2 أشهر
"سيلك لينك".. مليار دولار لإنقاذ الإنترنت السوري هل انتهت مرحلة الوعود؟
السبت، 14 فبراير 2026
أعلن وزير الاتصالات السوري، عبد السلام هيكل، عن إطلاق مشروع استراتيجي لإعادة بناء الشبكة الفقارية للإنترنت في سوريا، بعد سنوات من ضعف الاستثمار وتدهور البنية التحتية. وأكد أن المشروع يهدف إلى استثمار الموقع الجغرافي لسوريا وتحويله إلى نقطة عبور إقليمية ودولية للبيانات.
وخلال تغطية تلفزيون سوريا مراسم توقيع الاتفاقيات الاستراتيجية بين سوريا والسعودية، أشار هيكل في المؤتمر، يوم أمس السبت، إلى أن قطاع الاتصالات في سوريا شهد ضعفاً في الاستثمار على مدى 15 عاماً، بينما تقدم العالم تقنياً بشكل كبير، ما أدى إلى فجوة كبيرة في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وطرح تحديًا حول كيفية توفير خدمات أصبحت طبيعية في كثير من الدول.
تحديات الشبكة الفقارية للإنترنت
أوضح الوزير أن أحد أبرز التحديات يتمثل في الشبكة الفقارية "الباك بون" للإنترنت، التي لم تعد قادرة على تلبية الأحمال المتزايدة أو متطلبات مشغلي الاتصالات ومزودي الخدمات.
وأضاف أن الدراسات أكدت عدم إمكانية تحسين جودة الخدمة بشكل جذري من دون إنشاء باك بون جديد يغطي كامل الجغرافيا السورية، بسرعات عالية وإزالة الاختناقات.
ولفت هيكل إلى أن تنفيذ المشروع كبير الكلفة نظراً لتعدد أولويات الدولة، إلا أن الوزارة اعتمدت مقاربة تحول التحدي إلى فرصة عبر مشروع يستثمر موقع سوريا الجغرافي ويطلق نهضة نوعية للبنية التحتية الوطنية.
مشروع "سيلك لينك" والمنافسة الدولية
أشار هيكل إلى أن طرح المشروع المعروف باسم "سيلك لينك"، كان في 13 أيار 2025، وشارك في المنافسة 18 شركة، قبل أن تتأهل أكبر شركات الإنترنت في المنطقة وتفوز شركة STC بالمشروع، بفضل كفاءتها الفنية والتجارية.
وقال إن المشروع سينفذ باستثمار يقارب مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 و48 شهراً، مع بدء التشغيل التدريجي.
ويشمل المشروع تركيب 4500 كيلومتر من الكبلات الرئيسية والعشرات من الكبلات الفرعية لتغطية المدن والنواحي والبلدات، وإنشاء خمسة مراكز بيانات بطاقة إجمالية 50 ميغاواط، ونقاط تبادل إنترنت على الحدود الشمالية والجنوبية والشرقية، إلى جانب تطوير محطة إنزال الكبلات البحرية في طرطوس وإنشاء محطة إضافية على الساحل السوري.
فوائد المشروع محليًا ودولياً
أكد هيكل أن المشروع سيعزز دور سوريا كنقطة اتصال عالمية للإنترنت، ويتيح إنشاء منظومة خدمات متكاملة لمراكز البيانات للشركات العالمية، تشمل الاستضافة وتبادل البيانات والتخزين المؤقت.
كما سينعكس بشكل مباشر على تحسين استقرار الشبكة وجودة الخدمة، وتوفير سعات أكبر تناسب الاستخدام المكثف للإنترنت، بما يخدم المطورين ورواد الأعمال والمحتوى الرقمي وقطاعات الصحة والتعليم والخدمات الحكومية والاقتصاد الرقمي.
وعلى المستوى الدولي، سيوفر المشروع مسارًا أقصر بنحو 25 إلى 30% بين أوروبا وآسيا، ما يقلل زمن النقل إلى نحو 30 ميلي ثانية ذهابًا وإيابًا، ليصبح من أقصر المسارات المتاحة في المنطقة.
قال هيكل إن الوزارة تعمل أيضاً على مشاريع موازية تشمل التحضير لإطلاق رخصة نقال جديدة، ومشروع "برق" للإنترنت فائق السرعة إلى المنازل والمكاتب، بالإضافة إلى أعمال استكشاف قاع البحر قبالة الساحل السوري لإنزال كبل بحري مزدوج في طرطوس.
