ساعة واحدة
ترمب يختبر "أولويات شي" باصطحاب "عمالقة الأعمال" إلى بكين
الإثنين، 11 مايو 2026

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيصطحب معه 16 من كبار الرؤساء التنفيذيين إلى الصين، في زيارة ستشهد قمة مرتقبة مع نظيره الصيني شي جين بينج، قد تشهد إعادة ضبط العلاقات، في ظل تقارير عن "اضطرابات" في الاقتصاد الصيني بسبب منح شي الأولوية للأمن والتفوق الصناعي.
وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب يريد مناقشة إنشاء مجلس للاستثمار ومجلس للتجارة مع الصين، ويضم الوفد قادة أعمال من مجموعة واسعة من القطاعات، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".
ووزع البيت الأبيض، الاثنين، قائمة بقادة الأعمال المقرر وجودهم في بكين مع ترمب، الأربعاء، تضمنت شركات آبل، وبلاك روك، وبلاكستون، وبوينج، وكارجيل، سيتي، كوهيرنت، جي إي أيرو سبيس، جولدمان ساكس، إلومينا، ماستر كارد، ميتا، ميكرون تكنولوجي، كوالكوم، تسلا وفيزا.
وبعد أن نشر البيت الأبيض القائمة، قالت شركة Cisco إن رئيسها التنفيذي تشاك روبينز لن يتمكن من الحضور.
قالت متحدثة باسم البيت الأبيض، إن ترمب سيصل إلى العاصمة الصينية بكين، مساء الأربعاء، حيث يلتقي شي، لعقد قمة ربما تحدد ملامح المرحلة المقبلة من المنافسة بين البلدين.
وتسببت استراتيجة الرئيس الصيني القائمة على القوة العسكرية والتفوق الصناعي في "اضطرابات عنيفة" بأجزاء واسعة من الاقتصاد الصيني، وذلك رغم امتلاك البلاد جيش أكثر قوة وسيطرتها على حيز كبير من التصنيع العالمي بعد أكثر من عقد على توليه الحكم، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
ولفتت الصحيفة إلى أن شي جعل أمن الصين أولوية تتقدم على الاقتصاد، موضحة أنه يوجه مئات المليارات من الدولارات نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية وغيرها من القطاعات الاستراتيجية، في وقت يتردد فيه في تنفيذ إصلاحات اقتصادية من شأنها خلق مزيد من الوظائف وتعزيز الطبقة الوسطي.
ونبهت "وول ستريت جورنال" أن انهياراً هائلاً في قطاع العقارات أدى إلى تبخر تريليونات الدولارات من الثروات، بينما تعرضت ثقة المستهلكين لضربة قاسية وأصبح سوق العمل أكثر قتامة.
وتوقعت الصحيفة أن تكون رؤية شي لـ"النهضة الوطنية" القائمة على القوة العسكرية والتفوق الصناعي حاضرة بقوة عندما يزور الرئيس الأميركي دونالد ترمب بكين للقاء الرئيس الصيني.
وفي مدينة شيآن، الواقعة على بعد نحو 600 ميل جنوب غربي بكين والمشهورة بتماثيل تاريخية من الطين للجيوش، خفضت الحكومة العام الماضي الإنفاق على صيانة الطرق وتشغيل المحاكم، بينما زادت الإنفاق على العلوم والتكنولوجيا بنحو 80%.
ومع تراجع إيرادات المدينة، انخفض الإنفاق على المدارس الابتدائية والإعدادية بأكثر من 10%، في حين حصلت القوات العسكرية المحلية على ملايين الدولارات من التمويل الخاص.
وفي مدينة فوشان القريبة من هونج كونج، قال سكان للصحيفة إن شعوراً بالأزمة خيّم على المركز الصناعي المزدهر سابقاً، بعدما سجل الاقتصاد نمواً لم يتجاوز 0.2% العام الماضي.
ويريد المسؤولون تحويل المدينة إلى مركز لصناعة الروبوتات، لكن هذا القطاع لا يزال صغيراً للغاية لإنقاذ اقتصاد فوشان. واليوم، تبدو مصانع كثيرة خالية، فيما تنتشر لافتات "للإيجار" على واجهاتها.
