسسات، بل امتد إلى آليات التغطية الجماعية والعلاقة بين البيت الأبيض ووسائل الإعلام.
Loading ads...
الصحافة الأميركية + الصحافة البريطانية
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




