شهر واحد
بين خطاب “الشعار” ونار الأسعار.. السوريون يوجهون رسالة قاسية للحكومة في رمضان
الخميس، 19 فبراير 2026

وجّه وزير الاقتصاد والصناعة، الدكتور نضال الشعار، دعوة مباشرة إلى التجار والصناعيين تحثهم على التحلي بـ”الضمير” و”المسؤولية” في تسعير السلع وإدارة النشاط التجاري مع حلول شهر رمضان، مؤكدًا أن شهر الصوم مناسبة لتعزيز قيم التعاطف والتكافل، وأن مبادئ الاقتصاد الحر التي تنشدها الحكومة تقوم على المنافسة العادلة والمبادرة، لا على استغلال حاجة المواطنين أو المغالاة في الأسعار.
وجاءت رسالة وزير الاقتصاد في خضم أزمة اقتصادية خانقة تعصف بالسوريين تزامنًا مع حلول الشهر الفضيل، لتكشف عن عمق الفجوة بين الخطاب الرسمي وتوقعات المواطنين الذين يتطلعون إلى حلول عملية تلمس معاناتهم اليومية.
الاقتصاد الحر بين المبادئ والواقع
في منشور له عبر حسابه الرسمي على منصة “فيسبوك”، اعتبر الوزير الشعار أن شهر رمضان يشكل مناسبة لتعزيز قيم التعاطف والتكافل الوطني، مشددًا على أن نموذج الاقتصاد الحر الذي تسعى سوريا لبنائه ينبغي أن يقوم على أسس المبادرة والإبداع والمنافسة العادلة، وليس على استغلال حاجة المواطنين أو المغالاة في الأسعار.
ورأى أن “الربح المشروع حق، في حين أن المغالاة واستغلال الظروف الاستثنائية يعد خروجًا على الأخلاق الاقتصادية”، مؤكدًا أن التسعير العادل ومراعاة أحوال الأسر السورية يشكلان “واجبًا ووفاء لتضحيات الشهداء الذين قدموا أرواحهم من أجل كرامة الوطن”.
وأشار الشعار في منشوره إلى أن وزارته ستواصل جهودها لضبط الأسواق ومكافحة الاحتكار وحماية المستهلك، لكنه في الوقت نفسه شدد على أن “الشريك الأساسي في نجاح هذه المهمة هو الضمير والوجدان الأخلاقي للتاجر والصناعي”.
واختتم رسالته بدعوة لأن يكون رمضان شهر خير وبركة على سوريا وأهلها، مؤكدًا أن بناء الاقتصاد الوطني لا يمكن فصله عن القيم الأخلاقية، قائلًا: “اقتصادنا ليس مجرد حركة سلع وأموال، بل منظومة قيم وأخلاق، وأن تحرير الأرض ترافقه دائمًا حرية مسؤولة في السوق، تحكمها الرحمة قبل الربح، والإنسان قبل الأرقام”.
سرعان ما اصطدمت هذه الدعوة الإنسانية والأخلاقية بواقع مرير يعيشه السوريون، إذ انهالت التعليقات على منشور الوزير معبرة عن استياء واسع، ورافضة لما اعتبرته “استجداء” للتجار بدلًا من اتخاذ إجراءات عملية وحاسمة.
وفي أحد التعليقات، رأى مواطن أن الأولوية ينبغي أن تكون للحكومة نفسها، متسائلًا: “أليس من الأولى تخفيض أسعار الطاقة والمحروقات والغاز والخبز والمواصلات؟ أظن أن ذلك سينعكس تلقائيًا على كل السلع”.
وذهب آخر إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن الوزير يملك سلاحًا أقوى بكثير من النداءات الأخلاقية، وهو فتح باب الاستيراد، وكتب: “عزيزي وزير الاقتصاد، بدل أن ترجى التجار في سوريا، وأنت تملك السلاح الأقوى وهو فتح أبواب الاستيراد، لا حاجة لأن تدعو التجار لتخفيض الأسعار، ما عليك إلا فتح الاستيراد وجعل السوق سوق منافسة وليس سوق احتكار”.
وفي تعليق ثالث، حاول مواطن تفكيك الإشكالية من جذورها، مشيرًا إلى أن الحكومة نفسها تساهم في رفع الأسعار عندما ترفع تكلفة الكهرباء والمحروقات، مما يضطر التاجر والصناعي لتحميل هذه الزيادات على المستهلك النهائي.
وتساءل مستنكرًا: “طالما أنت وزير مسؤول عن حماية المستهلك ودائرة الأسعار تحت أمرتك، فلماذا تستعطف التجار بعدم رفع الأسعار؟ أين الرقابة وأين تطبيق القوانين والمخالفات التموينية؟”، مقترحًا مجموعة من الحلول العملية، تتضمن مراجعة أسعار الطاقة وتخفيضها، زيادة الرواتب بما يتناسب مع التضخم، والتفعيل الحقيقي لآليات الرقابة التموينية.
انتقادات حادة للسياسات الحكومية
أما أشد التعليقات حدة، فجاء من مواطن حمل السياسات الحكومية الحالية مسؤولية الانهيار، قائلًا: “قبل أن تطلب من الناس والتجار والمنتجين أن يخفضوا الأسعار وأن يكونوا رحيمين، ألا ترى أن زيادة الأسعار كانت ناتجة عن السياسة التي تتبعها حاليًا الحكومة وما تفرضه من زيادات كبيرة على الكهرباء والاتصالات والضرائب والرسوم؟”.
وأضاف مستنكرًا قرارات منع استيراد المواد الأساسية، مثل مادة الفروج التي أصبحت بديلًا عن اللحوم، مؤكدًا أن هذه القرارات أدت إلى احتكار السوق وارتفاع الأسعار بشكل كبير، وختم قائلًا: “هزلت تلك السياسة الاقتصادية التي تتبعونها، فقد جعلتم الشعب أشد فقرًا من الحياة التي كان يعيشها زمن النظام الوحشي البائد”.
وقد كشفت هذه التعليقات المتعددة عن حالة إحباط شعبي عميق، وعن تحول في خطاب المواطن السوري الذي لم يعد يكتفي بالشكوى، بل بات يقدم قراءته الخاصة للأسباب الجذرية للأزمة.
Loading ads...
فالرسالة الأخلاقية التي وجهها الوزير الشعار، وإن حملت نوايا طيبة على المستوى المبدئي، إلا أنها اصطدمت بحاجز الثقة المهتز بين المواطن والحكومة، وباعتقاد راسخ لدى الكثيرين أن المخرج من الأزمة لا يكمن في النداءات، بل في إعادة هيكلة السياسات الاقتصادية، بدءًا من تحرير الاستيراد وكسر الاحتكار، ومرورًا بضبط الإنفاق العام وتخفيض الأعباء على المواطن، وانتهاءً بتفعيل دور الدولة الرقابي بدلًا من تحميل التاجر وحده مسؤولية الأخلاق، فيما السياسات الرسمية تدفع باتجاه المزيد من الغلاء.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

فرنسا تفوز على كولومبيا في مباراة دولية ودية
منذ 7 دقائق
0




