4 أشهر
سوريا: الجيش يبدأ قصف أحياء ذات غالبية كردية في حلب بعد نزوح الآلاف من سكانها
الأربعاء، 7 يناير 2026

Loading ads...
في تطور ميداني عنيف، بدأ الجيش السوري بعد ظهر الأربعاء قصف حيي الأشرفية والشيخ مقصود ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب في شمال سوريا، بعيد انتهاء مهلة حددها لخروج المدنيين منهما، وذلك عقب اندلاع مواجهات دامية اعتُبرت الأشد بين الطرفين. وكانت القوات الحكومية والكردية قد تبادلتا الاتهامات الثلاثاء بإشعال اشتباكات أوقعت تسعة قتلى، على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، منذ توقيعهما اتفاقا في آذار/مارس نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية في المدينة عن بدء الجيش قصف الحيين بالمدفعية وقذائف الهاون عند الثالثة بعد الظهر (12:00 ت غ)، وهي المهلة التي قال الجيش إنه سيعتبر بعدها الحيين "منطقة عسكرية مغلقة"، داعيا المدنيين "للابتعاد عن مواقع" القوات الكردية. وخرج الآلاف من السكان بينهم نساء وأطفال ومسنون من الحيين عبر معبرين حدّدتهما السلطات، بعضهم سيرا على الأقدام وآخرون في سيارات وشاحنات صغيرة. وشاهد مراسل وكالة الأنباء الفرنسية عائلات بأكملها بوجوه متجهمة أو باكية تصطحب أطفالها وسط حالة من الخوف والذعر. وحمل بعض السكان أمتعتهم بينما اصطحب بعضهم مواشيهم أو حيواناتهم الأليفة معهم. وقال أحد السكان ويدعى أحمد (38 عاما) وهو يحمل ابنه على ظهره بعد خروجه من الشيخ مقصود، من دون كشف شهرته، "هربنا من الاشتباكات ولا نعرف إلى أين نتجه، نحاول ضمان أمن العائلة". وتابع بحسرة "أظن أن 14 سنة من الحرب كافية. نريد للمعارك أن تتوقف وأن يحب الناس بعضهم البعض". ووجد عمار راجي (41 سنة) نفسه الأربعاء يعيش تجربة النزوح للمرة الثانية، بعدما دفعته المعارك قبل سنوات الى النزوح من مسقط رأسه في مدينة منبج. وقال الرجل الذي يقطن حي الاشرفية منذ ست سنوات بينما حمل قطته وخلفه جموع من الناس "لم أفكر بالخروج من الأشرفية سابقا، لكن الوضع بات مأساويا. لدي ستة أولاد بينهم طفلان صغيران". وتابع "لا أعرف أين أذهب.. أخشى ألا نعود". "إعلان إبادة" ويذكر أن قوات الأمن الكردية تسيطر بشكل رئيسي على الحيين، اللذين خرج منهما المئات من المقاتلين الأكراد في نيسان/أبريل بموجب اتفاق مع السلطات الانتقالية. وتضمن بيان لقوات الأمن الكردية أنها تمكنت من إفشال "أول محاولة توغل.. باستخدام الدبابات" بعيد انتهاء المهلة التي حددها الجيش. واتهمت "فصائل حكومة دمشق.. بقصف الأحياء السكنية الآمنة بالمدفعية والدبابات". من جهتها، أوردت وكالة الأنباء الرسمية "سانا" من جهتها أن قوات سوريا الديمقراطية استهدفت بالقذائف محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ما أدى الى اندلاع حرائق عملت فرق الدفاع المدني على إخمادها. ويتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق الذي وقّعه قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع في 10 آذار/مارس. وكان يُفترض إنهاء تطبيق بنوده بنهاية 2025، إلا أن تباينا في وجهات النظر حال دون إحراز تقدم، رغم ضغوط تقودها واشنطن بشكل رئيسي. واتهمت المسؤولة الكردية البارزة في الإدارة الذاتية إلهام أحمد السلطات بإعلان "حرب الإبادة بحق الأكراد" داعية إلى "حل المشاكل بالحوار". تعثر جديد في مباحثات دمشق و"قسد" حول دمج مقاتليها في صفوف الجيش السوري وفي السياق ذاته، أكد مسؤول مكتب الإدارة الذاتية الكردية في دمشق عبد الكريم عمر لوكالة الأنباء الفرنسية أنه "لا مصلحة لأحد في التصعيد"، مؤكدا "تواصل كل الأطراف والدول الضامنة بما في ذلك الولايات المتحدة من أجل التهدئة". وقال إن "من يحمي الحيين هم قوات الأمن الداخلي (الأسايش) ولا يمتلكون سوى أسلحة فردية". "متى تنتهي الحرب!" ووفق توجيهات محافظ حلب عزّام الغريب، أغلقت المدارس والجامعات والإدارات الحكومية في مدينة حلب، ثاني كبرى مدن سوريا، أبوابها الأربعاء. وأعلنت الهيئة العامة للطيران مساء الثلاثاء تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب لمدة 24 ساعة. واستغل عبد الكريم باقي (50 عاما) تراجع الاشتباكات نسبيا عند الصباح للخروح من حي الأشرفية متوجها مع زوجته إلى منزل أحد أقاربه. وقال "كانت حلب ليلا مدينة أشباح، الحركة فيها منعدمة تماما والمحلات مغلقة والكثير من الشوارع معتمة. وأعادت الاشتباكات في حلب إلى أذهان السكان المعارك التي شهدتها المدينة خلال سنوات النزاع، بدءا من العام 2012 حتى 2016، بين القوات الحكومية السابقة والفصائل المعارضة التي سيطرت لسنوات على الأحياء الشرقية وتعرضت لحصار محكم وقصف، قبل إخلاء عشرات الآلاف من السكان والمقاتلين منها. في حي السريان المجاور لمناطق التصعيد، قررت ربّة المنزل جود سرجيان (53 عاما) البقاء في منزلها رغم حالة الخوف. وقالت "كل أقاربنا يسكنون في حي السريان وليس لدينا مكان آخر ننزح إليه". وأضافت بتأثر "ليس طبيعيا أن نكون دائما في وضع التأهب للحرب. متى تنتهي الحرب!". فرانس24/ أ ف ب
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




