ساعة واحدة
إيران وأميركا على حافة التصعيد.. هل تدفع حسابات نتنياهو نحو الحرب؟
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

تتحدث تقارير عن خطط أميركية جديدة لشن ضربات على إيران - غيتي
تتسارع الوساطات بين إيران وأميركا لإحياء المفاوضات، وسط تهديدات عسكرية وخلافات بشأن مضيق هرمز وحسابات انتخابية إسرائيلية.
تتسارع التحركات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة في سباق مع احتمالات التصعيد العسكري، وسط مساعٍ لإحياء المفاوضات، وتجنب مواجهة جديدة بين الطرفين.
وفي هذا السياق، وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، بعد زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في تحرك يعكس تقاطع الدعوات إلى استئناف المسار الدبلوماسي، والبحث عن حلول سياسية للأزمة.
وفي تل أبيب، تتصاعد مؤشرات مغايرة تثير المخاوف من اتساع المواجهة، مع لقاء مفاجئ جمع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعدة جوية، بالتزامن مع إجراء مقاتلات إسرائيلية تدريبات ليلية تحاكي التوجه نحو إيران.
وتتزامن هذه التحركات مع تقارير عن خطط أميركية جديدة لشن ضربات على إيران، وسط حديث عن مساعٍ إسرائيلية لدفع واشنطن نحو التصعيد، في ظل حسابات نتنياهو السياسية والانتخابات المقبلة للكنيست.
وفي مقابل التحركات العسكرية، تتبنى شخصيات سياسية إيرانية خطابًا دبلوماسيًا أكثر هدوءًا، وتبدي ترحيبًا بالحلول السياسية بدلًا من المواجهة العسكرية. غير أن هذا التوجه يقابله تصعيد في تهديدات الحرس الثوري الإيراني، الذي يلوّح بتوسيع نطاق الأهداف، لتشمل إمدادات الطاقة وقطاع الاتصالات والإنترنت.
وبين جهود الوساطة ومؤشرات التصعيد، تتجه الأنظار إلى فرص استئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن، ومدى قدرة التحركات الدبلوماسية على احتواء الأزمة قبل انزلاقها إلى مواجهة جديدة.
وفي هذا السياق، قال حسين رويوران، أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران، إن إيران ترى في المرحلة الراهنة إشارات متناقضة تصدر عن واشنطن، فبينما تحمل بعض الرسائل تهديدات وتحشيدًا عسكريًا، تأتي أخرى لتتحدث عن رغبة في التفاوض.
وأوضح في حديث للتلفزيون العربي من طهران أن إيران لا تثق بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعدما انقلبت على اتفاق 2015 في عام 2018، وخاضت مواجهات عسكرية رغم وجود مسار تفاوضي. وأضاف أن أي عملية تفاوضية لا يمكن أن تبدأ من دون بناء الثقة، إذ لا يمكن لإيران أن تقبل الحوار في ظل التهديدات المستمرة.
وأشار رويوران إلى أن إيران تريد من واشنطن إثبات جدية هذه المرة، وأن الهدف هو التوصل إلى حل حقيقي للأزمة، لا مجرد استهلاك الوقت تمهيدًا لعدوان جديد.
تتبنى شخصيات سياسية إيرانية خطابًا دبلوماسيًا أكثر هدوءًا - غيتي
وبشأن عدم إعلان إيران ردها على المقترح الأميركي، أوضح أن تبادل الرسائل بين الطرفين قائم بالفعل، وربما وصل الرد الإيراني إلى واشنطن، لكن طهران لا ترغب في خلق حالة تفاؤل لا تعكس الواقع.
وأكد أن إيران ليست معنية بالانتخابات الأميركية، بل تتمسك بعقيدتها السياسية القائمة منذ أكثر من عقدين على أن الحل الوحيد هو التفاوض، رافضًا الاتهامات بأنها تماطل أو تسعى لإفشال الحوار.
وختم بالقول إن مطالبة واشنطن بفتح مضيق هرمز من دون تقديم أي خطوة مقابلة أمر غير مقبول، مشددًا على أن بناء الثقة يتطلب إجراءات جدية وحقيقية من الطرف الآخر.
من جهته، قال عبدالله العتيبي، أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر، إن الوسطاء يبذلون جهودًا مكثفة لإعادة واشنطن وطهران إلى المسار الدبلوماسي باعتباره الخيار الوحيد لردم الهوة العميقة بين الطرفين.
وفي حديث للتلفزيون العربي من استديوهات لوسيل، أضاف العتيبي أن الوسطاء يسعون إلى صياغة حلول تمنح الأطراف مكاسب يمكن عرضها أمام جمهورها الداخلي، مشيرًا إلى أن الجانب الأميركي لا يرغب في الظهور بمظهر المتنازل لإيران، فيما يرى أن النظام الإيراني يعتبر المفاوضات بحد ذاتها جزءًا من شرعيته السياسية، إذ يربط وجوده بالتفاوض مع القوى الكبرى ووجود عدو خارجي دائم.
وأشار العتيبي إلى أن إيران تسعى للعودة إلى المسار الدبلوماسي مع بعض المرونة، مستشهدًا بطرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف سبعة شروط، في محاولة لإبقاء مساحة للمناورة دون تقديم تنازلات جوهرية، بينما يطمح الأميركيون إلى إنهاء الأزمة النووية بسرعة وفق منطق "الصفقة" الذي يتبناه الرئيس ترمب.
