14 أيام
أول امرأة ترأس الحكومة المغربية... ما التحديات والملفات التي تنتظر المنصوري؟ - رصيف22
الإثنين، 19 أكتوبر 2026

عيّن العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس الثلاثاء 29 أيلول/ سبتمبر 2026، منسّقة القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسةً للحكومة وكلّفها تشكيلها، لتصبح أول امرأة تعتلي رأس السلطة التنفيذية في تاريخ المغرب، وثاني امرأة في المغرب العربي ترأس الحكومة بعد نجلاء بودن في تونس عام 2021.
جاء التعيين ترجمةً دستوريةً لنتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 23 أيلول/ سبتمبر الجاري، وتصدّرها "الأصالة والمعاصرة" بـ97 مقعداً من أصل 395، في سابقة هي الأولى منذ نشأته.
لم يولَد "الأصالة والمعاصرة" ليكون رقماً عادياً في المشهد السياسي المغربي إذ أسّسه رفيق دراسة الملك والوزير المنتدب السابق في الداخلية، فؤاد عالي الهمة، الذي أصبح لاحقاً مستشاراً ملكياً عام 2008. وكانت مهمته، وإن لم تُعلَن صراحةً، واضحةً للجميع: قطع الطريق على الإسلاميين.
غير أنّ الرياح جرت بما لا تشتهي سفنه، إذ بدأ "الربيع العربي" في المغرب، ورفع شباب حركة "20 فبراير" لافتات تطالب برحيل مؤسّس "الأصالة والمعاصرة"، فانسحب الهمة من الحزب. وحملت صناديق اقتراع تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 خصمه اللدود، حزب العدالة والتنمية الإسلامي، إلى رئاسة الحكومة، فيما تراجع "الجرّار" (وهو الشعار الانتخابي والرمز الرسمي للأصالة والمعاصرة) إلى المرتبة الرابعة.
قضى الحزب العقد التالي في ظلّ غيره حيث حلّ ثانياً في انتخابات عام 2016 خلف "العدالة والتنمية"، ثم ثانياً في انتخابات 2021 خلف "التجمع الوطني للأحرار"، ليدخل حكومة عزيز أخنوش المنتهية ولايتها شريكاً ثانياً.
وقبل شهرين من اقتراع 2026، أحدث الحزب رجّةً في المشهد السياسي المغربي باستقطاب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، الذي التحق بمكتبه السياسي في تموز/ يوليو من العام الجاري.
لم يخُض لقجع الاقتراع وكيلاً للائحة، لكنه جاب جهة الشرق خطيباً يهاجم "النخب الموسمية" التي لا تتذكّر ناخبيها إلا مرةً كل خمس سنوات. ويلخص عرض حزبه في عبارة ردّدها كثيراً، وهي"قبل ما نفكروا في توزيع المنافع والغنائم، خاصنا نخدموا مصالح المغرب". ومنح حضوره الحزب زخماً إعلامياً ووجهاً يلتقي فيه رصيد إنجازات كرة القدم المغربية بصورة التكنوقراطي الذي ينجز.
اليوم، وقد تصدّر الحزب المشهد السياسي، وإن عبر اقتراع لم يشارك فيه سوى نحو 38% من المسجّلين، وهي أدنى نسبة منذ انتخابات عام 2007، يمكن اعتبار هذا النصر مكتمل الأرقام منقوص الزخم.
أما أول رئيسة حكومة مغربية، المنصوري، فتنتمي إلى جيل التأسيس في "الأصالة والمعاصرة" حيث انخرطت في "حركة لكل الديمقراطيين" التي مهّدت لتأسيسه، ورافقته منذ يومه الأول.
وُلدت المنصوري في مراكش عام 1976، لأسرة تمتدّ جذورها إلى الرحامنة، المنطقة ذاتها التي انطلق منها الهمة انتخابياً. كان والدها عبد الرحمن المنصوري باشا للمدينة الحمراء سنوات عدة، فنشأت على مقربة من عالم الإدارة ولغة السلطة المحلية.