وقال يانج جولو، وهو مسؤول توظيف للمصانع المحلية: "حالياً، الجميع خائفون من ألا يتبقى أي مال يمكن كسبه العام المقبل".
ومنذ وفاة ماو تسي تونج، مؤسس "جمهورية الصين الشعبية، ركز قادة البلاد إلى حد كبير على النمو الاقتصادي الذي قاد صعود البلاد. لكن الخطاب السياسي اليوم كثيراً ما يتعارض مع الواقع الاقتصادي.
فالمزارعون الذين يعيشون على بضعة دولارات يومياً يُطلب منهم تحويل الصين إلى قوة زراعية عظمى، بينما يحفظ الطلاب اقتباسات شي حول استعادة عظمة الصين، رغم أن الملايين منهم قد ينتهي بهم الأمر عاطلين عن العمل ويعتمدون على أسرهم، وفقاً للصحيفة.
وبات الاقتصاد الصيني أصغر مما توقعه كثير من الاقتصاديين الغربيين عندما تولى شي السلطة. وحتى بعد احتساب فروقات القوة الشرائية بين البلدين، فإن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الصين خلال 2024 لم يتجاوز أقل من ثلث نظيره في الولايات المتحدة.
وقال جووجوانج وو، الباحث في السياسة الصينية بجامعة ستانفورد، إن الصين في عهد شي "يمكنها التضحية بالاقتصاد من أجل اعتبارات سياسية، لكنها لا يمكنها أبداً التضحية بالاعتبارات السياسية لصالح التنمية الاقتصادية".
وفي خطابه السنوي الأخير بمناسبة رأس السنة، تجنب شي تقريباً أي إشارة إلى المشكلات الاقتصادية، وركز بدلاً من ذلك على أن قوة الصين الوطنية "بلغت مستويات جديدة".
واستشهد على ذلك بإطلاق أكثر حاملات الطائرات الصينية تطوراً العام الماضي، إضافة إلى روبوتات تؤدي حركات الكونج فو.
وأدى اعتقاد الصين بأن قوتها تتصاعد بينما يتراجع الغرب إلى زيادة استعدادها للرد عند التعرض للضغوط. فقد فرضت بكين، العام الماضي، قيوداً على صادرات المعادن الحيوية إلى الولايات المتحدة خلال الحرب التجارية بين البلدين، في تصعيد هدد المصانع الأميركية. كما زادت مناوراتها العسكرية المكثفة قرب تايوان المخاوف من اندلاع أزمة عالمية بشأن الجزيرة.
وفي أحدث تقييم سنوي لقوة الدول في آسيا، لا يزال "معهد لوي" الأسترالي يصنف الولايات المتحدة بوصفها الأقوى، لكنه خلص إلى أن الصين قلصت الفجوة. واستند التقييم إلى 131 مؤشراً تشمل القدرات الاقتصادية والعسكرية والشراكات الدفاعية والنفوذ الدبلوماسي.
ومن خلال إعطاء الأولوية للاعتبارات السياسية والأمنية أكثر من أسلافه، يبعث شي برسالة مفادها أن الصين تواجه تهديدات أكثر إلحاحاً مما كانت عليه في السابق. كما فاقمت العمليات العسكرية الأميركية ضد فنزويلا وإيران، وهما شريكان مقربان من بكين، انعدام الثقة الصينية تجاه واشنطن.
ويرى شي أن الأمن شرط أساسي للتنمية، وهو ما يبرر، من وجهة نظره، توسيع دور الدولة في الاقتصاد، إلى جانب إنفاق مئات المليارات لتحقيق الاكتفاء الذاتي في التكنولوجيا والزراعة ومجالات أخرى.
وقال مينشين بي، الباحث في السياسة الصينية بكلية كليرمونت ماكينا: "حتى وإن كانت إعادة فرض سيطرة الحزب على الاقتصاد مكلفة، فإنه يعتبر أن هذا الثمن يستحق الدفع إذا كان عدم القيام بذلك يهدد بتآكل سلطة الحزب".
