شهر واحد
رومان سايس.. قائد بالفطرة وأسد عاندته الكرة قبل آخر محطاته الدولية - هسبورت
الثلاثاء، 24 فبراير 2026

الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 09:00
في كل حكاية كروية تستحق التوقف، هناك لحظة تتحول فيها الشخصية إلى رمز، لا لأن الأضواء أغرته، بل لأنه صدق أن القميص الذي يرتديه يحمل أكثر من رقعة ملعب. رومان سايس هو واحد من هؤلاء، رجل صقل في صمت الملاعب، قبل أن يصبح وجها يمثل المغرب على أعلى المنصات، ثم يقرر الاعتزال دوليا. ولد رومان غانم بول سايس في بورغ-دو-بياج بفرنسا عام 1990، من أب مغربي وأم فرنسية، فكانت هويته مبكرة، اختار في النهاية أن يكون للأسود، ولم تكن مسيرته مصنوعة من شعارات أو موهبة خارقة، بل من إصرار لا يعرف الاستسلام. تعلم سايس اللعبة في أندية صغيرة في فرنسا، وترك بصماته في أنجي قبل أن يعيش لحظة التحوّل الحقيقية في وولفرهامبتون بالدوري الإنجليزي الممتاز. هناك، بين ضجيج الجماهير وقسوة المنافسات، بنى لنفسه سمعة “الرجل الذي لا يتراجع”. صلابة دفاعية، قراءة صحيحة للعبة، واستعداد دائم لوضع جسده في المكان الذي يؤلم أكثر. لم يكن مجرد لاعب؛ كان قائدا قبل أن يحمل الشارة رسميا. في المنتخب المغربي منذ 2012، صار مع الوقت رجل اللحظات الكبيرة. حمل الشارة في 2019، وأدّاها كما لو كانت واجبا مقدسا، لا مجرد شرف زائف. في كأس العالم 2022، حين وصل المغرب إلى نصف النهائي، كأول منتخب إفريقي يحقق ذلك، لم تكن لقطاته الفردية هي ما يتذكرها الجمهور، بل ثباته في قلب الدفاع وسط قلوب تخفق أصعب من أي كرة عالية. لم تخل مسيرته من معارك أخرى، إصابات قاسية أجبرته على التراجع عن الملعب في أهم الأوقات، بما في ذلك عملية كاحل في 2025 وعليه البقاء خارج الملاعب لفترة طويلة. لكن كل ذلك لم يقلل من احترامه، بل جعل صورته أكثر تعقيدا وإحساسا بواقع الإنسان خلف اللاعب. 86 مباراة مع المنتخب، ست مشاركات في كأس إفريقيا ومشاركتين موندياليتين، حصيلة كبيرة اختتمت بنهاية محزنة بعد إصابة أبعدته عن مواصلة حلم التتويج بآخر كأس إفريقيا التي لعبت بالمغرب، واختتمت بمركز الوصافة دون أن يتمكن من رفع الكأس “المنحوسة”. أمس الاثنين، أعلن سايس اعتزاله اللعب الدولي في رسالة مؤثرة نشرها بنفسه: كلمات لا تختبئ وراء المجاملات، بل تعترف بكل لحظة أعطاها من أجل المغرب. كتب أنه يطوي “أجمل فصل في حياته كلاعب كرة قدم”، وأن تمثيل بلده وارتداء الشارة كان أعلى شرف في مسيرته. لكن بين السطور يكمن ما لا يقال.. ليس كل اعتزال نهاية هزيمة، وليس كل وداع خسارة. سايس ليس نجما مشعا أو لاعبا مهاريا يوقف الجماهير عند لمسه الكرة، لكنه استأسد في الدفاع وقاتل لمنع الأهداف واستبسل كل مرة سنحت له الفرصة، ليؤكد أنه من أفضل لاعبي مركزه في تاريخ “الأسود” رومان سايس لا يرى فقط في الإحصائيات أو المباريات. هو ذلك الرجل الذي جعل القميص يشعر وكأنه أكثر من مجرد قماش؛ رمز انتماء، دفاع صادق، وإخلاص لا يمكن تزويره.
تابعوا آخر الأخبار من هسبورت على WhatsApp
Loading ads...
تابعوا آخر الأخبار من هسبورت على Google News
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