غير أنها اختارت القانون قبل السياسة؛ درست في ثانوية فيكتور هوغو الفرنسية في مراكش، ثم نالت الإجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس في الرباط، قبل أن تستكمل تكوينها في قانون الأعمال في جامعة مونبلييه الفرنسية وفي نيويورك، ومارست المحاماة في هيئة مراكش متخصصةً في قضايا العقارات والتجارة.
وفي 2009، وهي في الثالثة والثلاثين من عمرها، انتُخبت عمدةً لمراكش. كانت أول امرأة تتولّى منصب عمدة المدينة، والثانية على مستوى المغرب التي تتبوّأ هذا المنصب. ثمّ دخلت مجلس النواب عن دائرة مراكش المدينة - سيدي يوسف بن علي، في ولايتَي 2011 و2016، وعادت إلى عمودية مراكش في 2021، ليعيّنها الملك في العام نفسه وزيرةً لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في حكومة عزيز أخنوش. وفي شباط/ فبراير 2024، تسلّمت تنسيق القيادة الجماعية للحزب، فصارت وجهه الأوّل وصوته في المحطات الكبرى.
أيديولوجياً، لا تحمل المنصوري مشروعاً فردياً مميزاً بقدر ما تجسّد خط حزبها المتمثّلة في حداثة معلنة في قضايا المجتمع، وليبرالية وسطية في الاقتصاد يطعّمها خطاب اجتماعي. هي تكنوقراطية الأسلوب، تتكلم لغة الإدارة والقانون أكثر من لغة المنابر، وتقدّم النجاعة على المواجهة في تباين واضح مع المرجعية المحافظة لخصومها الإسلاميين.
لا يُتوقع أن تكون علاقة المنصوري بالملك علاقة شدّ وجذب، فهي قادمة من داخل منطق الدولة لا من خارجه. صحيح أنّ الفصل 47 من الدستور يلزم الملك بتعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر، لكنه يترك له حرية اختيار الاسم. وقد تردّد قبل التعيين بقوة اسم المنصوري وكذلك لقجع، وربما يُقرأ اختيارها ثقةً بامرأة خبرت دواليب الإدارة، فقد اشتغلت وزيرةً على ملفات ذات رعاية ملكية مباشرة، من برنامج الدعم المباشر للسكن إلى إعادة إعمار المناطق التي دمّرها زلزال الحوز وغيرها.
ويرسم دستور 2011 حدود الدور ويفصل بين صلاحيات الملك ورئيس/ة الحكومة بوضوح. فلرئيسة الحكومة مجلس الحكومة وتدبير السياسات العمومية، وللملك التوجهات الإستراتيجية والدفاع والخارجية والشأن الديني ورئاسة المجلس الوزاري.
وفي ظلّ هذا التقسيم، يتوقّع أن تكون مهمة المنصوري الأولى تنفيذ المشاريع الملكية الكبرى، بما فيها تعميم الحماية الاجتماعية، واستضافة مونديال 2030، والتطبيق المؤسساتي للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية.
غير أنّ قرب الحزب من محيط القصر سلاح ذو حدَّين، فهو يطمئن الدولة وييسّر التنسيق، لكنه يمنح الخصوم حجةً جاهزةً للتشكيك في استقلالية القرار الحكومي. وفي ذلك مفارقة لافتة حيث ينتقل المغرب من تجربة بنكيران على رأس الحكومة بين 2011 و2017، حين كان يشكو علناً من "التحكّم" وقوى خفيّة تعرقل عمله، إلى رئيسة حكومة نشأ حزبها في كنف السلطة.
وبدأت مثل هذه الانتقادات توجّه بالفعل. من ذلك أن قالت الناشطة الحقوقية المغربي، مايسة سلامة الناجي، عبر فيسبوك: "كنت سأفرح بأول امرأة رئيسة للمحكومة المغربية لو جابتها بذراعها، وأتغاضى عن كل إهمالها وملفات تضارب المصالح. لكني لا أستطيع أن أتغاضى عن كون فاطمة الزهراء المنصوري قبلت بالصعود على أكتاف رجل (كما صعد على أكتافه بنسعيد وكل الحزب برجاله ونسائه)، وتركته يقود لها الحملة الانتخابية، حين أدركت فشلها في قيادة البام (اختصار لحزب الأصالة والمعاصرة بالفرنسية) نحو صدارة الانتخابات"، في إشارة إلي لقجع.
