آخر تحديث: 01:33 (توقيت مكة)
بينما كان العالم يراقب تصاعد التوترات في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية على خلفية الحرب على إيران، وتداعياتها المتزايدة على أسواق الطاقة والاقتصادات العالمية؛ جاء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "تأييده الكامل" لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات العامة المقبلة بمثابة مفاجأة غير متوقعة على الصعيدين الدولي والداخلي الأمريكي.
ففي يونيو/حزيران الماضي، أفادت تقارير بأن ترمب وجّه انتقادات لاذعة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال اتصال هاتفي على خلفية التهديد الإسرائيلي بقصف العاصمة اللبنانية بيروت، حيث وصف الرئيس الأمريكي نتنياهو بـ"المجنون"، متهما إياه بنكران الجميل.
ولم يلتقِ الزعيمان شخصيا منذ أغسطس/آب، في فترة سادت فيها تكهنات بأن علاقتهما تمر بمرحلة متوترة؛ بل إن ترمب لم يجتمع بنتنياهو لما زار نيويورك الشهر الماضي لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
لكن على عكس التوقعات، فاجأ ترمب الجميع بدعمه نتنياهو عبر منشور على منصته "تروث سوشيال" أمس الأحد، حث فيه الإسرائيليين على التصويت لزعيم حزب الليكود عند التوجه إلى صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قائلا إنه "إذا اختارت إسرائيل أي شخص غير نتنياهو فسيكون الزعيم الخطأ".
وأضاف أن الولايات المتحدة قدمت الكثير لإسرائيل، وأن "نتنياهو هو نوع الشريك الذي نطلب من إسرائيل تقديمه"، مؤكدا -في الوقت ذاته- أنه في حالة خسارة نتنياهو في الانتخابات "سنضطر للقيام بالمهمة ضد إيران بأنفسنا، وأنا لست ميالا إلى ذلك".
يعدّ دعم ترمب لمرشح إسرائيلي سابقة تاريخية وخروجا عن العرف الدبلوماسي الأمريكي التقليدي، إذ جرت العادة بألا يتدخل الرؤساء الأمريكيون -بشكل علني ومباشر- لصالح مرشح بعينه في الانتخابات الإسرائيلية.
وفي المقابل، ترى صحيفة "جيروزاليم بوست" أن التدخل الأمريكي في الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة ليس بالأمر الجديد، إذ لم يُخفِ الرؤساء السابقون تفضيلاتهم يوما، لكنهم اعتادوا ترك القرار النهائي للناخب الإسرائيلي من دون تأييد مباشر منهم. وهذا تحديدا ما انقلب مع إعلان ترمب تأييده الكامل لمرشح الليكود، إذ لم يترك مجالا كبيرا للتأويل، على عكس أسلافه.
واستندت "جيروزاليم بوست" -في هذه الرؤية- إلى مواقف سابقة لرؤساء أمريكيين شملت جورج بوش الأب، وبيل كلينتون، وباراك أوباما.
ففي مارس/آذار 1992، وقبل نحو 3 أشهر من الانتخابات الإسرائيليّة؛ ربط الرئيس جورج بوش الأب موافقته على ضمانات قروض إسكانية لإسرائيل بقيمة 10 مليارات دولار -كانت مخصصة لاستيعاب مهاجري الاتحاد السوفياتي المتفكك- بتجميد رئيس الحكومة حينها إسحق شامير بناء المستوطنات.
وبالفعل، خسر شامير أمام إسحق رابين الذي لم يلبث أن أبرم مع بوش الأب اتفاقا بشأن تلك الضمانات بعد شهرين من فوزه. وفي تعليق لاحق، رأى آرون ديفيد ميلر -أحد مسؤولي الإدارة الأمريكية حينها- أن الانطباع السائد بأن شامير أخطأ في إدارة العلاقات مع واشنطن ألحق به ضررا جسيما، وأن إدارة بوش الأب ساهمت في ترويج ذلك الانطباع.
وفي عام 2018، اعترف الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون -لأول مرة- بأنه حاول مساعدة شمعون بيريز للفوز على منافسه نتنياهو في الانتخابات العامة الإسرائيلية عام 1996، التي أُجريت بعد 6 أشهر من اغتيال إسحق رابين.
وصرح كلينتون بأن السبب الرئيسي وراء دعمه بيريز هو أنه كان يراه أكثر تأييدا لجهود إحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
أما باراك أوباما، فقد امتنع -خلال ولايته الثانية- عن مقابلة نتنياهو عندما جاء لإلقاء خطاب أمام الكونغرس عام 2015، وذلك قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات الإسرائيلية في ذلك العام.
نقلت صحيفة "تلغراف" البريطانية عن دبلوماسي أمريكي رفيع قوله إن تأييد ترمب لنتنياهو جاء بمثابة "مفاجأة تامة"، مضيفا أنه لم تكن هناك أي إشارة على الإطلاق توحي باحتمال حدوث ذلك.
وقبل يوم واحد فقط، وجّه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى إسرائيل مايك هاكابي انتقادات حادة للعنف المتصاعد الذي يمارسه المستوطنون المتطرفون في الضفة الغربية المحتلة.
ودعا روبيو وهاكابي -في منشورات منفصلة على منصة "إكس"- السلطات الإسرائيلية إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه المستوطنين، وإجراء تحقيق شامل يُفضي إلى اعتقالات ومحاكمات بحق المسؤولين عن الاعتداءات.
ومن وجهة نظر شبكة "سي إن إن"، فإن تأخر ترمب في مساندة نتنياهو -حتى الأحد- لم يأتِ من فراغ، بل تقف وراءه حسابات خاصة، أبرزها تآكل صورة إسرائيل لدى الأمريكيين في الأشهر الأخيرة، لا سيما بسبب الحرب على إيران.
وقال مصدر مطلع على العلاقة الثنائية -لشبكة "سي إن إن"- إنه مع تصاعد الاستياء الأمريكي السريع من الحرب مع إيران، كان ترمب "يحاول التخلص من الانطباع بأن نتنياهو هو من جرّه إلى هذه الحرب".
ويفسر تراجعُ شعبية إسرائيل ونتنياهو -بشكل خاص- لدى الشارع الأمريكي سببَ امتناع ترمب عن تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مقابلته مع قناة "نيوزماكس" -الخميس الماضي- عندما سُئل عما إن كان يثق في نتنياهو، حيث أكد أنه "لا يثق بأحد في عالم السياسة" بدلا من تقديم دعمه.
ورغم ذلك، فهذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها ترمب تأييده لحلفائه السياسيين في انتخابات أجنبية، حيث شهدنا دعمه لرئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس البولندي كارول نافروتسكي، إلى جانب الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لاسبيريا والمرشح الرئاسي اليميني في البرازيل فلافيو بولسونارو.
Loading ads...
الجزيرة + الصحافة الأجنبية
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




