عام واحد
قلب الموازين.. كيف أجبرت واشنطن الهند على العودة للنفط الخليجي؟
الأحد، 2 نوفمبر 2025

Twitter
Facebook
Linkedin
whatsapp
كم انخفضت واردات الهند من النفط الروسي؟
تراجعت بنسبة 8.4% على أساس سنوي.
ما حجم العقود التي تربط "ريلاينس" بشركة "روسنفت" الروسية؟
نحو 500 ألف برميل يومياً بموجب عقد طويل الأجل.
دفعت العقوبات الأمريكية الأخيرة على الشركات الروسية كبرى شركات التكرير الهندية إلى إعادة رسم خريطة وارداتها النفطية، والعودة سريعاً إلى أسواق الخليج العربي التي كانت لعقود المورد الأول للهند قبل أن يزاحمها النفط الروسي الرخيص خلال الحرب الأوكرانية.
هذا التحول المفاجئ أعاد التوازن لصالح الخام الخليجي بعد شهور من التراجع، وفتح الباب أمام موجة جديدة من الطلب الآسيوي على النفط السعودي والعراقي والقطري.
العودة للنفط الخليجي
وفي تطوّر يعكس تبدل أولويات السوق، اشترت شركة "ريلاينس إندستريز" الهندية ملايين البراميل من الخام الخليجي والأمريكي بعد أن فرضت واشنطن عقوبات على شركتي "روسنفت" و"لوك أويل" الروسيتين، ما أثار مخاوف من اضطراب تدفقات النفط القادمة من موسكو.
وبحسب مصادر نقلت عنها وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية (24 أكتوبر الماضي)، فإن الشركة الهندية الخاصة وهي الأكبر في مجال التكرير، أبرمت صفقات لشراء عدة أنواع من الخام تشمل الخفجي السعودي، والبصرة المتوسط العراقي، والشاهين القطري، و"قطر لاند"، إضافة إلى شحنات من خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي.
ومن المقرر تسليم تلك الشحنات خلال ديسمبر ويناير المقبلين، ورغم أن "ريلاينس" كانت خلال العام الجاري أكبر مستورد للنفط الروسي في الهند بموجب عقد طويل الأجل مع شركة "روسنفت" المدرجة على القائمة السوداء الأمريكية، فإنها عادت مؤخراً إلى السوق الخليجية بوتيرة أعلى من المعتاد.
كما يشير متعاملون إلى أن وتيرة الشراء تسارعت حتى قبل صدور العقوبات الأمريكية بأيام، ما عكس استعداد الشركة للتحوط من تداعياتها.
وخلال أكتوبر الماضي، اشترت "ريلاينس" ما لا يقل عن 10 ملايين برميل من السوق الفورية، معظمها من خامات الخليج العربي، في مؤشر على تحرك استباقي لتأمين الإمدادات بعيداً عن المخاطر المرتبطة بالنفط الروسي.
كما تتجه شركات تكرير هندية أخرى إلى تنويع وارداتها، عبر شراء شحنات فورية من الشرق الأوسط والولايات المتحدة والبرازيل.
وانعكس هذا الطلب المتزايد على الأسعار، إذ ارتفع "خام عمان" في 23 أكتوبر الماضي، وتوسعت فروق الأسعار لعقود "خام دبي" الفورية، فيما قفز "خام برنت" العالمي بأكثر من 5%، مدفوعاً بتراجع الإمدادات الروسية المتوقعة.
ضغوطات أمريكية
يرجح مراقبون أن تشهد تدفقات النفط الروسي إلى الهند تراجعاً حاداً في المرحلة المقبلة عقب العقوبات الأمريكية، فيما أقر الاتحاد الأوروبي مؤخراً الحزمة الـ19 من العقوبات على موسكو، والتي شملت للمرة الأولى حظراً على واردات الغاز الطبيعي الروسي المسال، في خطوة تعمّق عزلة قطاع الطاقة الروسي وتضيّق خيارات المشترين الآسيويين.
كما مارست واشنطن ضغوطاً اقتصادية مباشرة على نيودلهي من خلال مضاعفة الرسوم الجمركية على بعض السلع الهندية، في رسالة واضحة تدعوها لتقليص تعاملاتها النفطية مع روسيا.
وفي 25 أكتوبر 2025، أعلنت شركة "ريلاينس إندستريز" – أكبر مشترٍ للنفط الروسي في الهند – التزامها الكامل بالعقوبات المفروضة على موسكو، مع تأكيدها استمرار التعاون مع مورديها الحاليين.