وأردفت الناجي: "في النهاية، نخلص إلى واقع كيف كيف: فالمخزن يقود المرحلة، سواء برجل أو بامرأة. الله يدير تاويل".
لكن ما سبق، لا يعني تجاهل أو التقليل من الإنجاز الذي تحقّق بتعيين المنصوري على رأس الحكومة المغربية لأول مرة في تاريخ البلاد. كما أنّ ملفات ساخنةً وتركةً ثقيلةً من الحكومة السابقة تنتظرها.
ترأس المنصوري الحكومة في بلد لم تهدأ فيه بعد ارتدادات احتجاجات الشباب في خريف 2025، بوعود انتخابية رفعها حزبها إلى سقف عالٍ في مقدمتها التشغيل؛ مليون منصب شغل صافٍ خلال الولاية، أي 200 ألف منصب في السنة، وخفض البطالة من 10.8% إلى 7% بحلول 2031، وهو رقم يقاس عليه أداؤها منذ اليوم الأول.
ويليه ملف القدرة الشرائية الذي هيمن على الحملة الانتخابية، حتى إنّ "البام" و"الأحرار" تبادلا الاتهامات بشأن الغلاء، وهما شريكان في الحكومة ذاتها. ويعد حزب المنصوري أيضاً برفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى ألف درهم (أكثر من 100 دولار أمريكي).
وفي ملف الصحة، تواجه الحكومة عجزاً في التأمين الإجباري على المرض يقدّره برنامج الحزب بثلاثة وثلاثين مليار درهم (نحو 3.5 مليارات دولار تقريباً) قبل 2030، إلى جانب وعد بتشييد أربعة مستشفيات جامعية جهوية قبل نهاية 2028.
أما التعليم والشباب، فيعد الحزب بتعميم التعليم الأولي من سنّ الرابعة، وبمسار لإدماج الشباب الذين هم خارج الدراسة والتكوين والشغل في بلد لا تتجاوز فيه حصة فئة الشباب (18-24 عاماً) 4% من المسجّلين في اللوائح الانتخابية.
ويبقى السكن الملف الأبرز لدى المنصوري، إذ تتعهد بتمكين خمسمئة ألف أسرة من سكن لائق. وفوق ذلك كله، تنتظرها المشاريع الكبرى، من مونديال 2030 إلى الأمن المائي في بلد أنهكه الجفاف.
الفرق بين الحكومة الجديدة وسابقتها في الأسلوب والأولويات أوسع منه في الأيديولوجيا. فـ"الأصالة والمعاصرة" كان الشريك الثاني في حكومة أخنوش طوال خمس سنوات. والمنصوري نفسها كانت من وزرائها، وكلا الحزبين يتموضع في الوسط الليبرالي ويعمل تحت سقف المشاريع الملكية ذاتها.
على رأس الحكومة المنتهية ولايتها وقف رجل أعمال قادم من عالم المقاولة، أخنوش، يقود مجموعة "أكوا". حمل مشروع "الدولة الاجتماعية" وتعميم الحماية الاجتماعية، واستند إلى أغلبية مريحة من ثلاثة أحزاب بلغت 270 مقعداً.
أما الحكومة الجديدة، فتقودها محامية ومنتخبة محلية يعِد حزبها بنفس اجتماعي أوضح، ويضع التشغيل والقدرة الشرائية والصحة والشباب في صدارة أولوياته. لكنها تحكم بأغلبية لم تكتمل بعد، وأمام معارضة إسلامية استعادت عافيتها بعد أن كانت منهكةً بـ13 مقعداً في الانتخابات السابقة عام 2011.