وأكد أن المنطقة تدور في حلقة مغلقة بين مسار التصعيد العسكري ومسار الوساطات الدبلوماسية، محذرًا من مؤشرات على عملية عسكرية واسعة، خاصة مع الحشد الأميركي الكبير في المنطقة ورغبة نتنياهو في استباق نتائج الانتخابات الإسرائيلية بعمل عسكري قد يفجر الوضع.
وشدد العتيبي على أن إسرائيل تسعى لجر الولايات المتحدة إلى جانبها لتقاسم كلفة أي مواجهة محتملة مع إيران، مضيفًا أن المشهد الحالي يعكس سباقًا مزدوجًا: سباق نحو التصعيد وآخر نحو الدبلوماسية، وسط حسابات داخلية معقدة لكل طرف، وأزمات إقليمية أبرزها مضيق هرمز الذي يبقى معضلة إستراتيجية بين واشنطن وطهران.
وختم بالقول إن التحدي الأكبر أمام الوسطاء هو إيجاد صيغة تحفظ ماء وجه كل طرف، وتتيح له تسويق الاتفاق داخليًا باعتباره انتصارًا، بما يفتح الباب أمام تسوية سياسية قابلة للاستمرار.
من جانبه، قال روب آرليت، المدير السابق لحملة ترمب في ولاية ديلاوير، إن الثقة المتبادلة بين واشنطن وطهران هي "المفتاح المفقود" في الأزمة الراهنة، مشددًا على أن غيابها يعمّق دوامة التصعيد والهدنة المؤقتة.
وأوضح في حديث للتلفزيون العربي من ناشفيل أن المشهد الحالي يشبه "شبه وقف لإطلاق النار"، لكنه سرعان ما يتبدل بين تصعيد عسكري ومحاولات هدنة ثم العودة إلى جهود دبلوماسية، معتبرًا أن استمرار إيران في استخدام الصواريخ والمسيرات عبر وكلائها يقوّض أي مسار تفاوضي.
وأكد آرليت أن الشفافية والثقة ضروريان، لكنه وصف الوصول إليهما بالصعب، مضيفًا أن الرئيس ترمب سيبقى في موقعه بعد الانتخابات الأميركية المقبلة، وأن خطوطه الحمراء لم تتغير: فتح مضيق هرمز، وإنهاء الملف النووي.
وعن احتمال توجيه ضربة عسكرية قبل الانتخابات الإسرائيلية أو الأميركية، قال إن ذلك "ممكن" استنادًا إلى معلومات استخباراتية، مشيرًا إلى أن عنصر المفاجأة يبقى حاضرًا في إستراتيجية ترمب، الذي لا يتردد في استخدام القوة العسكرية عند الحاجة، لكنه في الوقت نفسه يسعى إلى صفقة سلام تنهي الحرب.
ورأى أن النظام الإيراني يماطل ويؤجل التفاوض اعتقادًا بأن ذلك سيضعف موقف ترمب انتخابيًا، لكنه شدد على أن هذا الرهان خاطئ، مؤكدًا أن الرئيس الأميركي يظل متمسكًا بخطوطه الحمراء وبخيار القوة إذا اقتضى الأمر.
بدوره، قال جاكي خوري، الباحث في الشأن الإسرائيلي، إن الحسابات الإسرائيلية الراهنة يغلب عليها الطابع الانتخابي الداخلي، أكثر من ارتباطها المباشر بالملف الإستراتيجي مع إيران، رغم حضوره في النقاشات العسكرية والسياسية والأمنية.
وأوضح في حديث للتلفزيون العربي من الناصرة أن الاهتمام الإسرائيلي يتركز على الانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى أن الحشد الإعلامي والتصريحات الأخيرة لنتنياهو، إضافة إلى لقائه غير المعلن مع وزير الحرب الأميركي والزيارات المتكررة لمسؤولين دوليين، قد تكون جزءًا من حملة انتخابية تهدف إلى خلط الأوراق قبل يوم الاقتراع، أو لإظهار أن المواجهة مع إيران لم تُحسم بعد، بما يعزز صورة نتنياهو كزعيم لا غنى عنه.
وأضاف أن ما بعد الانتخابات سيحمل حسابات مختلفة، فإذا نجح نتنياهو أو كُلّف بتشكيل الحكومة الجديدة، فلن يسارع إلى مغامرة عسكرية ضد إيران، أما إذا خسر ورفض الاعتراف بالنتائج فقد يلجأ إلى خطوة عسكرية بضوء أخضر أميركي لتمديد بقائه في الحكم كحكومة انتقالية. وفي حال تكليف شخصية أخرى بتشكيل الوزارة، فإن السيناريوهات ستتغير جذريًا.
وأشار خوري إلى أن أي مغامرة عسكرية إسرائيلية ضد إيران تبقى مرهونة بالموقف الأميركي، متسائلًا إن كان الدعم الذي يعلنه ترمب مجرد موقف سياسي أو ضريبة كلامية، أم أنه يعكس قرارًا إستراتيجيًا داخل الإدارة الأميركية.
Loading ads...
وشدد على أن الولايات المتحدة تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية أوسع، حيث الحسابات الداخلية، مثل أسعار الوقود، قد تطغى على اعتبارات الشرق الأوسط، مؤكدًا أن نتنياهو لا يستطيع المضي في ضربة عسكرية ضد إيران من دون ضوء أخضر أميركي مباشر.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

ترمب يهدد إلهان عمر بالسجن أو الترحيل ويصعد هجومه على...
منذ دقيقة واحدة
0




