طور باحثون بجامعة كولومبيا تصميماً جديداً للمجاهر وعدساتها، قد يغير طريقة تصوير الأنسجة الحية والمرضية ثلاثية الأبعاد، عبر تقديم صور عالية الدقة لأنسجة كبيرة الحجم، دون حاجة لأنظمة باهظة ومعقدة.
تفتح التقنية الجديدة، المنشورة في دورية Nature Biotechnology، الباب أمام استخدام أوسع للتصوير ثلاثي الأبعاد في أبحاث الدماغ، والسرطان، وعلم الأمراض، وربما في المستقبل داخل معامل تعليمية، وعيادات أقل تجهيزاً.
لسنوات طويلة، اعتمد تحليل الأنسجة في الطب والبحث العلمي على شرائح رقيقة ثنائية الأبعاد، توضع على ألواح زجاجية، وتفحص تحت المجهر.
وكانت هذه الطريقة وما زالت أساسية في تشخيص كثير من الأمراض، لكنها لا تكشف دائماً الصورة الكاملة؛ فالأنسجة ليست مسطحة بطبيعتها، بل هي بنى معقدة ثلاثية الأبعاد؛ تتداخل فيها الخلايا والأوعية والقنوات والمسارات العصبية في شبكة مكانية يصعب فهمها من مقطع واحد فقط.
ومع تطور علوم الأحياء والطب، أصبح الباحثون بحاجة متزايدة إلى صور ثلاثية الأبعاد عالية الدقة لأنسجة كاملة أو شبه كاملة، مثل أدمغة الحيوانات المستخدمة في رسم الدوائر العصبية، أو الخزعات السرطانية التي قد تكشف طريقة انتشار الورم داخل النسيج، أو النماذج المصغرة من الأنسجة البشرية التي تنمو في المختبر لدراسة التطور والمرض.
كما باتت هذه الصور مادة مهمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التي يمكن أن تساعد مستقبلاً في التشخيص والتنبؤ بسلوك المرض.
لكن المشكلة الأساسية ظلت في العدسات؛ فالعدسات القوية التي تعمل بتقنية الغمر في الزيت، حيث يلامس الضوء العينة عبر قطرة زيتية، تقدم صوراً شديدة الوضوح، لكنها مكلفة، ولا تستطيع عادة الرؤية عميقاً إلا لمسافة بضع مليمترات، كما تتطلب تحضيرات خاصة للعينات.
في المقابل، توجد عدسات أرخص تعمل من مسافة عبر الهواء، ويمكنها الوصول إلى أعماق أكبر قد تمتد إلى سنتيمترات داخل العينة، لكنها تعطي صوراً ضبابية عند استخدامها مع المواد الكيميائية التي تجعل الأنسجة شفافة استعداداً للتصوير ثلاثي الأبعاد.
وقدم الفريق البحثي، بقيادة راجو تومر، أستاذ العلوم البيولوجية في جامعة كولومبيا الأميركية، حلاً لهذه المفاضلة الصعبة عبر تصميم بصري جديد، أطلق عليه اسم HySIL، وهي اختصار لـ Hybrid Solid–Liquid Optics، أي البصريات الهجينة الصلبة والسائلة.
ويجمع التصميم بين عدسة صلبة بسيطة منحنية، وسائل غمر مضبوط بدقة، بحيث لا يكون السائل مجرد وسيط يملأ الفراغ بين العدسة والعينة، بل يصبح جزءاً فعالاً من النظام البصري نفسه.
وبهذه الطريقة يعمل العنصران معاً كما لو أنهما منظومة بصرية مستمرة واحدة، قادرة على تحسين جودة الصورة مع الحفاظ على بساطة الجهاز وانخفاض تكلفته.
واختبر الباحثون النظام الجديد بالتعاون مع شبكة من الأكاديميين في مجالات مختلفة، ونجحوا في استخدام pLSM-SCOPE لتصوير أدمغة كاملة لفئران، وسمادل، وأسماك كهفية، بهدف المساعدة في رسم خرائط الدوائر العصبية، كما استخدموه مع أنسجة دماغية بشرية مصغرة مزروعة في المختبر، وهي نماذج مهمة لدراسة نمو الدماغ، والأمراض التي تصيبه.
كما طبق الباحثون التقنية على خزعات سرطان بشرية سليمة البنية، في خطوة قد تكون مهمة لما يعرف بالجيل التالي من علم الأمراض ثلاثي الأبعاد؛ فبدلاً من الاكتفاء بمقاطع رقيقة من الورم، يمكن للتصوير ثلاثي الأبعاد أن يكشف العلاقات المكانية داخل النسيج، مثل كيفية توزع الخلايا السرطانية، وبنية القنوات، أو الغدد، وطريقة اتصال الورم بالأنسجة المحيطة.
ويرى تومر أن جعل التصوير ثلاثي الأبعاد قابلاً للتوسع قد يساعد في تغذية الجيل التالي من نماذج الذكاء الاصطناعي المخصصة لاكتشاف المرض، وتصنيفه، وتقدير شدته، والتنبؤ بمآله؛ فالنموذج الذكي الذي يتعلم من صور مسطحة محدودة لا يرى إلا جزءاً من القصة، بينما قد تمنحه البيانات ثلاثية الأبعاد رؤية أعمق للبنية الكاملة للنسيج.
Loading ads...
وبحسب أستاذ العلوم البيولوجية يقدم هذا العمل نموذجاً لكيف يمكن لتعديل بصري ذكي أن يفتح مجالاً كاملاً أمام استخدام أوسع؛ فإذا تمكنت المختبرات من تصوير أنسجة كبيرة ثلاثية الأبعاد بدقة عالية، وبتكلفة أقل، فقد يصبح فهم الدماغ، والسرطان، وبنية الأنسجة أقرب إلى صورته الطبيعية الكاملة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

نصائح لاختيار وسادة مريحة للنوم
منذ 12 دقائق
0