والمفارقة أنّ وعد المليون منصب شغل صافٍ ليس جديداً، فقد رفعه "الأحرار" في 2021 أيضاً، بل إنّ برنامج "البام" نفسه يقرّ بأن صافي المناصب المحدثة بين 2022 و2025 لم يتجاوز 94 ألفاً. وهكذا تقف المنصوري وريثةً لحصيلة شاركت في صنعها، وناقدةً لها في آن.
أما الخلاف الأيديولوجي الحقيقي، فليس بينها وبين سلفها، بل بينها وبين المعارضة التي عادت لتملأ الفراغ.
في مقابل مشاركة وطنية لم تتجاوز 38%، سجّلت جهة العيون-الساقية الحمراء نسبة 77%، بما يفوق ضعف المعدل الوطني بعد أن كانت 66.94% في 2021. وارتفعت المشاركة في جهة الداخلة-وادي الذهب إلى 61%، بينما تراجعت في كلميم-واد نون إلى 53.48%.
يُرجع معلقون محليون معنيون بهذا الشأن هذا الإقبال إلى حدّة التنافس المحلي، وقرب المرشحين من ناخبيهم، وقدرة الأحزاب على التعبئة. غير أنّ للرقم قراءةً سياسيةً أوسع، فهو يأتي في لحظة تدفع فيها الرباط نحو التنزيل المؤسساتي لمبادرة الحكم الذاتي، وقبل أسابيع من قرار جديد لمجلس الأمن بشأن الصحراء، وتقدّمه الدولة شاهداً على انخراط سكان الأقاليم الجنوبية في المؤسسات المغربية.
هنا، تجد الحكومة الجديدة نفسها أمام وجهين للمغرب، فالجنوب يقبل على الصناديق، وبقية مناطق الوطن تعزف عنها، ولا سيّما الشباب.
في خريف 2021، مُني "العدالة والتنمية" بواحدة من أقسى الهزائم في تاريخ الأحزاب المغربية بعدما قاد الحكومة عقداً كاملاً، وحصد 13 مقعداً وكان ممثّلاً قبلها بـ125 مقعداً. واستقالت قيادته برئاسة سعد الدين العثماني، وذهب محللون إلى أنّ الإسلاميين "خرجوا من المشهد" ولن يعودوا إليه قريباً.
لكن الحزب استدعى رجلاً يعرف طريق العودة، عبد الإله بنكيران الذي عاد إلى الأمانة العامة للحزب، وعاد معه إلى ما يتقنه: خطاب شعبي حادّ من موقع المعارضة يهاجم الغلاء وتضارب المصالح في حكومة أخنوش، ويلتقط نبض الشارع الغاضب.
وبعد خمس سنوات، جاء الجواب من الصناديق وفاز الحزب بأربعة وخمسين مقعداً بزيادة واحد وأربعين مقعداً، في أكبر قفزة بين الأحزاب الرئيسية.
وما أن أُعلنت النتائج حتى أوصد بنكيران الباب، معلناً عدم المشاركة في حكومة يقودها "الأصالة والمعاصرة"، وذهب أبعد من ذلك باتهام جهات حزبيةً بتزوير صناديق الاقتراع في طنجة، ووصف "البام" بأنه "حزب خطير وغير عادي"، وتنبّأ بفشل حكومته، ولم يفته أن يؤكد أنّ علاقته بفوزي لقجع تبقى وديةً، قبل أن يدعو المجلس الوطني لحزبه إلى الانعقاد لحسم الموقف رسمياً.
ردّت المنصوري بلغة أبرد، وبحسابات أدق، وقالت إنّ حزبها لا يرسم خطوطاً حمراء أمام أحد، وإنّ البرامج وحدها هي الفيصل. وعدّت بنكيران استثناءً بسبب تصريحاته التي رأت فيها تهجّماً على حزبها. لكنها رفضت أن يتحوّل الخلاف معه إلى خصومة مع كل قيادات "العدالة والتنمية"، مؤكدةً أنّ الأصوات التي نالها الحزب تمنحه مشروعيةً ينبغي احترامها. هكذا فصلت بين الرجل والحزب، وأبقت الباب موارباً مع الحزب لا مع زعيمه.