وتضاعف الإنفاق العسكري الصيني أكثر من مرتين منذ تولي شي السلطة، بما في ذلك زيادة بنسبة 7% خلال 2024، وفق بيانات حكومية. كما أضافت الصين مئات الأسلحة النووية وحاملتي طائرات خلال فترة حكمه، بحسب وزارة الدفاع الأميركية.
وفي المقابل، ارتفع الإنفاق على التعليم من جانب الحكومات المركزية والمحلية بنسبة تزيد قليلاً على 1% لكل طالب خلال 2024.
ولا يختلف الاقتصاديون حول أن الصين كانت بحاجة إلى كبح جماح اقتصاد العقارات الذي أصبح شديد الخطورة في السنوات الأخيرة، كما أن مساعي شي لتحقيق رؤيته بجعل الصين أكثر اعتماداً على الذات تبدو اليوم "بعيدة النظر" مع تسبب الحرب في إيران بفوضى في أسواق الطاقة العالمية.
كما يساعد تركيز الصين مؤخراً على الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتقنيات الأخرى في تعزيز موقعها بوصفها أكبر مصنع في العالم، إلى جانب خلق بؤر نمو قوية نسبياً في مدن تكنولوجية مثل شنتشن وهانجتشو.
لكن المشكلة الآن أن استراتيجيات شي لا تولد وظائف أو استثمارات كافية لمنع تباطؤ النمو الاقتصادي بصورة أكبر. وكان انتهاء طفرة العقارات مدمراً بشكل خاص، إذ قضى على وظائف لم تُستبدل بالكامل وأضعف معنويات المستهلكين مع انهيار أسعار المنازل.
كما دفع ذلك الصين إلى الاعتماد بصورة أكبر على الصادرات، ما أثار غضب شركائها التجاريين الغربيين الذين باتوا مضطرين لاستيعاب فائض الإنتاج الصيني.
وتقدر شركة "روديوم جروب" للأبحاث أن مساهمة قطاع العقارات والبناء السكني في الصين في الناتج المحلي الإجمالي تراجعت إلى 11% العام الماضي، مقارنة مع 16% في 2023.
وفي الفترة نفسها، ارتفع الناتج المشترك لستة قطاعات استراتيجية يدعمها شي، بما في ذلك بطاريات الليثيوم أيون والروبوتات، إلى 6.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع 5.5%.
وسجل الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 5% العام الماضي، محققاً الهدف الحكومي، لكنه شكل تباطؤاً حاداً مقارنة بسنوات الازدهار السابقة. وتسعى الحكومة إلى منع النمو من الهبوط دون 4.5% هذا العام.
كما ساهم الإنفاق الحكومي الضخم على القطاعات التي يرى شي أنها تعزز الأمن القومي في ارتفاع مستويات الدين، بالتزامن مع تراجع نمو الإنتاجية.
وقدر باحثون في صندوق النقد الدولي أن التشوهات الناتجة عن دعم الدولة، مثل الإعانات النقدية والإعفاءات الضريبية للشركات، خفضت الناتج المحلي الإجمالي الصيني بما يصل إلى 2%.
ورغم كل الإنفاق على تحقيق الاكتفاء التكنولوجي، لا تزال الحكومة الصينية تتجنب حتى الآن إطلاق حوافز اقتصادية واسعة النطاق يمكن أن تشجع الشعب على زيادة الإنفاق.
Loading ads...
كما تحركت ببطء في تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي بما يمنح المواطنين ثقة أكبر في الإنفاق بدلاً من الادخار. ورغم تعزيز الصين نظام التقاعد وبعض البرامج الاجتماعية الأخرى خلال عهد شي، فإن إجمالي الإنفاق الاجتماعي، الذي بلغ نحو 9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2023، لا يزال قريباً من مستويات دول مثل المكسيك وتركيا، وأقل من نصف مستويات العديد من الدول الغنية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