واختتم وزير الاتصالات بالقول إن الزمن الضائع خلال العقود الماضية لا يمكن استعادته، لكن العمل جارٍ بسرعة وكفاءة على حلول مؤقتة، مع التركيز على بناء بنية تحتية مستقبلية متكاملة تتجاوز مجرد الترميم.
سوريا في المرتبة ما قبل الأخيرة عالميا في سرعة الإنترنت
تأتي هذه المشاريع في ظل واقع متردٍ يعيشه قطاع الاتصالات في سوريا، حيث احتلت البلاد المرتبة قبل الأخيرة عالميًا في مؤشر “سبيد تيست” (Speedtest)، إذ جاءت في المرتبة 155 من أصل 156 دولة.
وبحسب التقرير فإن متوسط سرعة الإنترنت في سوريا بلغت نحو 3.65 ميغابت في الثانية متذيلة القائمة بجانب دول مثل ليب أفغانستان.
في حين وصلت سرعة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة إلى 24.81 ميغابت في الثانية مع وجود فجوة كبيرة تصل إلى نحو 300 ميغابت في الثانية مقارنة بالدول المتقدمة في المؤشر.
استياء شعبي من الترتيب بعد وعود حكومية بتحسين الاتصالات
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً من قبل الناشطين السوريين، الذين عبّروا عن استيائهم الشديد من استمرار تدني جودة خدمة الإنترنت. وجاء هذا الاستياء وهذه الردود على خلفية الإعلانات الرسمية عن مشاريع تطويرية وتجارب تقنية جديدة، وانتشرت التعليقات المنتقدة على نطاق واسع، مشيرة إلى فجوة كبيرة بين الوعود الرسمية والتجربة اليومية للمستخدمين.
فعند تولي وزير الاتصالات لمنصبه في آذار 2025، تعهّد عبد السلام هيكل، بتطوير قطاع الاتصالات في البلاد، محدداً أهداف رئيسية لوزارته، كان أبرزها تحسين جودة خدمات الإنترنت والاتصالات. ومع ذلك، أظهرت الفترة التالية استمرار ضعف جودة الخدمة.
وأعلنت وزارة الاتصالات في أيار العام الماضي عن إنجاز مهم في تطوير البنية التحتية للاتصالات، من خلال التعاون مع شركة Unity Communications الأميركية، والشركة السورية للاتصالات، وهيئة الاتصالات القبرصية (CYTA).
كما أعلن عن اكتمال المرحلة الأولى من مشروع "كابل أوغاريت 2"، الذي يُعد خطوة استراتيجية لتعزيز الاتصال العالمي بالإنترنت في سوريا.
وفي الشهر نفسه، أعلن الوزير عن بدء تجربة الجيل الخامس (5G) في العاصمة دمشق، إلا أن النتائج لم ترتقِ إلى التوقعات. وفي تصريحات لاحقة لتلفزيون سوريا، قال الوزير بأن تجربة "برق نت" لم تكن مرضية، خصوصاً فيما يتعلق بطريقة إيصال الكابلات الضوئية إلى المنازل. وأوضح أن هدف الوزارة هو أن يصل الكابل الضوئي (الفايبر) إلى كل منزل تماماً كما الكهرباء، مشيراً إلى أن المشروع التجريبي سيعاد تنفيذه قريباً في إحدى مناطق دمشق لضمان تحقيق هذا الهدف.
وفي شهر آب الفائت أعلن هيكل توقيع اتفاق مع الأردن لاستيراد سعات إنترنت "ريثما يكتمل مشروع سيلك لينك"، وبيّن حينها أن التوريد سيبدأ خلال أسابيع بعد إصلاح الكبل الضوئي من معبر نصيب/ جابر إلى دمشق، الأمر الذي سيؤدي إلى تحسّن ملحوظ في سرعة الإنترنت، مشدداً على أن مشروعات البنية التحتية تحتاج إلى وقت والعمل جارٍ عليها على قدم وساق.
Loading ads...
على صعيد آخر، استمرت أسعار الإنترنت في الارتفاع رغم استمرار سوء الخدمة. ففي تشرين الثاني الفائت، أعلنت شركتا "سيريتل" و"إم تي إن" عن إطلاق باقات جديدة وإلغاء جميع الباقات القديمة، بأسعار تراوحت بين 24 ألفاً و300 ألف ليرة سورية. لاقت هذا القرار من موجة الاحتجاجات، ولم تتدخل وزارة الاتصالات لتعديله أو إلغائه حينها، وبقيت جودة الشبكة على حالها بعد مرور نحو أربع أشهر على تطبيق الأسعار الجديدة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