غير أنّ الخصومة أعمق من سجال ما بعد الاقتراع. فـ"البام" تأسّس أصلاً ليكون نقيض الإسلاميين، و"العدالة والتنمية" بنى جزءاً من شرعيته على مواجهة "حزب الدولة".
وبعودته، لا يُستبعد أن يكون بنكيران أعلى الأصوات في وجه المنصوري، تحت قبة البرلمان وخارجها.
بعد أن أغلق بنكيران الباب، لم يعد السؤال: هل تجد المنصوري أغلبيةً، بل بأي ثمن؟ فالحكومة تحتاج إلى 198 مقعداً على الأقل من أصل 395، ولا يعوزها الطريق إليها دون "العدالة والتنمية".
غير أنّ أقصر الطرق يمرّ عبر شريك لم تكن المنصوري راغبةً فيه قبل أسابيع. ففي ذروة التوتر بين الحزبين، حين اتهمت قيادة "الأحرار" حزب "البام" باستمالة مرشحيها ومنتخبيها، أعلنت المنصوري أنها شخصياً لن تكون معنيةً بالتحالف مع التجمع الوطني للأحرار إذا تصدّر الانتخابات، تاركةً القرار الرسمي للمجلس الوطني لحزبها.
ولما قلبت الصناديق الترتيب، عادت لتقول إنّ الموقف كان مرتبطاً بفرضية تصدّر "الأحرار"، وإنّ المعطيات تغيّرت، ولا خطوط حمراء في التحالفات، فالرفض كان لحكومة يقودها "الأحرار"، لا لـ"أحرار" يدخلون حكومةً تقودها هي.
ولذلك يبقى أرجح السيناريوهات الاستمرارية: تحالف "الأصالة والمعاصرة" (97 مقعداً)، مع التجمع الوطني للأحرار (66)، و"الاستقلال" (65)، ما مجموعه 228 مقعداً، أي ثلاثين مقعداً فوق العتبة.
وعليه، التحالف الذي حكم منذ 2021، يعود بترتيب جديد تتصدره المنصوري، وقد مهّد له أخنوش بتهنئة "البام" بالصدارة وتأكيد احترام إرادة الناخبين، فيما يقود "الأحرار" اليوم محمد شوكي الذي خلفه على رأس الحزب في شباط/ فبراير 2026، وقد تتسع هذه الأغلبية بضمّ الحركة الشعبية (29 مقعداً) لتبلغ 257 مقعداً.
وثمة سيناريو ثانٍ يُبعد "الأحرار" ويستبدله بالحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي (26 مقعداً)، إلى جانب "الاستقلال"، ما مجموعه 217 مقعداً. لكنه يقوم على أغلبية أضيق، ويقتضي انتقال الاتحاد الاشتراكي من المعارضة إلى الحكومة، ما يجعله ورقة تفاوض أكثر منه خياراً واقعياً.
وفي الضفة الأخرى، بدأت ملامح المعارضة تتشكّل قبل الحكومة نفسها. فإلى جانب "العدالة والتنمية"، أعلن "تحالف اليسار" الذي يجمع الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي، أنه لن يشارك في الحكومة ولن يدعمها، مكتفياً بمقاعده الثمانية في صفوف المعارضة. ويرجح أن ينضم إليهما "التقدم والاشتراكية" (19 مقعداً)، الذي هاجم أمينه العام نبيل بنعبد الله، أحزاب الأغلبية السابقة بقوة طوال الحملة.
ويتوقّع مراقبون أن تحمل هذه المعارضة، على اختلاف مرجعياتها، معركتها ضد "حكومة المونديال" -كما يصفها البعض- إلى الإعلام والشارع لا إلى البرلمان وحده.
Loading ads...
وبذلك يعود الاستقطاب الذي طبع الحياة السياسية المغربية بين 2011 و2021؛ "الجرار" (الرمز الرسمي للأصالة والمعاصرة) في مواجهة "المصباح" (الرمز الرسمي للعدالة والتنمية)، ولكن بأدوار معكوسة هذه المرة، فالأول يحكم، والثاني يعارض.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





