تشهد سيشل تقاربا متزايدا مع روسيا منذ وصول الرئيس باتريك هيرميني وحزبه "سيشل المتحدة" إلى السلطة أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2025، وتقع مصالح في القطاع المالي واستقبال السفن الروسية في صلب هذا التحول، الذي دفع بروكسل إلى مراجعة نهجها تجاه الأرخبيل، وفق مجلة "أفريكا إنتليجنس" (Africa Intelligence) الفرنسية.
ويتزامن ذلك مع الذكرى الخمسين للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ومن المقرر أن تفتتح سيشل سفارة في موسكو في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
وبحسب المجلة، تثير خصخصة "بنك سيشل التجاري"، الذي تصفه بأنه البنك الأول في البلاد، تكهنات بشأن مشتري حصة الدولة البالغة 60%، إذ يتوقع بعض السياسيين أن يكون المشتري من روسيا. وقد قدم مستثمرون روس لم تُكشف أسماؤهم عروضا لم تُقبل حتى الآن، وتبدي جهات صينية اهتماما بالبنك أيضا، ولم يستبعد وزير المالية بيير لابورت هذا الاحتمال أمام البرلمان.
وأضافت المجلة أن حضور محافظة البنك المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا لقاء هيرميني بالرئيس فلاديمير بوتين في الكرملين يوم 22 أبريل/نيسان الماضي غذى التكهنات بتعميق العلاقات المالية. وكانت تلك أول زيارة رسمية من رئيس سيشلي لروسيا منذ الاستقلال عام 1976.
وتسعى شبكة الدفع الروسية البديلة "إيه 7" (A7) إلى التوسع في المحيط الهندي، وقد صنف تحقيق لوزارة الخزانة الأمريكية مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي سيشل ضمن الولايات القضائية التي تستخدمها الشبكة للالتفاف على العقوبات الدولية عبر شركات شريكة.
عسكريا، أفادت المجلة بأن اتفاقا حكوميا لتنظيم رسو السفن الحربية الروسية في سيشل أصبح على وشك الاكتمال، وأن وزير الخارجية باري فور كلف بقيادة المباحثات النهائية خلال القمة الروسية الأفريقية الأخيرة، استنادا إلى مذكرة تفاهم بشأن الأمن البحري سبقت الموافقة عليها. كما يُخطط لمناورة مشتركة لمكافحة القرصنة في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، خلال الزيارة الرسمية المقبلة من سفينة روسية لميناء فيكتوريا.
ولم ترد الرئاسة السيشلية ولا السفارة الروسية على أسئلة مجلة "أفريكا إنتليجنس".
ولم يتمكن هيرميني من حضور القمة الروسية الأفريقية التي عُقدت في موسكو يومي الأربعاء والخميس الماضيين، لأسباب صحية، بعدما أُدخل المستشفى في بلاده للمراقبة الطبية، ومثّل سيشل فيها وفد يقوده فور.
وتمتد المنطقة الاقتصادية الخالصة لسيشل (مساحة بحرية تنفرد الدولة باستغلال مواردها) على 1.37 مليون كيلومتر مربع، وتعبر مياهها "طرق النفط" القادمة من الخليج العربي وخطوط الملاحة بين آسيا وأوروبا، مما يجعلها وفق المجلة نقطة مراقبة رئيسية لمكافحة القرصنة والتهريب، ومحل تنافس بين الهند والصين.
محليا، يتهم حزب المعارضة الرئيسي "الاتحاد الديمقراطي السيشلي" هيرميني بالإقامة في فيلا فاخرة بجزيرة إيدن، يقول منتقدوه إنها مملوكة للأوليغارشي الروسي سيرغي كيسلوف، الذي يشغل ابنه منصب القنصل الفخري لسيشل في روسيا، غير أن ملكية العقار لم تُؤكَّد علنا.
وفي منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي، زعمت صحيفة "بيلتن سيسيلوا" (Bilten Seselwa) المقربة من المعارضة أن هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة أوقفت بث برامج عدة قنوات أجنبية لصالح محتوى قناة "روسيا اليوم" الحكومية الروسية. وكان تعديل تشريعي في وقت سابق من العام قد منح هيرميني صلاحية تعيين أعضاء مجلس إدارة الهيئة.
ويملك الكرملين أيضا قناة نفوذ تقليدية عبر الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، إذ استقر الأب فاسيلي بيليتسكي في فيكتوريا مطلع الشهر الماضي لتأسيس فرع محلي للكنيسة.
وتتوقع الحكومة استقبال 45 ألف سائح روسي هذا العام بعد استئناف "إيروفلوت" الحكومية رحلاتها على مدار العام.
ووفق المجلة، يتزامن هذا التقارب مع ابتعاد فيكتوريا عن الاتحاد الأوروبي، الذي يُنتظر أن يزور سفراؤه البلاد منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الجاري للحوار السنوي بين الجانبين.
وأول نقاط الخلاف تمويل ميناء فيكتوريا، إذ أعلنت وزيرة النقل فيرونيك لابورت في يونيو/حزيران إلغاء صيغة التمويل الأولى القائمة على 77 مليون يورو (نحو 83 مليون دولار) من بنك الاستثمار الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية، ليتحول المشروع إلى شراكة بين القطاعين العام والخاص.
وقد فرض اتفاق الصيد، الذي أعيد التفاوض عليه عند تجديده في يوليو/تموز، رسوما إضافية على السفن الأوروبية، في حين تفاوضت روسيا على اعتماد ثلاث شركات صيد سيشلية لتصدير منتجاتها جوا إلى موسكو.
ورغم أن العلاقات مع عدد من الدول الأعضاء تبقى ودية، إذ حل هيرميني ضيف شرف على احتفالات العيد الوطني الفرنسي في جزيرة ريونيون يوم 14 يوليو/تموز الماضي، ترى المجلة أن تطوير الشراكة مع موسكو قد يهدد مجالات تعاون أخرى مع بروكسل.
فالأرخبيل، الذي أُزيل في فبراير/شباط من "القائمة الرمادية" للأقاليم التي يعدها الاتحاد الأوروبي ملاذات ضريبية، يدرك أن وضعه مؤقت إذا أُضفي طابع رسمي على روابطه المصرفية مع روسيا، المدرجة على القائمة السوداء.
Loading ads...
الجزيرة + الصحافة الفرنسية
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





