ساعة واحدة
ملتقى « ربيع ركراكة » يدعو إلى تحويل التراث إلى رافعة للتنمية المجالية المستدامة – اليوم 24
الأحد، 10 مايو 2026

أوصى المشاركون في الدورة الثانية من ملتقى “ربيع ركراكة”، الذي انعقد بمدينة الصويرة، بتعميق الاهتمام الثقافي والعلمي بتراث ركراكة، والعمل على تثمينه ضمن رؤية تنموية مندمجة تجمع بين الحفاظ على البعد الروحي والرمزي للموسم، وتحويله إلى رافعة للتنمية الترابية والسياحة الثقافية والاقتصاد التضامني.
وشكل الملتقى، الذي انعقد أيام 24 و25 و26 أبريل 2026 تحت شعار “دور ركراكة من الروحي والتراثي إلى التنمية الترابية المندمجة”، فضاءً للنقاش الأكاديمي والمؤسساتي حول سبل تثمين التراث الصوفي المغربي، بمشاركة باحثين وأكاديميين وإعلاميين وفاعلين ثقافيين وتنمويين، إلى جانب حضور رسمي ومؤسساتي وازن.
وأكد التقرير التركيبي الصادر عن أشغال الملتقى أن الديناميات الجارية تعكس انتقالاً تدريجياً من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التفعيل، بما يدل على تزايد الوعي بأهمية التراث الركراكي باعتباره مكوناً من مكونات الهوية الثقافية والروحية للمغرب، وعنصراً قابلاً للاستثمار في التنمية المحلية المستدامة.
ودعا المشاركون إلى إطلاق مشاريع عملية لتثمين موسم ركراكة، من بينها تطوير مسارات سياحية ثقافية تربط بين الزوايا والمواقع التراثية المرتبطة بـ”الدور”، وإنشاء مراكز تفسيرية تقدم معطيات علمية وتاريخية دقيقة للزوار والباحثين، إلى جانب تطوير منتجات حرفية وثقافية محلية مستوحاة من رمزية الموسم وتراثه.
وفي محور البحث العلمي، أوصى الملتقى بإنجاز بحوث ميدانية إثنوغرافية لتوثيق الممارسات الطقوسية والاجتماعية المرتبطة بالموسم، وتعميق الدراسات حول “اقتصاد البركة” باعتباره نموذجاً تنموياً محتملاً، فضلاً عن الدعوة إلى كتابة تاريخ زوايا ركراكة وأعلامها بشكل علمي ومنهجي، وتأسيس شبكة وطنية للمراكز البحثية المتخصصة في التراث الصوفي.
كما شددت التوصيات على أهمية التوثيق والأرشفة الرقمية، عبر إطلاق مشروع شامل لرقمنة الوثائق والمخطوطات والظهائر السلطانية المتعلقة بركراكة، وإنشاء أرشيف رقمي للتراث الشفهي يوثق الذاكرة الحية للموسم ومسارات “الدور”، مع إتاحتها للباحثين والعموم عبر منصات رقمية مفتوحة.
وفي الجانب القانوني والمؤسساتي، دعا المشاركون إلى تفعيل مقتضيات القانون 30.22 المتعلق بحماية التراث الثقافي، وإعداد إطار تنظيمي خاص بالمواسم الدينية يراعي خصوصياتها الروحية والثقافية ويحميها من التسليع المفرط، مع العمل على تسجيل “موسم دور زوايا ركراكة” ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي لدى اليونسكو.
أما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، فقد أوصى الملتقى بتطوير نماذج للاقتصاد الاجتماعي والتضامني المرتبط بالموسم، وتشجيع الحرف التقليدية والمنتجات المحلية ذات الصلة بالهوية الركراكية، مع استلهام التجارب الوطنية والدولية الناجحة في مجال تثمين التراث والمنتوجات المجالية.
وفي محور التواصل والإشعاع الثقافي، اقترح المشاركون إنشاء منصة رقمية تفاعلية متعددة اللغات للتعريف بموسم ركراكة، وإنتاج فيلم وثائقي مؤسساتي، وإعداد مطبوعات تعريفية مبسطة، إلى جانب تكوين شبكة من المرشدين المحليين المتخصصين في التراث الركراكي، وإحداث مركز دائم للتعريف بتراث ركراكة يجمع بين العرض المتحفي والتوثيق العلمي والاستقبال السياحي.
كما دعا الملتقى إلى تطوير هذه التظاهرة لتصبح موعداً دولياً يستقطب باحثين ومؤسسات مهتمة بالتراث الصوفي والمواسم الدينية من مختلف أنحاء العالم، وبناء شراكات مع الهيئات الدولية المتخصصة في حماية التراث اللامادي والتنمية المستدامة.
Loading ads...
واعتبر التقرير الختامي أن النقاشات التي شهدتها الدورة الثانية لملتقى “ربيع ركراكة” أظهرت نضجاً متزايداً في المقاربات العلمية والتنموية المرتبطة بالتراث الصوفي المغربي، مؤكداً أن الرهان الأساسي بات يتمثل في تحويل هذه الرؤية الجماعية إلى مشاريع ملموسة قادرة على جعل التراث اللامادي رافعة استراتيجية للتنمية المجالية وتعزيز الهوية الثقافية والروحية للمملكة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