وقال متحدث باسم الشركة، التي يملكها الملياردير موكيش أمباني وتشغّل أكبر مجمع لتكرير النفط في العالم بمدينة جامناجار بولاية جوجارات غرب الهند، إن "العقود طويلة الأجل تعدل وفق المستجدات التنظيمية والسوقية" مشيراً إلى أن "تنويع مصادر التوريد سيضمن استقرار عمليات الشركة داخلياً وخارجياً".
ووفقاً لوكالة "رويترز" ترتبط "ريلاينس" بعقد لشراء نحو 500 ألف برميل يومياً من الخام الروسي من "روسنفت"، لكنها تدرس حالياً خفض الواردات أو وقفها بالكامل ضمن مراجعة شاملة لاستراتيجية التوريد.
كما تُظهر البيانات التجارية أن واردات الهند من النفط الروسي انخفضت بنسبة 8.4% بين أبريل وسبتمبر 2025 على أساس سنوي، نتيجة تقلّص الخصومات وتراجع الإمدادات، مقابل ارتفاع واردات الخام من الشرق الأوسط والولايات المتحدة، في عودة تدريجية إلى الأسواق التقليدية التي توفر استقراراً أكبر في الأسعار والإمدادات.
مراوغة الهند
ومع تشديد العقوبات الأمريكية والأوروبية على قطاع الطاقة الروسي وتقلّص الخصومات السعرية، يفقد النفط الروسي تدريجياً موقعه المهيمن في السوق الهندية، بينما تتجه شركات التكرير الهندية بثبات نحو الخام الخليجي بوصفه خياراً أكثر أماناً واستقراراً لإمداداتها المستقبلية.
ويؤكد الموقف الهندي الأخير أن هذا التحول لم يعد استجابة ظرفية، بل هو إعادة تموضع استراتيجية تعكس إدراك نيودلهي لتوازنات السوق الجديدة وضغوط شركائها الغربيين لتقليص اعتمادها على الخام الروسي.
لكن الخبير النفطي الدكتور عبد السميع بهبهاني يوضح أن الهند تستورد النفط عبر شركاتها الخاصة، لذلك تعتبر "مراوغاً غير مضمون" في تنوع وارداتها.
ويضيف لـ"الخليج أونلاين" أن التشريعات الأوروبية والأمريكية المتوقعة بحلول عام 2026، للضغط على قطاع النفط الروسي، ستدفع الهند نحو الخام الأمريكي لتخفيف التعريفات بين البلدين موضحاً أيضاً:
- من المتوقع أن يؤدي ابتعاد الهند عن الخام الروسي بنهاية عام 2025 لصالح النفط الخليجي إلى تراجع هوامش أرباح الديزل الأوروبي نتيجة تحوّل مسارات الإمداد.
- يشكّل التقارب الجيوسياسي مع الولايات المتحدة وتوقيع عقود طويلة الأجل لشراء الخام الأمريكي أحد أهم دوافع نيودلهي لتنويع مصادرها وتقليص اعتمادها على موسكو.
- رغم هذا التحول، فإن النفط الخليجي لن يكون مورداً مضموناً بالكامل أو بزيادة كبيرة في الإمدادات، بسبب التعقيدات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة.
- تشير التقديرات إلى أن شركات النفط الصينية الحكومية لن ترفع إنتاجها من الخام الروسي، مقابل توجه الهند وتركيا تدريجياً للابتعاد عن النفط الروسي بحلول نهاية العام المقبل، ما يعكس توازناً جديداً في السوق.
- من المرجّح أن تؤدي العقوبات الغربية المتزايدة إلى انخفاض كبير في أسعار الخامين الروسي والإيراني، ما سيجعل الخام الروسي أكثر تنافسية وجاذبية للهند مستقبلاً.
- تزامن تدفق الواردات الأمريكية المتفق عليها مع انخفاض أسعار الخام الروسي سيمنح المصافي الهندية هوامش ربحية أعلى مقارنة بالنفط الخليجي.
- هذه التطورات ستسهم في دعم أسعار خام برنت عند مستويات متوسطة إلى مرتفعة، وتعزيز قوة خام الخليج في الأسواق العالمية، مع إعادة رسم خريطة تجارة النفط الخام.
Loading ads...
- على الرغم من ابتعاد الهند التدريجي عن مجموعة "البريكس" واقترابها من واشنطن، إلا أن الصادرات الخليجية من الخام والمشتقات إلى الهند يُتوقع أن تبقى مستقرة نسبياً دون تغيرات نوعية كبيرة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





